Author

المبادئ الأربعة لعدم الخسارة

|


fahadalahmdi@

 

التحركات في "أسواق المال" تظل في علم الغـيب مهما حاولنا توقعها. وهذه الحقيقة تجعلني ضد ظاهرة التوصيات ونصائح الخبراء، لكونها تعتمد على التخمين وغـلبة الظن وتدخـل العواطف والتجارب الشخصية المحدودة. لا يمكنك الاعتماد عليها حتى حين تصدر من خـبير متخصص بسبب التغـير السريع في مراكز الشركات وحركـة المؤشرات واحتمال ظهور "البجعة السوداء" في أي وقـت...
أغـلب من يخسرون مثلا في أسواق الأسهم هم الذين يعتمدون على توصيات الإنترنت ونصائح من يجلسون بقربهم أمام شاشات البورصة.. من يتحركون كقطعان جماعية تحكمها مشاعر الطمع والخوف والجشع، وليس التحليل المالي والفـني وحركة المؤشر والوضع المالي للشركة..
أما الأسوأ من توصيات الخبراء، فهو اعتقاد المبتدئين أنهم قـد أصبحوا خبراء فعلا.. استطلاعات الرأي تثـبـت أن معظم المتداولين الأفراد "في الأسواق المالية" يعتقدون بعـد وقت قصير أنهم أصبحوا خـبـراء ويعـرفون أكثر من غـيرهم. يعتقدون أنهم اكتشفوا معادلة جديدة أو أسرارا فريدة، وأنهم محصنون فعلا ضد الخسارة وانهيار الأسعار.. يتملكهم شعور زائف بالثقة لمجرد أنهم سمعوا عـدة توصيات، أو شاهدوا بضعة فيديوهات، أو شاركوا في عـدة منتديات..
أنا شخصيا لن أخدعـك بتقديم توصيات مباشرة في أي سوق، ولكنني أنصحك بـتبني أربعة احترازات عـامة يمكنها حمايتك "في أي سوق":
•الأول: هـو عـدم المضاربة، أو الاستثمار بنفسك، والاشتراك ـ بدلا من ذلك ـ في صندوق استثماري موثوق حـقـق نسب نمو إيجابية في آخر عشرة أعوام.
•الثاني: في حال أردت الاستثمار بنفسك، استثمر دائما على المـدى الطويل "بحسب مبدأ اشـتر وانـس" لكي تـتجاوز تقلبات السـوق على المدى القصير..
•الثـالث: نـوع استثماراتك ووزعها على عـدة قطاعات "بحسب قاعدة لا تضع كل البيض في سلة واحدة" ولا تقع أبدا في حـب قطاع واحد أو شركة معينة.
•الرابع: حماية المال أولى من استثماره، وبالتالي، لا تستثمر أموالا تقترضها أو تحتاجها قريبا "خلال عامين أو ثلاثة" ولا تدخل سوق الأسهم إن لم تحقـق الشروط السابقة.

تقيد بهذه المبادئ الأربعة لكي لا تصبح حطبا في "السـوق" ولا تـصدق أن هناك مستثمرا أو خبيرا يعرف ما سيحدث غـدا. احذر على وجـه الخصوص من توصيات الإنترنت لأن انسياقك خلف التوصيات الأكثر انتشارا يعني تحركك خـلف القطيع الأكبر عـددا ـ وبالتالي ستكون آخر من يعلم، وأول من يشتري بخسارة!
وقـبل أن أنسى، يـا ليت تفتح محرك جوجل وتـبحث عن: "البجعة السوداء + الرياض".

إنشرها