العاطلون عن العمل في أوروبا «2 من 3»

|


الخبر السعيد هو أن معالجة بطالة الشباب ينبغي ألا تكون على حساب إهمال بطالة الكبار. نشر صندوق النقد الدولي أخيرا بحثا يتناول العوامل المسببة للبطالة في مجموعة من 22 اقتصادا متقدما في أوروبا. وتخلص الدراسة إلى أن هناك أوجه تشابه كثيرة بين بطالة الشباب وبطالة الكبار، فكلتاهما تدفعها العوامل نفسها بدرجة كبيرة وكلتاهما يمكن معالجتها بالسياسات نفسها مع اختلاف الدرجات.
إلا أن بعض العوامل "أكثر مساواة من الأخرى"، على حد قول جورج أورويل. وتخلص دراستنا إلى أن أحد أهم العوامل وراء البطالة في أوروبا هو نمو الناتج. وتفسر التغيرات في النشاط الاقتصادي نحو 50 في المائة في المتوسط من الزيادة في بطالة الشباب منذ الأزمة ونحو 60 في المائة من الزيادة في بطالة الشباب. وتتباين أهمية النمو بتباين البلدان؛ وأحد الأمثلة إسبانيا، حيث تمثل تقلبات النشاط الاقتصادي فيما يبدو 90 في المائة من الزيادة في معدل بطالة الشباب خلال الأزمة. ويرجح أن تكون هذه الأعداد تقديرات متحفظة. فغالبا ما تكون لدى أسواق العمل خصوصيات كثيرة تكون مهمة لفرادى البلدان لكن يصعب تعميمها أو قياسها بطريقة متسقة لجميع البلدان. وتؤثر أوجه كثيرة من الاقتصاد في الطريقة، ومدى القرب الزمني حيث تؤثر بها التغيرات في السياسات والناتج الاقتصادي في نتائج أسواق العمل.
وعلى سبيل المثال، خلال الأزمة اختارت الشركات الألمانية التمسك بالعاملين بالنظر إلى تجربتها السابقة فيما يتعلق بنقص العمالة. ونتيجة لذلك قلت ساعات عمل العامل الألماني في المتوسط بدلا من أن يفقد وظيفته.
ومن الواضح أن السياسات التي ترفع النمو الاقتصادي تعود بالنفع على جميع العاملين في جميع البلدان. إلا أن هناك فروقا كبيرة بين البلدان في الدرجة التي تؤدي بها التغيرات في النتائج الاقتصادية إلى خفض البطالة وستحدث الاستجابات الكبرى في بلدان منطقة اليورو الأكثر تعرضا للمخاطر -على سبيل المثال، قبرص واليونان وإيرلندا والبرتغال وإسبانيا. وفي البلدان التي تبلغ فيها معدلات البطالة مستويات منخفضة، مثل ألمانيا، ستكون الاستجابات أصغر. وبصرف النظر عن هذه التغيرات، يستجيب معدل بطالة الشباب في كل البلدان بدرجة أكبر من معدل بطالة الكبار لنمو الناتج، حيث تكون الاستجابة أكبر بنحو ثلاثة أضعاف في المتوسط.
ويمكن تفسير الأثر الكبير للنمو في بطالة الشباب بأن أوضاع العمل للشباب العاملين غالبا ما تكون أكثر هشاشة منها للعاملين الكبار. فاحتمالات تعيين الشباب في وظائف بعقود مؤقتة أعلى ثلاثة أضعاف من احتمالاته للكبار في منطقة اليورو. ويعمل الشباب أيضا في قطاعات الاقتصاد المعرضة للركود. وعلى سبيل المثال، فإن شابا من بين أربعة شباب في قبرص واليونان وإيرلندا والبرتغال وإسبانيا عمل في قطاع التشييد قبل هبوط سوق المساكن. وتعني أوضاع البطالة هذه أن العاملين الشباب هم آخر من يحصلون على وظائف، وأول من يفقدونها، في حالات هبوط النشاط الاقتصادي.
حول زيادة مرونة أسواق العمل تخلص دراسة صندوق النقد الدولي أيضا إلى أن عدم مرونة أسواق العمل يمكن أن تزيد بطالة الشباب والكبار وأن بعض هذه الخصائص -مثل حماية الوظائف بموجب عقود عمل- يمكن أن تكون مهمة بوجه خاص للشباب العاملين. ومن ثم فإن إصلاحات سوق العمل يمكن أن تساعد على خفض البطالة.
ومن الأمثلة البارزة على تلك الإصلاحات المفيدة الضرائب على العمل. فتقليل عائق ضريبة العمل -الفرق بين تكلفة العاملين على أرباب العمل وصافي دخلهم- يمكن أن يحد من تكلفة التعيين ويزيد الطلب على العاملين ويحقق النفع لجميع العاملين العاطلين عن العمل بغض النظر عن أعمارهم.
ويواجه العاملون الشباب أيضا قيدا إضافيا. فمن المرجح لهم بدرجة أكبر من الكبار أن يعملوا مقابل الحد الأدنى من الأجر لكونهم غالبا منخفضي المهارات. ونظرا لأن الأجور تم تعديلها تدريجيا بالخفض في كثير من اقتصادات منطقة اليورو أثناء الأزمة، فمن المهم التأكد ألا يكون الحد الأدنى أعلى من اللازم مقارنة بمتوسط الأجور في الاقتصاد المعني، إذ ينطوي ذلك على مخاطرة أن يكون تعيين الشباب مكلفا بصورة مفرطة مقارنة بتعيين الكبار... يتبع.

إنشرها