تقارير و تحليلات

المستثمرون يحققون مكاسب رأسمالية في سوق الصكوك والسندات السعودية .. ارتفعت 1.09 % في 5 أشهر

سجل مؤشر سوق الصكوك والسندات السعودية لدى تداول آخر جلساتها، قبل إجازة عيد الفطر المبارك، ارتفاعا ملحوظا، وذلك بعدما تمكن في وقت سابق من تحقيق أعلى إغلاق تاريخي منذ نشأة السوق خلال الربع الأول.
وجاءت هذه الارتفاعات بفعل التداولات المليارية، التي تمت في الأسابيع الأخيرة لشهر آذار (مارس)، وذلك بعد اتخاذ مستثمرين قرارا ببيع جزء من ممتلكاتهم من أدوات الدخل الثابت لتحقيق مكاسب مالية تظهر في نتائج الربع الأول من العام الجاري.
وتهدف تلك الاستراتيجيات الحديثة إلى أجل تعزيز العوائد للمساهمين في المؤسسات المالية، في زمن الفائدة المتدنية.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، أن مؤشر "سوق الصكوك والسندات" أنهى تداولات أول خمسة أشهر من العام الجاري بارتفاع 11 نقطة، بنسبة تعادل 1.09 في المائة، حيث بدأ المؤشر العام الجاري عند 1007 نقاط، وأغلق بنهاية 21 أيار (مايو) عند 1018 نقطة، وذلك عند آخر جلسة تداول قبل إجازة عيد الفطر المبارك.
وفي وقت سابق، بلغ المؤشر أقصى نقطة إغلاق في تاريخه في 30 آذار (مارس) الماضي، حيث حقق المؤشر أعلى إغلاق قياسي منذ نشأة السوق خلال الربع الأول، وذلك بعد أن ارتفع بمقدار 15 نقطة منذ بداية العام حتى إغلاق نهاية آذار (مارس) عند 1022 نقطة، بفضل التداولات المليارية التي تمت على الصكوك الثلاثينية.
وحققت الصكوك الثلاثينية الأولى، التي تم طرحها في 2019، أعلى إغلاق تاريخي لها أواخر الشهر الماضي، وذلك بعد تسجيل مكاسب رأسمالية للمستثمرين بمقدار 24.6 في المائة، مقارنة بقيمتها الاسمية، حيث أغلقت في 26 نيسان (أبريل) عند 1246 ريالا للصك الواحد، مقارنة بقيمتها الاسمية (ألف ريال).
وأظهر رصد "الاقتصادية"، أن المعدل المتوسط الخاص بأسعار 22 صكا- توافرت بياناتها لدى منصة تداول- بلغ 1081 ريالا بنهاية أيار (مايو)، الأمر الذي يعني أن أغلبية المستثمرين حققوا مكاسب رأسمالية، مقارنة بالقيمة الاسمية للصك.
وتأتي تلك المكاسب، سواء الفعلية منها أو المحاسبية، إضافة إلى التوزيعات الدورية، مرتين كل عام للمستثمرين، التي تتفاوت بين كل صك.
وأعلنت بعض البنوك العاملة في السعودية تحقيق مكاسب من بيع أدوات دين مدرجة في الربع الأول، وكذلك مكاسب محاسبية لمن لا يزال محتفظا بتلك الأوراق المالية.
فعلى سبيل المثال، أعلن أحد البنوك تحقيق مكاسب بيع موجودات مالية (سندات دين) مدرجة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر، ودخل العمليات الأخرى. في حين أعلن بنك آخر ارتفاع صافي دخله بفضل عدة عوامل، منها تمكنه من زيادة مكاسبه، التي حققها من جراء أدوات دين كانت مدرجة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر، ودخـل الاستثمارات المدرجة بقيمتها العادلة مـن خلال قائمة الدخل، ودخل العمليات الأخرى.

أعلى تداولات شهرية

كانت الصحيفة قد نشرت تحليلا لها في 11 نيسان (أبريل) أشارت فيه إلى تحقيق أسواق الدخل الثابت الثانوية في المملكة بنهاية آذار (مارس) الماضي أعلى تداولات شهرية منذ نشأة السوق في 2009، المخصصة لـ"السندات والصكوك" في الأسهم السعودية، حيث شهدت تداولات بلغت عشرة مليارات ريال.
وتجاوزت تداولات الربع الأول من 2020، البالغ إجماليها 21.2 مليار ريال، جميع تداولات ثلاثة أعوام وبالتحديد من 2017 إلى 2019.

تفسير زيادة أحجام التداولات

يرجع الطلب العالي على بعض إصدارات الصكوك الحكومية، إلى مجموعة من العوامل، أولها العائد المرتفع لبعض الشرائح في زمن الفائدة المتدنية، الذي سيتراكم على أساس سنوي على بعض آجال تلك الإصدارات، وثانيها إطلاق صناديق جديدة بعضها متخصص في الاستثمار في الصكوك الحكومية.
وثالث تلك العوامل زيادة قاعدة المستثمرين، ورابعها الانخفاضات القياسية التي سجلتها عوائد السندات للحكومة الأمريكية، التي لها تأثير إيجابي في زيادة الطلب على نظيرتها السعودية من أجل الاستحقاق نفسه.
أما خامس العوامل، فتمثل في اتفاق المستثمرين على أنه على الرغم من العلاوة السعرية التي تتداول بها تلك الشرائح في السوق الثانوية، فإن بعضها يمنح العائد الأعلى في ظل غياب البدائل في السوق المحلية من درجة التصنيف الائتمانية.
ومن بين إصدارات 2019، كانت الصكوك الثلاثينية الشريحة الأكثر طلبا من المستثمرين، إذ حازت الحصة الأكبر من الإصدارات من حيث القيمة بنحو 23.7 مليار ريال، وتصل إلى نحو 34 في المائة من إجمالي الإصدارات لعام 2019.

علاقة الفائدة مع تداولات أدوات الدين

معلوم أن القيمة السوقية للصكوك وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت تتغير تبعا للتغيرات في أسعار الفائدة وغيرها من العوامل الأخرى، حيث ترتفع أسعار أدوات الدين ذات العائد الثابت كلما هبطت أسعار الفائدة، وتنخفض أسعار تلك الأوراق المالية كلما ارتفعت الفائدة.
والورقة المالية الصادرة عن الحكومة السعودية مضمون فقط سداد الفائدة المعلن لها والقيمة الاسمية لها عند الاستحقاق، وكما هو الحال تماما بالنسبة إلى الأوراق المالية الأخرى ذات العائد الثابت، فإن الأوراق المالية المضمونة من الحكومة ستتعرض قيمتها للتقلب عندما تتغير أسعار الفائدة.
وكانت "الاقتصادية" قد أشارت في تحليل لها نشر في السابع من آب (أغسطس) 2019 إلى ازدياد الطلب في الأسواق الثانوية على الإصدارات الخليجية القديمة، التي أصدرتها الحكومات منذ 2018 إبان ارتفاع أسعار الفائدة خلال وقت الإصدار، وذلك بعدما أصبحت عوائد تلك السندات جذابة في الوقت الحالي بعدما دخلت "أدوات الدخل الثابت" في الأسواق الناشئة لمرحلة الفائدة المتدنية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هناك "علاقة عكسية" بين ارتفاع أسعار تلك الأوراق المالية وانخفاض العائد، وأظهر الرصد في حينه أن بعض المستثمرين القدماء لا يزالون يتمسكون بأدوات الدين السعودية، وذلك بسبب العائد السخي في ظل الظروف الحالية لأسعار الفائدة.

الملاذات الآمنة

أسهم توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة بعد تدهور أزمة فيروس كورونا إلى زيادة الطلب على السندات الثلاثينية للحكومة الأمريكية، الأمر الذي جعلها تسجل عوائد متدنية بلغت 1.37 في المائة أواخر شهر أيار (مايو).
ويتم تسعير أدوات الدين السيادية للسعودية عبر الاستعانة بمؤشر قياس وهو عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وتدخل عوائد تلك السندات مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين السيادية.
لكن مع انعكاس مستويات عوائد سندات الخزانة الأمريكية نحو الهبوط، أصبح امتلاك الإصدارات السابقة لسندات المنطقة الخليجية أمرا جاذبا لمحافظ المستثمرين، بسبب ارتفاع عائدها، وفقا لأوضاع السوق الحالية.

وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات