تقارير و تحليلات

مؤسسات تمويلية دولية تفاتح شركات خليجية بوضع سقف أدنى لعائد فائدة القروض الدولارية الجديدة

علمت "الاقتصادية" أن عدة مؤسسات مالية دولية شرعت في مفاتحة عملائها الخليجيين بشأن وضع "سقف أدنى" على عائد الليبور مع القروض الجديدة الدولارية. والليبور هو سعر الفائدة المعروض بين بنوك لندن، ويستخدم بشكل متكرر مع القروض الدولارية التي يتم تسعيرها بالفائدة المتغيرة.
وأظهر رصد وحدة التقارير الاقتصادية في "الاقتصادية"، أن ظاهرة وضع السقف الأدنى سواء على القروض الدولارية أو بعملة اليورو أصبحت بمثابة الظاهرة المتكررة بالاتفاقيات الائتمانية الموقعة بين المستدينين والممولين في الأسواق الناشئة والمتقدمة.
وتكمن الغاية من ذلك في حماية الممولين من الفائدة السلبية التي قد تصل الى القروض الدولارية، إضافة إلى أن تكلفة تلك القروض، الممنوحة للعملاء، أوشكت أن تلامس تكلفة التمويل الداخلية للبنوك الدولية. مع العلم أن السقف الأدنى يضمن على الأقل حصول الجهة المُمولة على الحد الأدنى من دفعات الفائدة مقارنة مع المستويات المرتفعة التي كانت عليه المراجع التسعيرية كالليبور عندما تم جمع تلك القروض للعملاء.
وبعد الهبوط المتواصل لمعدلات الفائدة الدولارية، أصبح أصحاب القروض الدولارية "القُدامى" من الخليجيين والسعوديين من أكثر المنتفعين من تدني مستويات الليبور وذلك بعدما أصبحت قروضهم الحالية تصنف على أنها ذات "فائدة متدنية"، حيث تحمي البنود التعاقدية المستدينين من دفع فائدة أعلى.
ووضع مصرفيو القروض سقف أدنى لمعدلات الليبور، مع القروض الجديدة، في الأسواق الأمريكية والأوروبية.
وفي الوقت الذي تتفاوت فيه نسبة السقف الأدنى، فإن رصد "الاقتصادية" يظهر تفاوت النسبة ما بين 0 و1 في المائة، حيث كان الليبور يتداول فوق 1.70 في المائة مع مطلع العام الجاري.
ويبتعد الليبور (لعملة الدولار) 21 نقطة أساس عن الفائدة الصفرية، وفقا لمنصة "فاكت ست" للخدمات المالية.
ويُستخدم الليبور لتسعير عقود بقيمة 400 تريليون دولار تقريبا ما بين قروض عقارية وبطاقات ائتمان ومبادلات تستخدمها الشركات والبنوك لوقاية نفسها من التحركات غير المتوقعة في تكاليف الاقتراض. واستندت وحدة التقارير الاقتصادية في رصدها، إلى بيانات منصة "فاكت ست" للخدمات المالية.
يذكر أن "فاكت ست" واحده من أشهر منصات التحليلات المالية التي يستعين بها المُجتمع الإستثماري العالمي من أجل تقييم الأوراق المالية وبناء القرار الإستثماري.

التكييف الشرعي لهبوط مؤشر القياس

يتشابه الحل الذي قدمه مصرفيو القروض مع التكيف الشرعي حول كيفية تعامل فقهاء الصيرفة الإسلامية مع معضلة "الغرر" المتوقع للعميل أو المستثمر في حال ارتبطت مبالغ الأقساط الشهرية بتحركات مؤشر قياس أو المراجع التسعيرية، مثل الليبور، حيث تم إيجاد تكييف شرعي يحمي العميل وجهة التمويل، ويجنب جميع الأطراف من مغبة الوقوع في الغرر المحرم شرعًا.
ويكمن التكييف الشرعي أنه عند تحديد سعر الليبور كمؤشر للعائد المتغير، مضافا إليه النسبة المئوية المحددة، يجب وضع سقف أعلى لسعر الليبور بحيث لا يتعدى هذا السعر طيلة فترة الإجارة (مدة العقد)، وكذلك تحديد سعر أدنى لليبور بحيث لا يقل عن هذا السعر طيلة فترة الإجارة.

السقف الأدنى

بحسب بيانات رفينيتيف، فإن 17 في المائة من القروض الدولارية التي تم جمعها عالميا في شباط (فبراير) قد تضمنت سقف أدنى يصل الى 1 في المائة لفائدة الليبور.
وبذلك يضمن المستثمرين أو المقرضين أن عوائدهم على القروض لن تنخفض كثيرا (عبر حصولهم على العائد الأدنى) في حال حدث الأسوأ لمعدلات الليبور. ويعيد خيار اللجوء إلى "السقف الأدنى لليبور" ما قام به مصرفيو القروض إبان الأزمة المالية العالمية 2008 عندما كان هذا الحل بمثابة الترياق.
وتم إزالة هذا السقف بعدما تجاوز الليبور حاجز 1 في المائة بعد تلك الفترة الحرجة على الأسواق العالمية. ويشير تقرير لوكالة فتش نشرته في نيسان (أبريل) الماضي أن 50.5 في المائة مما يعرف بقروض "الرافعة المالية" في الولايات المتحدة قد وضعت السقف الأدنى لليبور عند 0 في المائة.
وتأتي الفائدة المتدنية على الدولار واليورو كإجراء طبيعي نتيجة جهود البنوك المركزية العالمية التي أسهمت في تخفيض تكلفة الاستدانة في سوق النقد القصيرة الأجل.

القاع غير معروف

يذكر أن المراقبين لا يعرفون حتى الآن القاع سواء لليبور أو لنظيره المخصص للعملة الأوروبية المعروف باليوروبور ( Euribor). وفي الوقت الحالي يتداول اليوروبور تحت الفائدة السلبية (-0.52 في المائة)، وفقا لمنصة "سي بوندز" للبيانات المالية.
واليوروبور هو سعر الفائدة الذي تتعامل به المصارف الأوروبية بين بعضها البعض وذلك خلال معاملات اليورو في أسواق النقد. ويعتبر اليوروبور حجر الأساس لتسعير معدلات الفائدة للمنتجات المصرفية وحسابات التوفير والعقود الخاصة بالمشتقات.
وأظهر تحليل "الاقتصادية"، أن المرجع التسعيري لقروض عملة اليورو أصبح عند أدنى مستوى له خلال 10 أعوام.
واستند التحليل إلى بيانات منصة "سي بوندز" التي يستعين العاملين في أسواق الدخل الثابت بمنصتها من أجل تتبع حركة مؤشرات أسواق الائتمان العالمية، فضلاً عن تقييم أداء السندات التي يستثمرون بها.

أهمية "الليبور" مع تسعير القروض الدولارية

يولي العاملون في أسواق النقد قصيرة الأجل وكذلك مصرفيو القروض أهمية بالغة لحركة الليبور (سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن)، وكما هو الحال مع "السايبور"، يعبر "الليبور" عن متوسط سعر الفائدة على المدى القصير.
ويتم تسعير معظم القروض الدولارية وفقا للفائدة المتغيرة التي تعتمد على حركة مؤشر الليبور الذي تتفاوت معدلاته وفقا لآجال متفاوتة، حيث يتم اختيار الفائدة المتغيرة مع القروض المجمعة بشكل عام، فهامش تكلفة التمويل ثابت، لكن الذي يتغير هي الفائدة الخاصة بمؤشر القياس، بحيث تزداد أو تنخفض الدفعات الدورية مع كل إعادة تقييم re-setting لليبور، التي ستتم خلال أعوام استخدام القرض.
وعلى الرغم من أن الأغلبية العظمى من القروض المجمعة تكون بفائدة متغيرة إلا أن هناك نسبة ضئيلة من القروض المجمعة تكون بفائدة ثابتة.

مروحية الأموال الأمريكية

يعود سبب الهبوط المتواصل لأسعار الفائدة قصيرة الأجل التي أثرت في جميع آجال "الليبور" إلى وفرة الأموال في الولايات المتحدة.
ومن ضمن الحلول غير التقليدية التي جلبتها الجائحة قيام الولايات المتحدة بمنح الأموال بشكل مباشر للمواطنين، من أجل تشجيعهم على إنفاقها، الأمر الذي يقود إلى تحفيز الإنتاج والتوظيف ومن ثم إعادة الاقتصاد إلى مستويات النمو التدريجي. ويعني هذا التصرف لدى الاقتصاديين بـ"مروحية الأموال".

القروض الدولارية

مع الهبوط المتواصل لمؤشر تكلفة الاقتراض الدولاري "الليبور" بات بمقدور جهات سيادية سعودية وشركات حكومية أن يدفعوا هذا العام أدنى مستويات أقساط للقروض المجمعة الدولارية التي استدانوها منذ 2016.
وكانت "الاقتصادية" قد نشرت تحليلاً في 1 آذار (مارس) 2020 ذكرت فيه أن المقترضون السعوديين قد حافظوا على مستويات الاستدانة بالعملة الدولارية من القروض المجمعة بفئاتها كافة بنهاية العام الماضي، لتسجل ثاني أعلى نمو على القروض الدولارية خلال الأعوام العشرة الماضية.
وبحسب تحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، بلغ إجمالي القروض الدولارية 29.7 مليار دولار بنهاية 2019، مسجلة انخفاضا طفيفا بنسبة 1.6 في المائة عن إجمالي القروض الدولارية المسجلة بنهاية 2018، وعزا مراقبون ذلك الانخفاض الطفيف على أساس سنوي، لكون بعض المقترضين فضلوا التحول لأسواق الدين من أجل الحصول على تكلفة تمويل متدنية وثابتة وإطالة أجل الاستحقاقات، وهي مميزات قد لا توفرها المصارف للمقترضين المحتملين.
واستند تحليل وحدة التقارير الاقتصادية (في حينه) إلى بيانات منصة "بلومبيرج" التاريخية، التي ترصد القروض المعلنة، سواء المجمعة أو الثنائية بين المؤسسة والمصرف، واستثنت تلك المعايير القروض، التي حان أجل استحقاقها، وتم التركيز فقط على القروض النشطة والقائمة، التي لم يحن أجل استحقاقها

المقترضون الدولاريون في 2018

أظهرت بيانات أن المقترضين السعوديين قد سجلوا رقما قياسيا في القروض المجمعة الدولارية التي بلغت بنهاية 2018 ما يصل إلى 38 مليار دولار، وهذا ضعف ما سُجِّل في 2017، وهم بذلك يحتلون المرتبة الأولى خليجيا، متبوعين بالمُقترضين الإماراتيين "ذلك بإجمالي صفقات وصلت إلى 25 مليار دولار"، ولوحظ أن 27 مليار دولار من الـ38 مليار دولار جاءت من جهات سيادية سعودية.
وبحسب رصد لبيانات إجمالي القروض المجمعة التي حصل عليها المقترضون السعوديون في 2018 البالغة 49.5 مليار دولار "شاملة القروض المقومة بالريال والدولار"، شكلت القروض المقومة بالدولار نسبة لامست 77 في المائة من الإجمالي.
وبلغ إجمالي القروض المُجمعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال 2018، أكثر من 127.2 مليار، وكان نصيب المقترضين الخليجيين من القروض المجمعة، نحو 114.5 مليار دولار من إجمالي القروض المجمعة للعام نفسه، حيث استحوذت المملكة على 33 في المائة منها.

القروض مقابل أدوات الدين

لطالما شكلت مسألة تفضيل الاقتراض عبر "القروض المصرفية" أو عن طريق طرق باب "أسواق الدين" جدلا بين مديري الخزانة في الشركات السعودية، حيث إن الخيار الأفضل يعتمد على ظروف السوق.
ومثلا اللجوء لأدوات الدين في الوقت الحالي يمنح المصدرين السعوديين والخليجيين تكلفة تسعيرية مرتفعة (في حال تدني درجة التصنيف الائتماني للجهة المستدينة)، إلا أن أدوات الدين تتميز بأفضلية "تثبيت أسعار الفائدة " وكذلك إطالة آجال الاستحقاقات لتصل إلى أكثر من عشرة أعوام، مقارنة بالقروض المجمعة، التي تصل معظم آجالها في الخليج إلى عام واحد أو بالكثير خمسة إلى ثلاثة أعوام في حال كان القرض المجمع مقوما بالعملة الدولارية، فضلا عن كون المدفوعات الدورية تتغير قيمتها بحكم كونها مسعرة بالفائدة المتغيرة وفقا لنوعية أجل المرجع التسعيري.
ويعود عدم قدرة معظم المصارف تقديم قروض بآجال استحقاق أطول إلى القيود التنظيمية، التي فرضتها المعايير الدولية للمحاسبة والمراجعة، ولا سيما من المعيار التاسع، الذي يتطرق للمعالجة المحاسبية الخاصة بالقروض وكيفية التطرق للمخاطر الناجمة منها.

وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات