ثروة السمح

|
تزخر بلادنا - ولله الحمد - بعديد من الثروات النباتية الطبيعية المنتشرة في مختلف مناطق المملكة، وسبق أن تطرقنا إلى بعض منها كالأراك والبن والأثل. ومقالنا اليوم عن نبات أحبه أهلنا في شمال المملكة وبالأخص أهالي منطقة الجوف، وعدوه ثروة غذائية واقتصادية مهمة وأقاموا له المهرجانات.. إنه نبات (السمح) وهو أنواع عدة أجودها المسمى "الحر".. السمح نبات حولي معروف منذ القدم يزهر بعد موسم الأمطار وينضج بعد عدة أشهر من خروج أزهاره فوق سطح الأرض، ويتم بعد ذلك فصل الورد وتسمى "الكعبر" عن الأغصان ثم توضع في أوان كبيرة مملوءة بالماء حتى يتم نقع الكعبر، ويتفتح بعد ملامسته للماء، ثم يبدأ خروج ما يعرف بـ"الصبيب" وهي حبوب صغيرة تترسب أسفل الأواني حيث تستخرج وتجفف... وقد يتم حمسها لاحقا حتى تكتسب لونا معينا ثم تبرد وتنقى من الشوائب ثم تطحن ليتم استخدامها لأغراض عدة. يتغنى أحد شعراء المنطقة بالسمح فيقول: (على بسيطا بالسحاب الردامي ** ينبت بها سميح عسانا نذوقه)، والبسيطا منطقة تشتهر بنمو نبات السمح فيها بكثرة. ويقول آخر (حظي كما سمح تبدد بضاحي ** يامن يعزل السمح والرمل غاطيه) (سقاه من نو الثريا رواحي ** وينبت وحنا آخر الحول نجنيه). يشبه حظه ببذور السمح إذا اختلطت مع حبات الرمل حيث لا يمكن الفصل بينهما، لأن بذور السمح صغيرة جدا في حجم حبات الرمل. ويحتوي السمح على قيمة غذائية عالية فهو يتكون من 22 في المائة بروتينات و4.5 في المائة دهون و9 في المائة ألياف وسكريات، إضافة إلى عديد من المعادن مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والحديد والزنك، وفيتامينات مثل فيتامين (ج) وفيتامينات (ب).. ويدخل السمح في صناعة عديد من الأكلات الشعبية ومن أشهرها (البكيلة)، حيث يخلط السمح مع التمر والسمن الطبيعي. وهناك اللهمة والعصيدة والبتوليلة وغيرها بجانب عديد من الصناعات الغذائية التحويلية كالخبز والكيك والمعمول. وعلى الجانب الصحي يشتهر استخدام السمح للنساء الحوامل للمحافظة على صحة المرأة وجنينها. ويمتاز السمح بأنه ثروة اقتصادية تسهم في تحقيق الأمن الغذائي، لأنه قابل للتخزين لعشرات السنين دون أن يتعرض للفساد سواء أكان على هيئة طحين، أو أن يحفظ في كبسولات لحين الحاجة إليه.
إنشرها