نصيحة لم يسمعها الإخوان !

تترفعُ الصُّقور في بيئتها بطريقتين فريدتين:

الأولي: قيل، لو أنَّ قطيعاً من الغربان رصَدَ صقراً، فهاجمه حقداً وكُرهاً، فلا يَردُّ الصَّقر الهجوم بالهجوم، ولا بالدفاع، ولا بالهروب، فتلك ثلاثية لا تتفق مع هيبته كملك للطيور، ولكنه يشرع إلى ضرب الهواء بجناحيه فيرتفع نحو السماء مُحلِّقاً مُتألقاً، فتعجز الغربان عن الوصول إليه ضعفاً، فيعلمون فوراً من هم، ومن هو!.

الثانية: لا يهبط صقر على فريسة منتنة، ولا على صيد ميت، ولو مات جوعاً، فدأبه أنْ لا يهبط من تحليقه في الفضاء إلا على الفريسة الحية الطازجة في البر والبحر، احتراماً لذاته وقدراته، وحفاظاً على مكانه ومكانته وهيبته، ويوم أن يهبط على ما دون ذلك، يفقد كل ذلك.

أما عن الأولى، فهناك صِبْيَة يتربصون بالأشجار السَّامقة المُثمرة فيقذفونها بالحجارة كي ينالوا شيئاً من هيبتها أو يُسْقِطون بعضاً من ثمرها، كذلك بعض الذين يمتهنون الرشق والتلاسن محاولة منهم لإسقاط سُترة التمَيز عن المتميزين، غيرة منهم وحقداً عليهم، وهي حيلة يلجأ إليها الفاشلون ليسرقوا قسطاً من الشهرة المنزوية عن شخوصهم، وليصرفوا همم المُبدعين عن الطريق الذي رسموه لأنفسهم.

وأما عن الثانية، فمن الخبثاء من يسعى إلى جرِّ القامات من عليائها إلى الهوة التي يمكثون فيها، بالتزيين، والإيهام، وإلباس الباطل ثوب الحق، وقلب الحقائق، ودسِّ السُّمِّ في العسل.. الخ، والقويُ من ينأي بذاته عن تلك الفخاخ، ويرقي بإرادته عن هذا الإيهام، والضعيف من يتنازل، فيسقط!.

* الإسقاط على حالة الإخوان:

أشهد أن الإخوان بارعون في التربية الأخلاقية والسلوكية، وإلى ما قبل فترة مرشد الجماعة السابق المهدي عاكف كانت آثار تلك التربية بارزة وواضحة في تعامل الإخوان مع المجتمع بصفة عامة، إذ لم ينزلق الإخوان إلى المُهاترات والتراشق والتلاسن إلا في النادر اليسير، معبرين عملياً عن سمتهم كجماعة معنية بأمر الدعوة وإصلاح المجتمع أولاً، وإن حاولت أن تحقق ذلك عن طريق السياسة أيضاً.

أما عقب تلك الفترة، فقد انزلق - وللأسف - عددٌ غيرُ قليل إلى مناطق التراشق والتلاسن، طمعاً في وليمة زائلة أو في منصب مترنح، فتنازلوا حين فعلوا ذلك عن شيء من احترام العامة لهم، بأن خاضوا نِزالاً جَدَلياً عقيماً وسفيهاً إذا لزم الأمر، حتى قِيلَ إنَّ فلاناً قد صَارَ نِدَّاً لفلان، فتشوهت معالم قدوة، وانحنت هامة قمة، وأُرِيقت جهود مَوهبة، في معركة لا قيمة لها، ولا ثمرة تُرجى من ورائها.

لقد كان حَرِيَّاً بالإخوان أنْ يَسْلكوا مَسْلك الصقور ترفعاً، بحكم المبادئ التي يتشدقون بها.. ثم إنَّ الردَّ المُفحِمُ على «الغربان» بالتجاهل، والاستمرار على درب الإجادة والإبداع، بل والإمعان في التحليق نحو أفاق عالية، لقذف الإحباط مجدداً في نفوس من لا يتقنون سوى الصراخ والثرثرة.. ولكن للأسف اختلطت الصقور بالغربان بسبب أخطاء الإخوان!.

أيها الإخوان: لقد خسرتم، ولسوف تخسرون أكثر.. إن مضيتم في ذات الطريق!.

ويبقى أفضل الحديث وأطيب الكَلِم.. قال الله تعالي « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ »، وقال جل شأنه « وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًاً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا » (199) سورة الأعراف، (63) سورة الفرقان.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي