Author

عسير إلى العالمية

|
تشهد بلادنا تغيرات هيكلية كبرى على المستوى الاقتصادي، وذلك بتوجيهات سامية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبإشراف تنفيذي مباشر من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية، للوصول بالإنسان والاقتصاد السعودي إلى العالمية.
أطلق ولي العهد خلال الأيام الماضية استراتيجية تطوير منطقة عسير "قمم وشيم" والغاية المرجوة في صورتها النهائية من الاستراتيجية وبرامجها التنفيذية، تحويل المنطقة إلى وجهة عالمية طوال العام، وجذب عشرة ملايين زيارة، من خلال ضخ 50 مليار ريال في البنية التحتية والخدمات، لتزيد من جاذبية المنطقة استثماريا حتى 2030 أي بعد تسعة أعوام فقط.
عند قراءة المشهد العام لرؤية المملكة 2030، نرى أن استراتيجية تطوير عسير في نسختها الحالية، تأتي متكاملة ومنسجمة مع مشاريع: القدية، نيوم، البحر الأحمر، ووسط جدة، وغيرها من المشاريع الكبرى التي يقودها ولي العهد لزيادة مشاركة القطاع السياحي والخدمات في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن عسير من منظور اقتصادي واستراتيجي تعد أكثر استعدادية للترقية من حيث البنية التحتية الحالية، وفي الوقت نفسه، لم تغفل الاستراتيجية أهمية تمتين القدرات الكلية للبنية التحتية والخدمات والنقل، وهذا يجعلها تحقق أهدافها سريعا، لذا أعتقد أن عوائد استراتيجية تطوير منطقة عسير وتأثيرها الاقتصادي في الناتج المحلي، سيكون الأسرع وليس الأكثر إذا ما روقب حجم الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، مقارنة بالمشاريع الوطنية الكبرى المقبلة، التي ستغير المشهد الاقتصادي أصلا، ولعل موسم السياحة الماضي أثناء فترة حظر السفر خارجيا، كان كافيا لإثبات نموذج المنطقة اقتصاديا وثقافيا.
يعد الناتج المحلي الإقليمي للشرقية والرياض ومنطقة مكة الأعلى تأثيرا في الناتج المحلي الإجمالي على التوالي بنسبة 60 في المائة، ومنطقة عسير مرشحة أن تكون الرابعة بعد الاستراتيجية، ولاسيما إذا ما نظرنا إلى حجم السكان البالغ 2.3 مليون نسمة، كما أن ارتباطها بخمس مناطق إدارية يزيد من تنافسيتها، كما أن تطورها سيؤدي إلى هجرة عكسية من أبناء المنطقة الموجودين في المدن الرئيسة، ولا سيما أن الاستراتيجية تستهدف زيادة الناتج المحلي الإقليمي للمنطقة إلى أكثر من 74 مليار ريال وإلى إجمالي وظائف يقدر بـ762 ألف وظيفة بحلول 2030.
ومن خلال الاستقراء العام لبرامج الرؤية السياحية، فإن المشاريع السياحية الكبرى، تستهدف مستويات دخل مختلفة وبخصائص اقتصادية متنوعة، إلا أن منطقة عسير ستكون الأكثر تنافسية سعريا والمتوافقة مع متوسط أسعار خدمات السياحية العالمية، ولهذا فإن استراتيجية تطوير منطقة عسير من المنظور الاقتصادي والفئات المستهدفة، ستكون عناصر حاسمة في نقل اقتصاد عسير من المحلية إلى العالمية بالتزامن مع مشاريع كبرى قادمة وبخصائص اقتصادية غير تقليدية، لترقية اقتصادنا الوطني ليعتمد على نفسه بعيدا عن النفط والصناعات البتروكيماوية، أي تنوع اقتصادي يحمينا من أحادية الإيرادات التي تصيب دول الموارد الاستخراجية.
إنشرها