تقارير و تحليلات

تراجعات حادة للفائدة بين المصارف السعودية خلال 15 يوما .. تصل إلى 32.6 %

هوت أهم مؤشرات الفائدة التي تستخدم في أسواق النقد ومعظم العقود المصرفية، إلى مستويات قياسية في ظرف 15 يوما وذلك بنسب تراوح ما بين 34.3 و32.6 في المائة توزعت بين آجال السايبور الأربعة. وتترجم تلك النسب المئوية إلى نطاق تراجع ما بين 69 نقطة أساس و62 نقطة أساس.

وتأتي تلك التطورات النوعية في حركة مؤشرات الفائدة السعودية بعد خفض مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" يوم الإثنين الماضي، معدل اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) وإعادة الشراء المعاكس 75 نقطة أساس، ويعد ذلك خامس خفض لأسعار الفائدة السعودية خلال ثمانية أشهر.

وجاء قيام "ساما" بتلك الخطوة بعد يوم من خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي لأسعار الفائدة إلى قرب الصفر مع مسارعة الدول لاتخاذ إجراءات للتخفيف من أثر تفشي فيروس كورونا.

وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، أن الفائدة المعروضة بين المصارف العاملة في السعودية لثلاثة أشهر، سجلت أدنى مستوياتها منذ أربعة أعوام وثلاثة أشهر بحسب إغلاق السايبور عند 1.33 في المائة في 15 آذار (مارس).
وتعكس تلك الانخفاضات في أسعار الفائدة منذ 2019 حتى الآن الواقع الجديد لفائدة الإقراض المتدنية في السعودية، التي أسهمت في تعزيز النمو الائتماني للقطاع الخاص والأفراد التي ستسهم في الوقت نفسه في تخفيض تكلفة التمويل على المقترضين الذين سعرت قروضهم بالفائدة المتغيرة التي تتبع حركة السايبور.

علاقة السايبور بالليبور

ويولي العاملون في أسواق النقد قصيرة الأجل وكذلك الجهات التنظيمية العاملة في السعودية، أهمية بالغة لحركة السايبور والليبور (سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن)، وكما هو الحال مع السايبور، يعبر الليبور عن متوسط سعر الفائدة على المدى القصير.

تاريخيا دائما ما تم تداول مؤشرات الائتمان المقومة بالريال بعلاوة ضد نظيرتها المقومة بالدولار وذلك بحكم ربط العملة، ويظهر ذلك جليا بالسايبور الذي يتداول بعلاوة مقابل الليبور وكذلك عوائد أدوات الدين الحكومية السعودية مقابل نظيرتها من الخزانة الأمريكية.

ويظهر رصد "الاقتصادية" أنه حتى 15 آذار (مارس) فإن الفارق بين السايبور والليبور لأجل ثلاثة أشهر هو 49 نقطة أساس، حيث كان الليبور يتداول عند مستويات 0.84 في المائة.

ويتوافق هذا الفارق بين المؤشرين مع النطاق الطبيعي الذي يضعه الاقتصاديون وهو ما بين 60 نقطة أساس و43 نقطة أساس، بحسب رصد الصحيفة. مع العلم أن أعلى فارق تاريخي تم تسجيله بينهما قد وصل إلى 156 نقطة أساس وتم تسجيله في 2016.

وبحكم ربط العملة، تقتفي الفائدة السعودية نظيرتها الأمريكية ولكن فعليا، فإن هناك من يطالب بعلاوة سعرية نظرا لتفاوت مخاطر الاقتراض بين اقتصادات دول الخليج ونظيرها الأمريكية.

الفائدة الصفرية

وخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين يوم الأحد الماضي لشهر آذار (مارس)، في خطوة استثنائية جديدة لدعم اقتصاد الولايات المتحدة وسط جائحة فيروس كورونا الآخذة بالتسارع في أنحاء العالم.
وقال البنك المركزي في بيان، إنه قرر خفض النطاق المستهدف لأسعار الفائدة إلى ما بين الصفر و0.25 في المائة، وكان مجلس الاحتياطي خفض فعلا أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية أثناء اجتماع عاجل في الثالث من آذار (مارس)، في أول خفض خارج جدول اجتماعات السياسة العادي منذ الأزمة المالية في 2008.

وجاء رد البنك المركزي السعودي على خفض الفائدة الثاني من قبل "الفيدرالي الأمريكي" خلال أوائل هذا الأسبوع عندما خفضت مؤسسة النقد العربي السعودي ساما، معدل إعادة الشراء من 1.75 في المائة إلى واحد في المائة، ومعدل إعادة الشراء المعاكس من 1.25 في المائة إلى 0.50 في المائة.

تقييم الأداء

وأظهر رصد «الاقتصادية» أن أسعار فائدة الإقراض القصيرة الأجل للسعودية (وهي أربعة)، تراجعت في ظرف 15 يوم وذلك ما بين 34.3 في المائة إلى 32.6 في المائة.

وأوضح رصد للآجال السايبور، أن "الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لشهر واحد" سجلت تراجعات 32.6 في المائة أي ما يعادل 62 نقاط أساس، وذلك منذ بداية شهر آذار (مارس) من السنة الجديدة وحتى إغلاقات الخامس عشر من الشهر ذاته.
ويتداول "سايبور" الشهر الواحد عند مستويات 1.29 في المائة، وبذلك يصبح "سايبور" الشهر الواحد أول مؤشرات الفائدة المحلية التي تكسر حاجز الـ1.30 في المائة.

في حين كسرت فائدة أجل ثلاثة أشهر، التي تستخدم على نطاق واسع مع القروض، حاجز 1.40 في المائة لتغلق مع تداولات يوم الأحد من هذا الأسبوع عند 1.33 في المائة، ويصل بذلك انخفاض فائدة أجل ثلاثة أشهر منذ بداية آذار (مارس) إلى إغلاقات الأحد الماضي إلى 69 نقطة أساس (أي ما يعادل 34.1 في المائة).

وشهدت تعاملات أسعار الفائدة لأجل ستة أشهر عن الفترة نفسها ، إغلاقه عند مستويات 1.32 في المائة، وليصل بذلك انخفاض فائدة أجل ستة أشهر خلال أول 15 يوما من هذا الشهر إلى 68 نقطة أساس أي ما يعادل 34.1 في المائة.
في حين أغلقت "الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لسنة واحدة" عند 1.33 في المائة، حيث سجلت تراجعات 34.3 في المائة أي ما يعادل 69 نقطة أساس وذلك عن تلك الفترة نفسها.

دفعة تحفيزية للنمو

وبذلك يتلقى الاقتصاد السعودي دفعة تحفيزية لتعزيز النمو الائتماني بعد حصول القطاع المالي على خامس خفض لأسعار الفائدة منذ تموز (يوليو) 2019 إلى آذار (مارس) من 2020 (مرتين في الشهر نفسه).

وجاء الخفض الخامس للفائدة في وقت أكثر من مثالي للقطاع الخاص بالسعودية، حيث إن ميزانية العام المالي 2020 مستمرة بتنفيذ البرامج والمبادرات لتمكين دور القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، والمساهم الأكبر في توفير فرص عمل للمواطنين.

وذلك بخلاف الأفراد الذين سيستطيع المؤهلون منهم الاستدانة بتكلفة يسيرة من أجل المشاريع المتعلقة بالإسكان، حيث يشكل عامل تحفيز نمو القطاع الخاص الممزوج مع النمو المتوقع للائتمان عاملين مهمين لتحفيز النمو الاقتصادي الكلي خلال الفترة المقبلة.

وذكرت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" في منتصف آذار (مارس) أنها أعدت حزمة بقيمة 50 مليار ريال 13 مليار دولار لإعانة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواجهة الآثار الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا.

ويهدف التمويل إلى السماح للشركات الصغيرة والمتوسطة بتأجيل دفع مستحقات البنوك وشركات التمويل لمدة ستة أشهر والحصول على التمويل بشروط ميسرة مع إعفاءات من تكاليف برنامج دعم ضمانات التمويل.

3 مراجع لتسعير الائتمان

ويعتمد القطاع المالي في السعودية على ثلاثة مراجع تسعيرية، أولها وأقدمها الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية (السايبور)، إضافة لذلك "عقود المبادلة المقومة بالريال" التي تستخدم لتسعير الائتمان في السوق المحلية.
ويستخدم القطاع المالي هذا المؤشر في تسعير بعض عمليات الاقتراض الخاصة بالشركات ويستخدم كذلك بدرجة نادرة (كمرجع تسعيري) مع تسعير الصكوك المحلية للقطاع الخاص والحكومي. وتعد "عوائد الصكوك الحكومية لكافة آجال الاستحقاق" آخر مراجع التسعير للائتمان التي ظهرت في الآونة الأخيرة.

خفض
2019
وقبل خفض الفائدة مرتين في 2020، قامت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" أواخر تشرين الأول (أكتوبر) بخفض أسعار الفائدة الأساسية في أعقاب قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال 2019.
ومعظم البنوك المركزية حول العالم، التي تربط عملتها بالدولار خفضت أسعار الفائدة المحلية، لتنضم بذلك إلى دورة التيسير النقدي التي يقودها مجلس الاحتياطي الاتحادي جنبا إلى جنب مع نظراء خليجيين.

عام استثنائي

ووصف العام الماضي من قبل القطاع المالي بالاستثنائي نظير التقلبات الائتمانية النادرة، التي ظهر بعضها لأول مرة خلال تسعة أعوام على أهم مؤشرات أسعار الفائدة بين البنوك السعودية.

وخلال العام حصل الاقتصاد السعودي والمقترضين من الأفراد والشركات على أخبار إيجابية بعد تكرار خفض الفائدة المحلية ثلاث مرات في العام نفسه، الأمر الذي أسهم في تخفيض تكاليف التمويل عليهم.

ظواهر ائتمانية

وكانت أسواق النقد بالسعودية سجلت خلال 2019 ظواهر ائتمانية نادرة عندما أغلقت في آب (أغسطس) "الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لـ12 شهرا" دون نظيرتها الخاصة بالأشهر الثلاثة، وذلك للمرة الأولى منذ 11 عاما، و السابعة خلال 17 عاما.
وتأتي تلك التطورات بعد أن سجلت تلك الظاهرة حضورها للمرة الأولى في الأسواق، التي تعنى بالاستحقاقات قصيرة الأجل في شهر تموز (يوليو) ولكن مع السايبور لأجل ستة أشهر، للمرة الأولى منذ سبعة أعوام، و التاسعة خلال 17 عاما.
ما السايبور؟

تستعين البنوك السعودية بمؤشر السايبور عندما تحاول الاقتراض من بعضها البعض. والسايبور هو سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر. وتتفاوت أسعار السايبور وفقا لآجال الاقتراض (القصيرة الأجل) التي قد تراوح ما بين شهر وسنة.

وتعد أسعار السايبور بمنزلة العمود الفقري، الذي تقوم عليه قروض الأفراد والشركات وكذلك بعض إصدارات السندات السيادية (التي تسعر بالفائدة المتغيرة) في السوق المحلية.

وعلى أساسها، يتم تحديد الفوائد / الأرباح التي يدفعها المقترضون للبنوك. وتتم عملية احتسابه بعد أن يقدم 15 مصرفا سعر الفائدة، ويحذف بعدها أعلى وأقل رقمين، ومن ثم ننتهي بمعدل نسبة الفائدة.

وعندما ترتفع معدلات السايبور، يرتفع كذلك الهامش الربحي للبنوك التي قدمت قروض لعملاء بفائدة متغيرة. وحدهم العملاء الذين اختاروا الفائدة الثابتة يصبحون في مأمن من تقلبات أسعار الفائدة.

* وحدة التقارير الاقتصادية
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات