العبرة في أرقام كورونا

|
حملت إحصاءات انتشار فيروس كورونا الأخيرة الصادرة عن وزارة الصحة، معلومات مفادها وجود تحول واضح في حالات الانتشار وفئات المصابين. زيادة نسبة الإصابات في فئات جديدة من المجتمع، ومع هذا التغيير كان الذكور أكثر عرضة من الإناث لفترة غير قصيرة، ثم جاءت الإحصاءات الأحدث، لتعكس المفهوم وتؤكد وجود زيادة في حالات الإصابة لدى الإناث.
هذا التحول له كثير من المدلولات، أهمها أن عمليات الفحص أصبحت أكثر تفصيلا وتفاعلا مع كل مكونات المجتمع، ونحن هنا نقصد الخروج إلى المواقع للحصول على المعلومات، والأهم من ذلك هو ارتباط التغيير بتخفيف قيود الحجر خلال الأسبوع الماضي.
فتح المجال للحركة لساعات أطول يتطلب في المقابل الوعي العام بأن هذا الفيروس ينتقل بوسائل متعددة، ولا بد أن يتوخى كل شخص كما أكبر من الحذر في كل حالات تواصله المجتمعي. عدم تفهم هذا العنصر قد يكون السبب وراء ارتفاع يقترب من 50 في المائة في حالات الإصابة لدى الإناث مقارنة بالذكور. الأسباب هي مجال بحث مهم وقلق أهم لأن التعامل معها لا بد أن يصل إلى نتيجة تحمي الجميع، خصوصا أن أثر السيدات وتفاعلهن داخل الأسرة أكثر التصاقا بالأطفال وكبار السن.
ومع استمرار الانفتاح في مواقع العمل خلال الأسبوعين المقبلين قد تزداد الحالات، ومعها ترتفع أهمية الحرص على الالتزام بالمسافات الآمنة في مواقع العمل. ولذلك يجب الانضباط ضروري مع العودة لمواقع العمل وهو مهم جدا، خصوصا بالنسبة إلى من عملوا عن بعد لفترة غير قصيرة.
القناعة التي يجب أن يهتم الجميع بتبنيها، والتي تنبع من الدور المجتمعي والمسؤولية الفردية في حماية النفس والأهل والزملاء، أصبحت اليوم أكثر أهمية مع حاجة الاقتصاد بكل مكوناته للعودة واسترجاع ما فقد خلال الفترة الماضية.
يأتي هذا في وقت يعتمد فيه مستقبل الوطن على وعي واهتمام وحرص أبنائه وبناته، وهو ممثل حقيقي للدور الوطني الذي لا بد أن يستوعبه الجميع ويعمل بكل ما أوتي في سبيل تحقيقه. حالات ارتفاع الإصابة التي شاهدناها في دول أخرى بعد تخفيف الحجر الصحي، لا بد أن تمثل العبرة لنا وتؤسس إلى معايير تعامل جديدة تبتعد عن مخالفة قواعد السلوك الصحي المطلوب.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها