الرياض .. بيت العرب الكبير

يلجأ أفراد أي أسرة إلى البيت الكبير للاحتفال بالأفراح والمناسبات أو حل الخلافات عند وجودها.. ومدينة الرياض كعاصمة دينية وسياسية واقتصادية ليس لبلادنا فحسب بل للعالم العربي من المحيط إلى الخليج تقوم بهذا الدور منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن (رحمه الله)، ويكبر هذا الدور ويتعاظم مع كل عهد من عهود قادتها الذين تعاقبوا على الحكم.. ولذا لا غرابة أن نرى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز يبدأ بزيارات متتابعة من زعماء الخليج ثم الدول العربية وبعض الدول الإسلامية والصديقة.. ولقد قال أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون (إن الملك سلمان أنجز خلال عشرة أيام أعمالا يقوم بها الزعماء الجدد خلال 100 يوم).
ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلا لوجدنا أن بلادنا من أوائل الدول العربية التي أسهمت بفاعلية في تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، وظلت تدعم هذه المنظمة لتؤدي دورها في حل الخلافات العربية ورفع اسم العرب في المحافل الدولية، ونجحت في بعض المراحل لكنها أخفقت في السنوات الأخيرة وظل دورها محدوداً.. لكن السعودية لم تيأس وظلت تقوم بدورها ودور جامعة الدول العربية في جمع الشمل وحل الخلافات، انطلاقاً مما تتمتع به من ثقل على المستويات: العربي والإسلامي والدولي.. وقوي الدور السعودي بعد حرب عام 1973 مع إسرائيل، حيث دخل سلاح النفط وأسهم في حسم نتيجة الحرب لمصلحة العرب.. ومن الثوابت التي ظلت واضحة في السياسة السعودية خلال مختلف العهود دعمها للقضية الفلسطينية ومساندتها في المحافل الدولية، إضافة إلى مساعدة الشعب الفلسطيني مادياً ومعنوياً لتحرير أرضه المحتلة، ودعم المؤسسات الفلسطينية في وجه المطامع الإسرائيلية.. ولعل هناك من يتساءل عن العوامل التي تجعل السعودية أكثر من غيرها قادرة على حل الخلافات الخليجية والعربية.. وهل إمكاناتها المالية سبب مهم في قيامها بهذا الدور الكبير.. ليكون الجواب أن آخر ما تفخر به بلادنا وتعتمد عليه هو الإمكانات المادية، والدليل أنها بدأت دورها قديماً حينما كانت لا تملك الثروة النفطية والمالية.. وإنما أهم العوامل التي تجعل كلمتها مسموعة على المستويات: العربي والإسلامي والدولي أنها دولة لا مطامع لها وليس لأحد غير الله فضل عليها كما يردد زعماؤها دائما.. إضافة إلى مكانتها الدينية كمهبط للوحي ومبعث لرسالة الإسلام الخالدة.. ومقر للحرمين الشريفين، اللذين يتشرف حكامها وشعبها بأن يكونوا خداماً لهما.. وفي مجال العروبة لا أحد ينكر أن قبائل العرب الأصيلة المنتشرة في عالمنا العربي قد نشأت في الجزيرة العربية التي تسمى اليوم المملكة العربية السعودية.
وأخيرا: ستظل بلادنا بإذن الله قائمة بدورها المهم والمؤثر خليجياً وعربياً وإسلاميا ودوليا، مدعومة باستقرار سياسي وأمني وقوة اقتصادية مؤثرة، والمتوقع انعكاس هذا الحراك السياسي الذي يتم في الرياض هذه الأيام بشكل ايجابي على قوة بلادنا وعلاقاتها مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة في جميع المجالات، وخاصة في المجال الاقتصادي وزيادة الاستثمارات المتبادلة بين الدول العربية، بعد تصفية الخلافات وتنقية الأجواء التي سادها كثير من الغيوم في الفترة الماضية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي