حماية الناس ونجاح الاستثمار «2 من 2»
في عديد من الدول، تساند مشاريع الاستجابة في حالات الطوارئ الصحية الجهود الرامية إلى إيجاد حلول مبتكرة، مثل إنتاج 33 ألف حقيبة معدات حماية شخصية وتوريدها و82 مليون قناع (كمامة) من خلال مشاريع متناهية الصغر في بنجلادش.
وبشأن تصور جديد لتقديم الخدمات في مجال التعليم والحماية الاجتماعية، إضافة إلى حماية الناس، تساند مشاريع البنك الدولي الدول للاستثمار في البشر من أجل المستقبل. وتأتي الحماية الاجتماعية والتعليم بوصفهما المسارين المهمين للاستثمار في البشر.
وفي إطار تصدي البنك الدولي لهذه الجائحة، وصلت مشاريع الحماية الاجتماعية التي يقدمها البنك الدولي بالفعل إلى أكثر من 850 مليونا من الفقراء والشرائح المستضعفة والأولى بالرعاية في 51 بلدا، منهم 11 بلدا تعاني صراعا وهشاشة، مع تقديم 4.2 مليار دولار في صورة مساندة لحالات الطوارئ. وتعمل هذه الموارد على تمكين الأسر المعيشية من تحمل تكاليف الأطعمة المغذية وحماية جوانب الرفاهية الأساسية وتنمية الطفولة بصورة صحية.
وفي إندونيسيا، على سبيل المثال، تصل موارد المشاريع إلى 40 مليونا من الفقراء من خلال المدفوعات الإلكترونية. كما في الهند، ساند قرض بقيمة 750 مليون دولار توزيع المواد الغذائية على 800 مليون فقير، إضافة إلى عديد من التحويلات النقدية التي تستهدف المستحقين باستخدام بطاقة إثبات الهوية ومن خلال المدفوعات الرقمية.
وأيضا في الدول التي تعاني أوضاع هشاشة، لا تقتصر المشاريع على تقديم التحويلات النقدية للفقراء فحسب على سبيل المثال في غينيا والكونغو بل ترسي أيضا أساسا لنظام شبكة أمان قادر على التصدي للصدمات.
وفي مجال التعليم، تصدى البنك الدولي لهذه الجائحة في 43 بلدا، منها 11 بلدا في حالة صراع وهشاشة، كما قدم 1.25 مليار دولار في صورة مساندة طارئة للتعليم. وتطلق المشاريع في الوقت الحالي برامج مبتكرة متعددة الوسائط باستخدام الهاتف والرسائل القصيرة والتلفزيون والإذاعة والمواد المطبوعة والمنصات الرقمية، التي تدعم التعلم عن بعد وتمكن الآباء وأولياء الأمور من تحفيز أطفالهم ورعايتهم في مرحلة الطفولة المبكرة.
وفي مصر، على سبيل المثال ساند البنك الدولي الحكومة في استبدال الامتحانات الوطنية وحلت محلها مشاريع بحثية على الإنترنت، وتم توسيع نطاق المواد الرقمية لتشمل جميع الصفوف الدراسية، وأصبحت في متناول الجميع من خلال الأجهزة المحمولة والتلفزيون.
كما في الدول التي تعاني أوضاع هشاشة مثل الكونغو الديمقراطية، يساند البنك الحكومة لتعديل جلسات التدريس السماعية التفاعلية بما يتوافق مع مستويات الآباء وأولياء الأمور للانخراط مع أبنائهم في المنزل.
وفي سياق فتح المدارس، يساعد البنك الدولي الدول على تنفيذ حملات إعادة الالتحاق بالمدارس ومنع التسرب منها، ومراجعة الجداول الزمنية الخاصة بأنشطة العام الدراسي، ووضع بروتوكولات السلامة والنظافة المدرسية مع توفير المستلزمات الأساسية الخاصة بالنظافة العامة والصحة ودورات المياه.
وبشأن الابتكار من أجل المستقبل فهذا يمثل الجانب الأهم في قيام البنك الدولي بمساندة الدول للاستفادة من الاستثمارات الحالية كنقطة انطلاق لبناء أنظمة تقديم الخدمات التي تتسم بالقدرة على مجابهة الأخطار، والإنصاف، والجودة النوعية من أجل المستقبل. وتحويل هذه الجائحة إلى فرصة لتحديث أنظمة التعليم على سبيل المثال، تقوم الأردن بتطوير منصات تعلم ومحتويات رقمية جديدة لأغراض التعليم الهجين، ما يتيح فرصا جديدة للأطفال من الأسر المعيشية الفقيرة واللاجئين للحصول على تعليم ذي جودة في أي مكان وأي وقت.
في كوت ديفوار، يعمل نظام الحماية الاجتماعية على تحسين أساليب الاستهداف من خلال السجل الاجتماعي المقترح لتحديد الأسر المعيشية الفقيرة والمستضعفة والأولى بالرعاية المتضررة من جائحة كورونا والصدمات الأخرى في المستقبل على نحو أكثر سرعة وكفاءة. وهذه الأمثلة تبعث بصيصا من الأمل، بيد أن ثمة حاجة إلى مزيد من العمل وبذل الجهود. وتؤكد الآثار العميقة لهذه الأزمة الحاجة الملحة إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحديث أنظمة التعليم، حتى تتمكن الدول من حماية الناس والاستثمار فيهم مع إرساء الأساس لتعزيز القدرة على مجابهة الأخطار في المستقبل. وعلى الحكومات والمجتمع المدني والمؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص أن تعمل في إطار من التعاون وتضافر الجهود لتعميم الاستثمارات الطموحة، التي تستند إلى أدلة وشواهد راسخة بهدف إعداد كل فرد على نحو يساعده على إطلاق طاقاته الكامنة.