«طاش ما طاش» شركة مساهمة عامة.. سيناريو افتراضي

أهم نجاح لأي تجارة أن تنفق بضاعتها ولا تتكدس في المخازن. وإن كان سائدا في السابق أن الزبون هو الذي يلاحق البضاعة المسبقة الصنع دون أي تدخل منه, بيد أن تطور العصر قلب المعادلة إلى أن الزبون صار يدخل في تفصيل وتركيب المنتج حسب احتياجاته ورغباته.
حتى صناعة المسلسلات المنتشرة شعبيا أدخلت ذلك التغيير في تركيبتها.
وهذا ما يفسر استمرار مسلسل ''طاش ماطاش'' لـ 15 موسما بسبب الفكرة المبدعة لممثلي العمل الرئيسيين ناصر القصبي وعبد الله السدحان, في فتح الباب أمام الناس في السعودية لإرسال قصصهم ومن ثم معالجتها دراميا.لكن ساحاول رسم سيناريو افتراضي آخر يحاول أن يجد حلولا للأفكار والقصص المبدعة التي لا تستطيع أن تتجسد على شاشات العرض لأن القائمين عليها لا يمتلكون أبجدية التجارة والتسويق في جلب مصادر للتمويل. أي التحول للجهد المشترك أو ''تحويل المسلسل إلى شركة مساهمة عامة'' يتم إدراجها ضمن شاشة تداول خاصة في سوق الأسهم المالية. بيد أن مدة الإدراج تبقى محصورة بمدة عرض العمل للمرة الأولى وتبدأ من أول حلقة وتستمر حتى آخر حلقة.
وكحال كل شركة فهناك مجلس إدارة يترأسه المنتج ومدير تنفيذي أو المخرج، إضافة إلى الأعضاء من السيناريست والكاتب والمونتير وبعض الممثلين الرئيسيين. قد يريد المؤسسون أن يحتفظوا بحصة أغلبية ـــ لتكن 50 في المائة ـــ ويطرحوا الباقي للاكتتاب العام. طبعا سعر سهم المسلسل سيتحدد حسب قوة وشعبية عوامل عديدة بدءا من الممثلين إلى المخرج والكاتب والقصة وإقبال الناس سيكون أكبر مؤشر لشعبية تلك العناصر. قد تذهب بعض المسلسلات إلى تطبيق علاوات إصدار (أي سعر إضافي لكل سهم) وهذه الحالة تطبق عندما يكون هناك جزء ثان أو أجزاء من المسلسل والسعر الجديد يتحدد حسب سمعة الجزء الأول أو الأجزاء السابقة. وقد يسجل ''المسلسل المساهمة العامة'' سابقة من حيث دعوته لاجتماعات دورية أو افتراضا جمعيات عمومية غير عادية/ للاستماع لاقتراحات وأفكار المساهمين حول تصوراتهم لسير العمل وتركيبة الحبكة والنهاية المحتملة ومن ثم فلترتها للوصول إلى تكوين تصور عام لرغبات المساهمين من الجمهور.
وإن كان مصطلح شفافية يتردد كثيرا في أروقة أسواق المال فقد يستفاد من التجربة الدرامية عندما تكون كل حلقة بمثابة جمعية عمومية عادية باعتبار أن أسرار العمل تنكشف للجميع في وقت واحد ولا يستأثر أحد بمعلومة أو بمشهد قبل الآخرين. كما توضع عقوبات صارمة لتغريم المسلسل الشركة, إذا ما بدأ أفراد العمل بقصد أو دون قصد بتسريبات حول بعض المشاهد القادمة كما لا يجوز التهاون حول حفلات شد الشعر والملاسنات التي تنشب أحيانا بين بعض الممثلين والممثلات بهدف خلق أجواء إثارة للترويج أكثر لسعر السهم، وهنا قد يعتمد (افتراضا) إما إيقاف السهم وصولا إلى عقوبة قصوى، وإما وقف الحلقة إذا لم تحصل الجهات المعنية على توضيح من مجلس الإدارة. وصولا لنتيجة ألا يلجأ أحد للإعلان أو نشر تسريبات قبل أخذ الموافقات من الجهات الرقابية وأن يتم الإعلان عن أي أخبار ذات علاقة مباشرة بعد عرض الحلقة.
وإن كان لزاما على الشركات المساهمة العامة العادية لا ''الدرامية'' أن تعلن دائما عن أماكن عملها وعناوين أعضاء مجلس الإدارة وتحديثها باستمرار عند حدوث أي انتقال أو تغيير قد لا يكون هذا الأمر مقبولا في حالة المسلسل الشركة, فلكم أن تتخيلوا ماذا سيحدث لو انتقلت الجموع الغفيرة من المساهمين إلى أماكن تصوير بعض الأعمال متسلحين بمبدأ أن حقوق أسهمهم تخولهم إمكانية المتابعة لسير العمل, عن قرب. هنا قد نلتمس أعذارا لهذا النوع من الأنشطة التشغيلية الذي قد يكون مفيدا له أن يكون مبطنا بالسرية، ما سيعود بالفائدة على كل الأطراف.
ختاما: قد نتخيل سيناريو اجتماع الجمعيات العمومية الذي سيكون لافتا في حضور الأغلبية وعدم تسجيل تأجيلات خصوصا بحضور نجوم ضمن أعضاء مجلس إدارة المسلسل مثل ''ناصر القصبي وعبد الله السدحان''.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي