إعادة التدوير .. استثمار واستدامة بيئية

إعادة التدوير .. استثمار واستدامة بيئية
إعادة التدوير .. استثمار واستدامة بيئية
إعادة التدوير .. استثمار واستدامة بيئية
إعادة التدوير .. استثمار واستدامة بيئية
إعادة التدوير .. استثمار واستدامة بيئية
إعادة التدوير .. استثمار واستدامة بيئية

تغيرت النظرة العالمية نحو النفايات في السنوات الماضية بسبب الاهتمام المتزايد بالعناية بالبيئة من ناحية، ومن ناحية أخرى لتقليص تكاليف التخلص من النفايات من خلال إعادة التدوير ورفع الوعي بأهمية إعادة الاستخدام وابتكار الطرق المؤدية إلى ذلك. كذلك هناك حاجة إلى تقليص تكاليف النفايات وجعلها مصدر دخل للجهات القائمة على إدارتها، بما في ذلك الشركات الخاصة والمستثمرين. وهناك وعي متزايد بأهمية السيطرة على النفايات بشتى أشكالها، وهي التي نلقيها يوميا في المرادم والمكبات بتكلفة اقتصادية وبيئية كبيرة.
في هذا التقرير نتناول قصة النفايات وعالم ما بعد الاستهلاك ونلقي نظرة على أبرز الشركات الأمريكية المتخصصة في إدارة النفايات، ونتطرق إلى المركز الوطني للنفايات الذي تم تأسيسه قبل نحو عامين هنا في المملكة، ونتعرف إلى أهدافه ونشاطاته.

ثلاثة أشكال لإعادة التدوير الصناعي

إعادة التدوير ليست فكرة وليدة اللحظة ولا هي اختراع خاص بالإنسان، فالطبيعة التي أوجدها الله سبحانه وتعالى تعمل على أسس إعادة التدوير في كثير من مكوناتها، فالماء يعود إلينا على هيئة أمطار بعد أن يتبخر من البحار والمحيطات، ونحن والنباتات نتبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون بطريقة مفيدة للجميع، وما إلى ذلك من أمثلة متعلقة بالسلسلة الغذائية بين النبات والإنسان والحيوان، وجميع هذه عبارة عن أمثلة لإعادة التدوير.
إعادة التدوير عبارة عن تحويل النفايات غير القابلة للاستخدام إلى مواد جديدة قابلة للاستخدام، وهذه العملية تأتي في ثلاثة أشكال: الشكل الأول عبارة عن إصلاح الأعطال في المنتجات للتمكن من الاستمرار في استخدامها، مثل ما يحدث مع السيارات المستعملة التي تحتاج إلى الصيانة واستبدال الأجزاء المتهالكة فيها لتصبح قادرة على السير من جديد. الشكل الثاني لإعادة التدوير هو التصنيف والفرز وإعادة الاستخدام لأغراض أخرى، كاستخدام بعض أجزاء الكمبيوتر من رامات وغيرها في أجهزة كمبيوتر أخرى مثيلة، والشكل الثالث يتمثل في إعادة التصنيع من خلال إعادة المنتجات إلى هيئتها الخام ومن ثم استخدامها في منتجات أخرى، كصهر المعادن، والهدف في نهاية الأمر هو الانتفاع قدر الإمكان من السلعة.
تاريخيا أعيد تدوير خردة المعادن قبل عصر الصناعة في أوروبا عبر عمليات الصهر وإعادة التشكيل، في حين تمت صناعة الطوب من الرماد الناتج عن الخشب، ووفقا لكتاب "هاند بوك إنيرجي" تم بيع الورق الممزق في بريطانيا بدايات الألفية الأولى التي ربما تعد أول عمليات التدوير الصناعي للورق!

مراحل إعادة التدوير

وفقا لوكالة حماية البيئة الأمريكية تتكون عملية إعادة التدوير من ثلاث مراحل، المرحلة الأولى هي عملية التجميع والمعالجة وفيها يتم تجميع النفايات ومن ثم إرسال المواد القابلة لإعادة التدوير إلى منشأة متخصصة لفرزها وتنظيفها ومعالجتها وتحويلها إلى مواد خام يمكن استخدامها في المرحلة الثانية وهي مرحلة التصنيع. في المرحلة الثانية تتم صناعة منتجات قابلة للاستخدام كالصحف وعبوات المشروبات الغازية والسجاد وغيرها، وفي المرحلة الأخيرة يأتي الدور على المستهلك الذي يغلق الدائرة بشرائه منتجات مصنوعة من مواد معاد تدويرها، وبذلك تنخفض التكلفة عليه ويسهم في حماية البيئة واستنزاف الموارد الطبيعية.

الفوائد البيئية لإعادة التدوير

من ضمن المنافع البيئية التي تعود من إعادة التدوير، انخفاض الانبعاثات الكربونية وبالتالي خفض الاحتباس الحراري، مقارنة بالحصول على المواد الخام من باطن الأرض التي تحتاج إلى طاقة أكبر للاستخراج. عدم التدوير يؤدي إلى رفع نسبة تلوث الهواء نتيجة عمليات الحرق للمخلفات كالورق والبلاستيك، وأيضا ينتج عن عدم التدوير أن يتم دفن النفايات التي تنتج عنها مواد سامة تتسرب إلى التربة أو المياه. وأخيرا ربما أهم فوائد إعادة التدوير هي الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق الاستدامة البيئية.

الفوائد الاقتصادية لإعادة التدوير

تلعب إعادة التدوير دورين اقتصاديين، الأول هو التوفير المباشر في تكاليف الإنتاج للسلعة، والثاني دعم الاقتصاد، فهذا الكم الهائل من الموارد القابلة لإعادة الاستخدام والقدرة على إعادة تدويرها هي في حقيقة الأمر بمنزلة بديل مهم لاحتياطيات المواد الخام المعرضة للنفاد، أو تلك التي ربما لم تكن تمتلكها البلاد من الأساس كمورد طبيعي، أو أن البلاد لا تمتلك البنى التحتية اللازمة لاستخراجها.
من بين المزايا الاقتصادية أيضا لإعادة التدوير توفير فرص العمل ودعم الصناعة والاستثمار ككل، حيث توفر صناعة إعادة التدوير عشرة أضعاف وظائف مدافن النفايات والمحارق. وفقا لوكالة حماية البيئة الأمريكية توفر صناعة إعادة التدوير والاستخدام 681 ألف وظيفة سنويا بالولايات المتحدة، في حين أن عدد الوظائف العالمية المتعلقة بها تقدر وفقا لشركة "إيكو سايكل" وهي شركة متخصصة في إعادة التدوير وغير هادفة للربح، ما بين 15 إلى 20 مليون وظيفة حول العالم.

ما سلبيات إعادة التدوير؟

هناك بعض الانتقادات لعمليات إعادة التدوير من بينها أن تكلفة تجميع ونقل النفايات قد تفوق أحيانا تكاليف الطاقة التي يتم توفيرها في عملية إنتاج المواد الخام، فعلى سبيل المثال، رغم أن إعادة تدوير الورق توفر 50 في المائة من الماء المستخدم في التصنيع وينقذ الطن الواحد من الورق المعاد استخدامه نحو 17 شجرة، إلا أن العملية كذلك تحتاج إلى طاقة أكبر بنسبة 40 في المائة مقارنة بالحصول على المواد الخام من الأخشاب! ويزداد الأمر سوءا مع هبوط أسعار المواد الأساسية للتصنيع، فمثلا تكلفة الرمل قليلة مقارنة بإعادة تدوير الزجاج، أو في مجال النفط، حيث تكون أسعاره أحيانا أقل بكثير من إعادة تدوير البلاستيك. لذا يأتي هنا جانب الابتكار واستخدام التقنيات المتقدمة لتقليص تكلفة إعادة التدوير.

عدد مرات إعادة التدوير لها حدود

رغم أهمية إعادة التدوير إلا أن لكل مادة طبيعة مختلفة عن الأخرى، لذا فعند إعادة صناعة البعض منها عدة مرات تهلك ولا تكون قابلة للاستخدام كما ينبغي، أو أنها لا تكون بجودة حالتها الأولى. وفقا لموقع شركة "إيرث 911" المتخصصة في الاستدامة، يعاد تدوير البلاستيك ما بين مرة أو اثنتين على الأكثر، وحتى مع إعادة تدويره فهو غالبا لا يعود إلى هيئة السلعة الأصلية وخصائصها التي كان عليها، بل يعاد تدويره إلى ما يسمى الخشب البلاستيكي أو الألياف الاصطناعية للنسيج والغزل.
كذلك الورق يعد من المواد محدودة التدوير، فهو يعاد تدويره من خمس إلى سبع مرات، وبعد ذلك تتهالك الألياف المكونة له، حيث يفقد الورق في كل مرة يعاد تدويره جزءا من جودته مقارنة بالورق المصنوع لأول مرة. وبالمقابل هناك مواد كالمعادن أو الزجاج تتحمل إعادة التدوير إلى عدة مرات وينتج عنها في كل مرة المادة الخام الأصلية إلى حد كبير.
وأخيرا من الانتقادات لإعادة التدوير أنها تؤدي إلى فقدان عدد من الوظائف التقليدية، ففي مقابل الوظائف الجديدة المدخلة في عمليات التجميع وإعادة التصنيع هناك وظائف مفقودة في الإنتاج وقطع الأشجار والتعدين وغيرها.

الصعوبات التي تواجه إعادة التدوير

من الصعوبات التي تواجه إعادة التدوير ما ورد في كتاب Remaking the Way We Make Things وهو أن أغلب المنتجات لم تكن مؤهلة من البداية إلى إعادة التدوير، فهي لم تصمم من البداية على هذا النحو، لذا من المقترحات أن يكون لكل مكون في أي منتج دورة مغلقة كاملة ومحددة يعود بها إلى النظام البيئي سواء عبر التحلل البيولوجي أو إعادة التدوير. وعلى الرغم من هذه الآمال إلا أن إعادة التدوير الكاملة مستحيلة، بحسب الباحث "مايكل إتش هيوسمان" في بحث بعنوان "حدود الحلول التكنولوجية للتنمية المستدامة"، الذي يرى فيه الباحث أن ما تقوم به عملية إعادة التدوير هو مجرد تأخير استنفاد المخزونات غير المتجددة وبالتالي كسب المزيد من الوقت للانتقال إلى الاستدامة الحقيقية التي يعتمد فيها الاقتصاد على الموارد المتجددة.
كذلك من بين الصعوبات التي تواجه إعادة التدوير، هناك مشكلة تداخل العديد من المواد مع بعضها البعض، سواء بسبب طبيعة صناعتها، كعلب العصائر التي تتكون أغلفتها من البلاستيك والورق المقوى ورقائق الألومنيوم، وبالتالي فهي تتطلب الكثير من عمليات الفصل، أو نتيجة لخلط البشر للنفايات المختلفة مع بعضها البعض، ما يؤثر سلبا في عاملين رئيسين: الأول هو ارتفاع التكلفة بسبب الطاقة المفرطة وتعدد المراحل، والثاني تشتت الكثير من المواد وفقدانها التي ربما كان من الممكن الاستفادة منها. أحد الحلول لهذه المشكلة، وفقا لصحيفة "الإيكونوميست" هو فصل النفايات منذ بداية تجميعها، ورغم أن ذلك يسهم في خفض التكلفة إلا أن تكلفة المواد المختلطة تظل مرتفعة مقابل إيراد بيعها. وفقا للرابطة الأمريكية للنفايات وإعادة التدوير، بلغت قيمة معالجة المواد المختلطة في التسعينيات 50 دولارا، مقابل فقط 30 دولارا كإيرادات من بيعها.

إعادة تدوير البلاستيك

يختلف البلاستيك عن المواد الأخرى القابلة لإعادة التدوير من حيث إن سبب إعادة تدويره تعود لأهمية المحافظة على البيئة، وليس لأسباب اقتصادية، ويظهر ذلك في أرقام تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي يشير إلى أن إعادة التدوير للبلاستيك تمثل فقط 9 في المائة من إجمالي ما يتم إنتاجه، ومن المتوقع أن تصل نسبة صناعة البلاستيك من إجمالي صناعة النفط بحلول 2050 إلى 20 في المائة.
هذا الكم الهائل من البلاستيك ينتهي 12 في المائة منه بالحرق و79 في المائة بالدفن أو الإلقاء بالبيئة حيث تحمل الأنهار والمحيطات كل عام ثمانية ملايين طن منها، ما يعني بحسب بعض التقديرات التي لا تخلو من المبالغة أن تحتوي المحيطات على بلاستيك أكثر من الأسماك بحلول 2050، حيث يقدر أن المواد البلاستيكية تقتل سنويا نحو مليون كائن بحري وفقا لجامعة ولاية جورجيا. وعلى الرغم من أن إعادة تدوير زجاجة واحدة من البلاستيك قد توفر طاقة كافية لتشغيل "لاب توب" لفترة 2.5 ساعة، بحسب وكالة حماية البيئة الأمريكية، إلا أن إعادة تدويره تتوقف على مدى نظافة المواد البلاستيكية، فالكثير منها غير قابل لإعادة التدوير، وذلك بسبب احتواء بعض المخلفات البلاستيكية على مواد كيميائية وطبية خطرة، كالإبر الطبية والمحاليل وغيرها.

إعادة تدوير الورق

رغم ارتفاع معدلات نفايات الورق والكرتون عالميا، التي تصل إلى 20 في المائة من إجمالي النفايات، إلا أنها أحد أعلى معدلات التدوير من أي نفايات أخرى، وذلك بحسب بيانات مركز "ستاتيستا" للبيانات والإحصاءات، حيث يقدر حجم السوق العالمية لإعادة تدوير الورق بقيمة 46 مليار دولار خلال العام الحالي، ومن المتوقع أن ينمو إلى 56 مليار دولار في 2025، وفقا لموقع "بيزنس واير"، وذلك مقارنة بحجم السوق العالمية لصناعة الورق البالغ 349 مليار دولار في 2020.
وتعد قارة أوروبا الأفضل عالميا في إعادة تدوير الورق بنسبة 72 في المائة، تليها أمريكا الشمالية بـ 66 في المائة، حيث أعيد استخدام الألياف الورقية في أوروبا 3.8 مرة خلال 2020 مقابل 2.4 مرة عالميا، وفقا لجمعية Cepi الأوروبية التي تمثل الصناعة. وتوفر إعادة تدوير طن واحد من الورق طاقة تعادل 1.2 ألف لتر بنزين وفقا لوكالة حماية البيئة الأمريكية، وتوفر إعادة تدوير الصحف في الولايات المتحدة وحدها ربع مليار شجرة سنويا وفقا لجامعة ولاية جورجيا.

المركز الوطني السعودي لإدارة النفايات

تم تأسيس المركز الوطني لإدارة النفايات في 2019، وهو يهدف إلى تنظيم إدارة النفايات وتحفيز الاستثمار فيها على أسس ما يعرف بالاقتصاد الدائري recycling، ويسعى المركز لعمل ذلك من خلال الابتكار وتبني أفضل الممارسات والتقنيات الحديثة. ولدى المركز أهداف للتخلص من النفايات في المرادم من خلال إعادة التدوير، ورفع الوعي لدى الناس للحد من إنتاج النفايات وتشجيع إعادة الاستخدام والتدوير. ويهتم المركز بالجانب الاستثماري من خلال تشجيع الاستثمار في أنظمة إدارة النفايات بكافة أنواعها، وتبني نماذج مختلفة لتمويل إدارة النفايات لتحقيق الاستدامة المالية للمركز.
لدى المركز أهداف طموحة للسيطرة على النفايات بحلول 2035، منها تقليص الحاجة إلى المرادم بنسبة 82 في المائة ورفع نسبة إعادة التدوير إلى 42 في المائة من النفايات، وتوليد 77 ألف وظيفة، وفي النهاية يتوقع المركز أن تصل مساهمة إدارة النفايات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 120 مليار ريال. وقد بدأ المركز بالفعل ممارسة أعماله من خلال عدد من الاتفاقيات والشراكات أحدها، على سبيل المثال، مع شركة المشروبات الغازية العالمية "بيبسيكو" بهدف التخلص من النفايات البلاستيكية من خلال الحلول المبتكرة في مجالي التعبئة والتغليف، أحدها عبارة عن إنتاج حاويات تعمل بالطاقة الشمسية، تقوم بفصل النفايات وضغطها تمهيدا لنقلها إلى أماكن إعادة التدوير.

سوق النفايات العالمية

وفقا للبنك الدولي تنتج الدول ذات الدخل المرتفع أكثر من ثلث نفايات العالم التي تبلغ أكثر من ملياري طن من النفايات الصلبة سنويا، من بينها 33 في المائة لا تتم إدارتها بشكل آمن بيئيا. ومن المتوقع أن يصل حجم النفايات إلى 3.4 مليار طن بحلول 2050. وقد بلغت القيمة السوقية لإدارة خدمات النفايات عالميا، بحسب شركة أبحاث واستشارات السوق "أليد ماركت ريسيرش" 1.6 تريليون دولار في 2020، ومن المتوقع أن تصل إلى 2.5 تريليون دولار بحلول 2030. ويمتلك الاتحاد الأوروبي، وفقا للاتحاد الدولي للنفايات، أكبر عدد من مصانع إعادة التدوير بإجمالي 512 مصنعا، وذلك نحو ضعف عدد المصانع في كل من الولايات المتحدة (121 مصنعا) واليابان (98 مصنعا) والصين (55 مصنعا).
وبحسب البنك الدولي تتكون النفايات العالمية من 44 في المائة أغذية، و17 في المائة ورق وكرتون، و12 في المائة بلاستيك، و27 في المائة مواد أخرى، ويتم التخلص من هذه النفايات بنسبة 33 في المائة بشكل عشوائي لا يحمي البيئة، و25 في المائة يتم التخلص منها بالطمر، و14 في المائة بإعادة التدوير، 11 في المائة بالحرق، و8 في المائة ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات.
وعلى المستوى العربي تهدر الدول العربية نحو 122 مليار دولار نتيجة لعدم تدوير النفايات، وعلى مستوى المملكة فقط 10 في المائة من النفايات يعاد تدويرها، والتي يقدر حجمها، بحسب دراسات لصندوق الاستثمارات العامة، بنحو 50 مليون طن، ومن المستهدف أن تصبح المملكة بحلول 2035 أكثر استدامة بتدوير 82 في المائة من إجمالي النفايات الصلبة و47 في المائة من نفايات البناء.

أسهم الشركات العاملة في مجال إعادة التدوير

كأي تجارة أخرى، سوق النفايات كبيرة وهناك عمليات شراء عالمية بين الدول وليس على المستوى المحلي وحسب، حيث تعد النفايات موردا خاما ذا قيمة ومعوضا أساسيا لعمليات الاستخراج والإنتاج من المواد الخام التي لن تغطي الاستهلاك العالمي. وتتربع الولايات المتحدة على سوق تصدير النفايات بنسبة نحو 50 في المائة، بقيمة 14 مليار دولار في 2019، وفقا لمنصة "أو إي سي" المتخصصة في جمع البيانات وتوزيعها، في حين أصبحت الهند رائدة في استيراد النفايات بإجمالي 8.4 مليار دولار، تليها الصين بـ 8.2 مليار دولار، التي حظرت استيراد المواد البلاستيكية في العام نفسه محل المقارنة بعدما كانت أكبر وجهة عالمية لاستيراده، ويتضح ذلك في تعريفته الجمركية المرتفعة مقارنة بالمعادن والورق، وذلك لأن كثيرا من الدول أساسا تواجه صعوبات في التخلص من البلاستيك المستهلك داخل أراضيها.

الخاتمة

إعادة التدوير ليست الخيار الأفضل، مقارنة بتقليل الاستهلاك من الأساس، إلا إنها تقدم حلولا ناجعة لكثير من المشكلات القائمة حاليا، من بينها مشكلات تهدد مستقبل الإنسان على الأرض سواء عبر استنزاف الموارد المتاحة أو الأضرار الصحية للنفايات. هنا في المملكة هناك اهتمام كبير في مجال إدارة النفايات، تمخض عنه تأسيس المركز الوطني للنفايات، الذي سيعمل على رفع الوعي بهذا الموضوع المهم والحث على ترشيد الاستهلاك بشكل عام وتبني ثقافة إعادة التدوير وإعادة الاستخدام.
من الشركات الأمريكية الرائدة في هذا المجال، وبالذات في مجال التخلص السليم من النفايات، هناك شركة إدارة النفايات WM، التي لديها مبيعات لآخر 12 شهرا بقيمة 17 مليار دولار، وصافي أرباح تبلغ 1.7 مليار دولار.

الأكثر قراءة