«تغير أو قف» جاك ويلش
«إنهم من جيل مختلف» اعتدنا كثيرا أن نسمعها في انتقادات الأبناء للآباء لكن أن تبدأ هذه العبارة بالتداول بين الإخوة الذين لا يتجاوز الفرق بينهم خمس سنوات إلى ست سنوات فهذا يعني أن درجة حدوث التغيير متسارعة بتصاعد. وكما توجد الأسواق والمنتجات التي تواكب تغير احتياجات الناس، هناك في المقابل منتجات وأسواق غيرت من عادات الكثيرين. وفي معادلة السوق التي لا ترحم فإنها تقسم الشركات إلى نوعين الشركات التي تتغير وتلك التي تختفي بالطبع يتابع الناس باستمرار لجوء المنتجين إلى تغيير الواجهة والحيطان والعواميد أحيانا وحتى تغيير المنتج مثل: دورة برامج جديدة في التلفزيون أو وجوه جديدة.. تقليص حجم الجرائد، إضافة كافيتريا إلى محال بيع الكتب, تركيز الشركات على خدمات الإنترنت.. وكل ما يمكن عمله للوصول إلى الزبون بطريقة أسرع قبل الآخرين . لكن إلى متى يمكن الاحتفاظ لفترة طويلة بأي زبون. باتت المهمة صعبة ومن مراقبة أساليب بعض الشركات الكبرى في العالم بدأت تلك الشركات بتعيين أكاديميين أو مديرين لأبحاث في منصب نائب المدير, مهمتهم تصميم أنظمة داخلية تساعد أفراد الشركة على التعلم بسرعة عن الاتجاهات الشائعة للعملاء و المنافسين والموردين والموزعين . أي أن تعود الشركات إلى ترتيب بيتها الداخلي ولا تركز فقط على الخارج أو المنتج أو السلعة فقط. ومن بين الإشكاليات التي وقعت بها منظومات الأعمال حول العالم أنها أسست إدارة منفصلة تعول عليها الكثير في دعم إيراداتها وهي إدارة التسويق, اللافت أنه منذ اندلاع الأزمة بات متوسط بقاء أي مدير تسويق في أوروبا وأمريكا يتراوح بين 16 و18 شهرا قبل أن ينتقل أو « ُينقل» إلى شركة أخرى، ودائما ما يكون التذمر من قبل مديري الشركات أن إدارة التسويق تفتقر إلى الخيال إذن ليس من العجب أن يشتكي الكثير من المديرين التنفيذيين من أن التسويق غير فاعل لأن الفكرة القديمة التي لا تزال سائدة من أن التسويق هو البيع . وهو التحذير الذي ساقه فيليب كوتلر, أستاذ التسويق المتفرد في عرضه للفرق ما بين التسويق والبيع .هذه المرحلة الصعبة في عالم المال والأعمال يبدو أنها تقدم فرصة ذهبية لمن يرغب أن يفتح عينيه على العالم الذي يتغير. لأن السوق أثبتت أن البيع يأتي في مرحلة لاحقة، بينما التسويق يبدأ في مراحل سابقة, إنها الدراسة المكثفة للمدير التنفيذي الذي يدرس احتياجات الناس ويجد فرص الربح من تلك السلعة: كان أحدهم من الذكاء أن تابع معاناة الأمهات في غسيل فوط الرضع وأنتج الحفاضات مثلا.. وباستمرار نلاحظ الاتجاه العام للاختراعات الجديدة التي تحاول تسهيل حياة البشر، وكلما استطاع المنتج أن يختصر الوقت والجهد تكون إمكانية الربح متوافرة إلى حد بعيد. وبحسب كوتلر: فإن التسويق ببساطة هو فن اكتشاف الاحتياجات التي لم تلب بعد وإيجاد الحلول المرضية لها وعندما يحب الناس المنتج يصبح البيع محصلة إذن البيع يحدث فقط بعد تصنيع المنتج، أما التسويق فيستمر طوال عمر المنتج ويحاول إيجاد عملاء جدد ويطور جاذبية المنتج وأداءه ويتعلم من نتائج عمل المنتج. لخص جال ويلش الرئيس التنفيذي السابق لجنرال إليكتريك أن الشركات لا تستطيع أن تمنح الأمان الوظيفي للعاملين بها، وحدهم العملاء يستطيعون ذلك, فهو من أشد المتحمسين أن يجعل جميع الموظفين على وعي تام بأثرهم في رضا العملاء والمحافظة عليهم. وهو يعتبر أن التسويق مهم لدرجة أنه لا يمكن أن يترك لإدارة التسويق فقط, أنه مهمة الجميع ويبدو أنه من حسنات الأزمة الحالية أنها استطاعت أن تقلب أنماط التفكير السابقة في إدارة الأعمال وبينت أن الإدارة لا يمكن أن تبقى محصورة فوق في الطوابق العليا، إن فن الإدارة الجديد عليه أن يمدد عملياته إلى فوق وأسفل وبكل الاتجاهات. في السياق نفسه الأزمة علمت الناس أن يخففوا كثيرا من هوسهم بمستويات النمو العالية، وأن يتعاملوا مع مستويات نمو مريحة, حيث كان غالبية مديري الشركات يحثون إدارات التسويق لديهم على نمو مبيعاتهم وأرباحهم بنسبة أسرع من متوسط الصناعة ويقومون بملاحقة أي سوق وعميل مما يصرفهم عن صورتهم الذهنية وعن سوقهم المستهدف وبالتالي تهدر مواردهم.
كما أن على الشركات أن تتخذ الحذر حاليا من أي صفة تطلقها على منتجاتها مثل «أن لدينا جودة عالية» ربما لتبرير السعر المرتفع, فهذا المصطلح قد يكون مطبا، فالزبون ربما لا يكون لديه الإمكانية أو الوقت الكافي لاختبار تلك الجودة، كما لا يمكن الحكم على منتج من مجرد النظر إليه, ربما لا يكون العملاء مستعدين أن يدفعوا أكثر تجاه هذه الجودة العالية بهذا الثمن/ لكن عندما تقول الشركة إنها توفر خدمات ملحقة، إضافة إلى الجودة قد يتغير التفكير إلى أن المنتج يستحق سعره «تكون الجودة عندما يعود إلينا عملاؤنا ولا تعود إلينا منتجاتنا» شعار أطلقته سابقا إحدى الشركات الذي يلخص ببساطة حكاية استمرارية الأعمال في كل العصور.