«خليك في البيت»

|

تطورت حالة الوعي المجتمعي بأهمية الحجر المنزلي مع تقدم الوقت وزيادة الإصابات في كل أنحاء العالم. لعل استمرار التوعية المباشرة بكل الوسائل ومن قبل الجميع، أسهم في دعم الوعي العام بأهمية البقاء بعيدا عن المؤثرات الخطيرة التي يمكن أن يكون لها أثر في نشر فيروس كورونا المستجد. كل ما يدفع به إلى المقدمة من الإجراءات، مبني على رقابة واعية واهتمام غير مسبوق بالتعبئة العامة لتحقيق قدر أكبر من السيطرة، بدءا من المواطن وانتهاء بالأجهزة الرقابية، التي تتابع الأرقام والمؤشرات وتحاول أن تسيطر على انخفاضها قدر الإمكان.

لو فرضنا أن كل واحد منا التزم الحجر لنفسه وأسرته خلال الفترة المحددة بأسبوعين، فسنشاهد نتيجة باهرة. الإشكالية التي يعانيها أغلب الناس هي، الاعتقاد بأن الإصابة لن تحصل له، وهذا هو البناء الأساس في إفشال كل الجهود التي تبذل. هنا لا بد أن نلاحظ أن هذا المفهوم بدأ يخرج من قلوب وعقول الناس تدريجيا، وتحول الجميع إلى حالة من التوجس والتفهم لخطورة الموقف.
قد يكون ما انتشر من أخبار عن إصابة مسؤولين كبار في دول العالم أجمع، له دور في تغيير النظرة المجتمعية، وقد تكون وسائل التواصل أفادت في إيضاح الصورة للعموم وهي تنشر الإحصاءات اليومية، والحوادث التي تقع في كل مكان. قد تكون الدروس، التي نشاهدها في الولايات المتحدة وأوروبا والصين - قبلها - هي المحرك الأهم لهذه الحالة من الوعي والحرص العام. فأوروبا التي يقصدها العالم للعلاج أصبحت غير قادرة على مواجهة زحف هذا المارد الخطير، وتلحق بها الولايات المتحدة بخطى سريعة.
الحكمة من هذا كله هي، أن العنصر الأهم في الحماية المجتمعية وإيقاف الخطر الذي يهدد الجميع، هو الفرد نفسه، فهو الأقدر على تغيير سلوكه والانضباط بناء على التعليمات الصحية، ومع تعمق هذا المفهوم في المجتمع، سنكون قادرين على المكافحة والخروج من هذه الأزمة بقوة وجدارة. ذلك أن الدولة مهما بذلت من الجهود وأنفقت من الأموال لن توقف العدوى إن لم تتمكن مفاهيم الحماية "التباعد الاجتماعي – التعقيم – البقاء في المنزل" من الناس وتسيطر على حياتهم في هذه الفترة الحرجة على الجميع.           

إنشرها