نقاش حول فتوى
أصدر بعض العلماء العديد من الفتاوى التي تحرم المسلسلات التركية المدبلجة، التي لاقت رواجا بين الناس في العالم العربي، ولا أعلم لماذا لم تتطرق تلك الفتاوى للمسلسلات العربية أو غيرها، إذ يعتمد الكثير منها على شحن العاطفة وخطف العقل والمتابعة، عبر مشاهد ساخنة لفظية كانت أم "حركية"، إضافة للقيمة "السوقية" التي نثرها حضرة السينارست على الورق
وترجل المخرج للتنفيذ، ومثل هذا المشهد العام كان بحاجة إلى خطاب شمولي تنطلق منه الفتوى، خاصة أن شباب "هاليومين" بحاجة إلى صيغة تتوافق مع رؤيته، ولم يعد يلتفت للتلقين المباشر، ولن تردعه خطابات لا تحاكيه من باب "خلينا نتناقش أولا"، ولعل تسبيب التحريم الوارد في الفتاوى كان مقتضبا وصياغته جافة، وبالتالي سينفر منه كل من مر عليه، لأن ثمة تباعدا ملحوظا بين الأطراف، فهل يعقل أن ملامح الفتوى بدأت تتغير للحد الذي يجعلها تحضر على هيئة "تصريح صحافي"، ومن أسماء لا نعرف عنها شيئا، ولماذا لا نشاهد أساليب طرح جديدة "للفتوى" تتوافق مع هذا العصر من مبدأ أن الدين صالح لكل زمان ومكان، وهذه الصلاحية يجب أن تمارس كوسيلة ترسخ المبدأ وتصل للهدف وتُتمم النقص وتصعد المنطق وتوقظ الغافي، وكم أتمنى أن أعرف لماذا تم "تطنيش" أصحاب تلك الوسائل الإعلامية التي تسوق لقنواتها من خلال "المسلسلات المدبلجة وزميلاتها من نفس الجنس" من المساءلة الشرعية "على الأقل" بتضمين رأي الدين في أفعالهم وممارساتهم ضمن فتاوى "تحريم المشاهدة"، فمن الغريب أن تتم تجزئة الفعل وتسليط "التحريم" على بعضه وترك الآخر.
الفتوى يجب ألا تترك مجالا للتأويل، والاستفهامات، ومن هذا المنطلق أسأل الله العلي القدير أن يمنحنا الثبات والحجة والمنطق!