Author

إيران والخليج العربي

|
يبدو أن إيران تحاول أن تصرف أنظار شعبها عن المشاكل الداخلية بما يحدث في العالم العربي. ولعل أهل السياسة يدركون جيداً أن الدولة الإيرانية بعد قيام ثورة الخميني في عام 1979 تبنت منهجاً ثورياً يقوم على تصدير مبادئ الثورة الخومينية في العالم كله. فإيران بدلاً من تنمية شعبها واقتصادها تجتهد في إنشاء ودعم مراكز الفكر الشيعي في كل أنحاء المعمورة، بل تنفق المليارات من أجل نشر التشيع في أدغال إفريقيا وأطراف أستراليا ونيوزلندا. والواقع أن هذا المد الثوري الفارسي الذي ينتشر بشراء الذمم واللعب بالمشاعر والعواطف لم يجد من يقف له بالمرصاد إلا الدولة السعودية ذات المنهج المعتدل التي تنشر الإسلام بمفهومه الصحيح. ولقد كان للجهود السعودية دور مشرف في كبح المد الشيعي في البلدان الإسلامية، وكان للسلفية دور رائع في تبصير الناس بحقيقة الشيعة وأباطيلهم وجرائمهم وفساد معتقدهم، ما جعلهم يصبون جام غضبهم على السلفية. وفي هذا السياق، يتبادل مسؤولو الدولة الإيرانية الأدوار في بث أحقادهم على هذه الدولة كلما سنحت الفرصة. ومن هنا، جاءت التصريحات الأخيرة على خلفية أحداث البحرين. والحقيقة أنه ليس من المستغرب الهجوم على السعودية، ولكن المستغرب أننا لم ندرك أو حاولنا أن نتجاهل المواقف الفارسية المتعصبة ضد أهل السنة بشكل عام وضد السعودية بشكل خاص. فبينما نتحدث هذه الأيام عن الدور الإيراني في محاولة تغيير نظام الحكم في البحرين، نسينا دعمهم لمحاولة الانقلاب على نظام الحكم في البحرين عام 1982 ومحاولة اغتيال أمير الكويت الراحل عام 1985، وجريمتهم الشنعاء في حج عام 1987، واحتلال الجزر الإماراتية. وإضافة إلى ذلك، فإن إيران كانت وما زالت تعمل على إثارة النعرات الطائفية في جميع الدول العربية من الخليج شرقاً حتى المحيط غرباً، بل تعمل جادة على دعم الجماعات الطائفية المسلحة. إننا يجب أن ندرك تماماً أن إيران دولة ذات أيديولوجية متطرفة تحاول من خلال الآلة العسكرية والإعلام السياسي أن تُخدر أتباعها وتلهيهم بالكلام. فبينما لا يخلو أي خطاب إيراني من التباكي على القدس وسب إسرائيل وأمريكا، إلا أن هذا لا يعدو كونه مجرد كلام لا تدعمه أي أفعال ملموسة على الأرض. بل إن فضيحة إيران جيت أو ما يعرف بقضية ''إيران كونترا'' لتؤكد للجميع أن ما تقوله إيران عن الإمبرالية و''الشيطان الأكبر'' ليس إلا مجرد شعارات لإلهاب الحماس وإشغال الشباب عن النظر في القضايا الأساسية في إيران كالتنمية الاقتصادية والحرية السياسية والمساواة الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة. كما أن ما تتشدق به إيران عن حسن الجوار مع دول الخليج والتسامح والتقارب بين المذاهب ليس إلا شعارات إعلامية لا يدعمها الواقع. فهاهم أهل السنة في إيران الذين يقدرون بنحو 23 مليون نسمة (35 في المائة من السكان) يعانون الاضطهاد والقمع.. فأين التسامح والتقارب؟! إن ما يحصل من إيران يجب أن يكون محل نظر العقلاء، فسكوت أهل الخليج المستمر على التصلف الإيراني قد فسره الإيرانيون بالضعف. لذا فإن السياسة الخليجية تجاه إيران يجب أن تأخذ في الحسبان أن الخلاف ليس سياسياً محضا، بل هو في الواقع صراع أيديولوجي تاريخي. وفي هذا الإطار يجب أن تكون دول الخليج أكثر حزماً كون إيران دولة طائفية متعصبة نظرتها ضيقة جداً تجاه من يخالفها في المذهب. بل إن دول الخليج وبالتعاون مع الدول العربية المؤثرة يجب أن تعمل على فضح المؤامرات الإيرانية والأطماع الفارسية في المنطقة.
إنشرها