مفهوم الزكاة واقتصادات المنتجات المحلية

|
زكاة الفطر من الشعائر الواجبة على كل مسلم - صغيرا كان أو كبيرا - أن يخرج صاعا من أنواع محددة من الأغذية التي وردت، فقد جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: "كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك، صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب".
وفي رواية: "كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام. وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب، والأقط والتمر"، وهذه الأصناف هي التي كان إخراجها كزكاة للفطر شائعا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتمثل قوت البلد حينها، ولعل تنوع الأصناف يبرز قضية مهمة وهي، أن القوت لا يقصد به بالضرورة الطعام اليومي للناس في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل ما كان يدخر مدة طويلة ويقتاتون عليه وما هو متاح عادة وميسر الحصول عليه في المدينة، ورغم عدم وجود وفرة كبيرة في الغذاء في ذلك الوقت إلا أن التنوع ظاهر في نوع ما يقتات عليه الناس، ولم يذكر أنواعا أخرى من الطعام كانت موجودة أيضا مثل، اللحوم؛ لإنها لا تدخر ووفرتها محدودة، ويمكن أن تصنف بأنها غذاء لقلة من الأغنياء وليست متاحة للجميع، وليس سهلا ادخارها.
في هذه الفترة؛ وقد سبق أن تحدث المجتمع في مواسم سابقة عن مسألة إخراج الزكاة من التمر أو من أغذية غير الأرز مثل القمح وغيره، وربما يكون لأزمة كوفيد - 19 دور في إبراز هذه المسألة لتكون ذات أهمية باعتبار أن مسألة الاعتماد على الأرز مطلقا فيما يتعلق بزكاة الفطر لا يتسق مع طريقة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لإخراج الزكاة في عهده وذلك أن طريقتهم تعتمد في الأساس على التنوع حيث يخرج كل واحد منهم ما هو متاح ومتيسر عنده، إضافة إلى تنوع ما يمكن إخراجه فلا يقتصر على نوع واحد بل أربعة أنواع أو أكثر بحسب القدرة المالية للفرد وما هو متوافر لديه، إضافة إلى أن هذا التنوع يكون في مصلحة الفقير، لإن الإنسان لا يقتات أو يكتفي بنوع واحد من الطعام باستمرار طيلة حياته، ورغم اتفاق عامة العلماء في المملكة على جواز إخراج الزكاة من الأرز - الطعام السائد في إخراج زكاة الفطر - لكن الاتفاق على إخراج الزكاة من الأرز فقط يتنافى مع التنوع الذي كان يفعله الناس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده من إضافة أصناف أخرى مثل، التمر الذي هو منصوص عليه خلافا للأرز الذي شاع اليوم توزيعه، رغم ما يتمتع به الأرز وأنواع أخرى من الحبوب من ميزة نسبية؛ إذ يمكن تخزينه بصورة أيسر من بعض أنواع التمر، إلا أن الاعتماد عليه فقط يقلل من استفادة المحتاج الذي يتوق إلى أنواع أخرى من الطعام.
إخراج زكاة الفطر من التمر والمنتجات الأخرى التي تنتج محليا له عائد اقتصادي على المملكة والمزارعين خصوصا مع الجائحة الحالية التي يتوقع أن يخف فيها الطلب على كثير من المنتجات ويحتمل أن يضعف تصدير مجموعة من المنتجات المحلية إضافة إلى أن الإمدادت من الأرز على المستوى العالمي مستقبلا قد تقل بسبب الأزمة وترتفع أسعاره بسبب انخفاض المعروض، وهنا تأتي أهمية ألا يكون الاعتماد بالكامل في توزيع زكاة الفطر على الأرز فقط، كما أن القيمة الغذائية للتمر قد تكون أفضل، إضافة إلى أن القيمة الغذائية للتنوع في الأطعمة أفضل من طعام واحد وهو الأرز.
المنتجون والقطاع الخاص والمؤسسات الاجتماعية والخيرية يمكن أن تقوم بدور كبير في تشجيع المواطنين على توزيع زكاة الفطر من التمر أو من خيارات أخرى غير الأرز بتوفير العبوات المناسبة التي تحوي كميات دقيقة وفقا للمعيار الفقهي، كما أن المؤسسات الاجتماعية والخيرية يمكن أن تسهم في عملية التنسيق بين المنتجين والمتبرع والمحتاج إلى زكاة الفطر، إذ إن المجتمع يعتمد بشكل كبير على المؤسسات الاجتماعية والخيرية في توزيع زكاة الفطر نيابة عنه إضافة إلى أن علاقة هذه المؤسسات وثيقة بالمحتاجين، وعليها اليوم مسؤولية مشاركة المؤسسات الحكومية بتحديث معلوماتها فيما يخص المحتاجين إلى زكاة الفطر.
الخلاصة: إن إخراج الزكاة من التمر أو الأصناف الأخرى غير الأرز له آثار إيجابية منها، أنه يتسق مع الطريقة المتبعة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما يعود على الاقتصاد بشراء المنتجات المحلية، إضافة إلى أنه أنفع للمحتاج، كما أن القيمة الغذائية للتمر قد تكون أفضل من الأرز وعموما، التنوع فيما يقدم للمحتاج إجمالا يحقق قيمة غذائية أفضل.
إنشرها