الباب المفتوح .. أيها الوزراء

من أهم ما حملته الأوامر الملكية التي صدرت يوم الخميس الماضي إضافة إلى المساعدات التي تصب في جيوب مستحقيها مباشرة .. إصلاح بيئة العمل الحكومي وضخ دماء جديدة في شرايين بعض الأجهزة الحكومية التي يشتكي الجميع من بطء أدائها وتدني مستوى خدماتها .. ويتضح ذلك جليا من خلال مجموعة من الشباب الذين عملوا في القطاع الخاص وحملتهم تلك الأوامر إلى أعلى المناصب في الوزارات الخدمية التي ربما شارك بعضهم في انتقاد أدائها .. وصاحبت ذلك إزالة بعض العوائق البيروقراطية أمامهم فتم إلغاء مجموعة كبيرة من المجالس واللجان وحصر الأمر في مجلسين فقط للشؤون السياسية والأمنية والاقتصاد والتنمية.
وفي رأيي أنه كي يتم إصلاح بيئة العمل لا بد أن يبدأ الوزراء بأنفسهم بفتح أبواب مكاتبهم اقتداء بالملك سلمان بن عبدالعزيز الذي عرف باعتماد سياسة الباب المفتوح في جميع محطات أعماله .. ثم لا بد من تحديث الأنظمة وإزالة الحشو والزوائد الروتينية الموجودة فيها مع تطبيق الانضباط على جميع موظفيهم دون تمييز وفتح ورش وحلقات التدريب على رأس العمل للجميع .. وليكن التدريب مقرونا بحاجة العمل على ضوء الأنظمة التي تم تحديثها ويصاحب ذلك كله إعادة توزيع للموظفين فبعض الوزارات تشهد تكدسا كبيرا في جهة معينة لأن فيها الكثير من المزايا والانتدابات والبدلات .. وما دمنا قد تحدثنا عن المزايا فإن هناك الكثير ومنهم أصحاب تجربة طويلة في العمل الحكومي والخاص يؤكدون أن موضوع استقطاب الشباب للعمل في القطاع الخاص الذي تهدف إليه سياسات الدولة لن يتم ما لم توحد المزايا بين القطاعين العام والخاص، حيث تتم زيادة ساعات العمل في الوظيفة الحكومية وتربط الحوافز بالأداء ويكون الانضباط شعار العمل الحكومي والتدريب إلزاميا وأساسيا .. وللبعد عن الجدية قليلا أورد هنا قصة موظف سعودي كان يعمل في شركة أرامكو في عصرها الذهبي في وظيفة عالية وأقنعه أقرباؤه بأن يلحق بوظيفة حكومية في المنطقة التي تعيش فيها أسرته .. وفعلا باشر عمله الجديد ثم لم يحتمل أكثر من شهرين وعاد إلى وظيفته السابقة .. وحينما سأله زملاؤه قال: تعودت أن أنتظم في عملي مبكرا وإذا صادف مرور الرئيس الأعلى للشركة من أمام مكتبي رفعت نظري عن الأوراق وقلت له (مرحبا) ويرد علي بالمثل ويستمر في سيره وأستمر في عملي .. وجئت إلى الوظيفة الحكومية فقيل إن الوكيل سيزور إدارتكم وعليكم الاستعداد بإصلاح الهندام والوقوف منذ دخوله للإدارة تمت مخاطبته (بسعادة الوكيل) وفي الأسبوع الذي يليه زارنا الوزير فإذا جرعة المجاملة أكبر .. وإذا السعادة تتحول إلى معالي وأنا لا أفهم في هذه الألقاب وسبب أهم مما ذكرت أنني جلست فترة دون عمل فلما اشتكيت إلى رئيسي قال: والله إنك عجيب .. ألست تتسلم راتبك في نهاية الشهر؟!
وأخيرا: نريد من الوزراء الجدد ومعظمهم يعرفهم الناس بالبساطة وبحب العمل وبالإصرار على النجاح أن يستمروا على هذا النهج وأن يعلموا ذلك لمساعديهم والعاملين معهم عن طريق القدوة وإذا تم ذلك فسنرى وجها جديدا للإدارة الحكومية يقوم على سياسة الباب المفتوح لكل مسؤول والاتصال الدائم بالمواطنين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي