سوق "مع الخيل يا شقرا"
كنت وكان منتمون كثر لهذا المجتمع الراضخ لكل عوامل التأثير في سوقنا المالية مما يدور حولنا من متغيرات وظروف، نعيش تبايناً عجيباً غريباً، يخص ما تبع الأزمة المالية العالمية التي انطلقت من أمريكا، وهو تباين معنية به بلدنا السعودية فقط ولا أحد غيرها.. تباين يوجع الرأس ويهد البدن .. فحين ظهرت الأزمة وأرست قواعدها على كثير من الدول، توالت التصريحات المدوية بألا تأثير في السوق المالية السعودية وأن بنوك هذه البلاد في مأمن .. ليس فقط السعوديون من أشار إلى ذلك ، بل إن خبراء أوروبيين شددوا على أن الدول النفطية في الخليج في مأمن كبير من الأزمة وحددوا السعودية بالأكثر أمنا، ونقل ذلك تقرير عن وكالة رويترز بث يوم الخامس عشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وفيه توضيح وتأكيد على الشأن السعودي تجاه الأزمة المالية، وحتى الرأي الرسمي لمؤسسة النقد السعودي عبر مسؤوليها الكبيرين حمد السياري ومحمد الجاسر كان قوياً ومتفائلاً وينبئ عن ضعف حجم الخطر، ولم تكتف مؤسسة النقد بذلك بل دعمت الاحتياطيات بتخفيض سعر الإقراض القياسي الرئيسي للمرة الأولى منذ نحو عامين، كما خفضت الاحتياطي الإلزامي للبنوك ، بل إن لغة التطمينات بلغت مدى جعل من التفاؤل سيد الموقف. هذا جانب، ناهيك عن جانب آخر يخص الإدارة المالية السعودية الناجحة التي جعلت الاستثمارات السعودية المالية الخارجية للدولة أقل تضرراً بابتعادها عن مصدر الأزمة .. ناهيك أيضاً عن أن للدولة حصة كبيرة في سوق الأسهم السعودية بما يجعلها أكثر حرصاً على استقرار وثبات هذه السوق.
ولكن .. وهنا مكمن التباين، لماذا لم تستجب السوق السعودية لكل تلك اللاءات المدوية والآراء المستندة إلى حقائق دامغة؟ ولماذا اندفعت متسارعة تسابق الآخرين بحجم الخسائر؟ نحن هنا وحتى ما قبل الأزمة كنّا ندرك أن سوقنا لا تملك الشفافية المطلوبة، لكن كان جديراً أن تكون أقل تفاعلاً مع الأزمة .. تواكبها .. لكن لا ترضخ لها في ظل المعطيات والتقارير التي بينت حجم التأثير.
إذاً ووفقاً لما عرفناه وعلمناه تكشف لنا أن الأزمة الحقيقية تكمن في سوق المال السعودية وكيفية إدارتها لنفسها وقدرتها على السيطرة على أوضاعها، وحسبي أن السببين الأخيرين هما اللذان هويا بالسوق إلى ما هي عليه الآن.. فهل هناك متحكمون بالسوق استغلوا الأزمة؟.. قد يكون هذا سبباً .. وحتى الدولة، باتت محل التساؤل أيضاـ فلماذا لم تستجب لمشاركتها في السوق؟ ولا سيما أنها تمتلك حصص أغلبية في كثير من الشركات الرئيسية المسجلة في السوق، بل وصناديقها الأكثر استثماراً في هذه السوق، أين هي؟ كي تساعد على منع الانهيار الحاصل في الأسعار من خلال شراء أسهم لمساعدتها على الثبات أو حتى العودة لأسعارها السابقة.
ما يحدث عجيب غريب بل يجعل كل سبّابات الاتهام موجهة إلى إدارة السوق .. لماذا يحدث هذا؟ والمعطيات كلها تؤكد التفضيل، وهل هناك أمور خارجة عن إرادة السوق؟ وما هي؟ ومن المتسببون فيها؟ .. هذا ما يظنه كثيرون، لكن جدير بسوق تلك معطياتها أن تكون أكثر قدرة على الثبات، لكن كيف يحصل ذلك؟