البنوك السعودية تحتفي بالسياري في ليلة وفاء
أقامت البنوك السعودية يوم الأحد الموافق 29 آذار (مارس) من العام الجاري، في الرياض حفلاً لتكريم محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) السابق معالي الأستاذ حمد سعود السياري، بحضور رؤساء مجالس إدارات البنوك السعودية وأعضاء مجالس الإدارة وعدد كبير من ممثلي قطاع المال والأعمال في المملكة العربية السعودية.
وكانت "ساما" قد أقامت في وقت سابق كذلك، وبالتحديد في يوم 23 آذار (مارس) من العام الجاري، حفل تكريم مماثل لمعاليه برعاية محافظها الجديد معالي الدكتور محمد سليمان الجاسر، حضره عدد كبير من أصحاب المعالي الوزراء ورؤساء مجالس إدارات البنوك السعودية، ولفيف من رجال المال والأعمال.
يأتي احتفال رؤساء مجالس إدارات البنوك السعودية ومن قبله "ساما"، بمعالي الأستاذ السياري، تقديراً لجهود معاليه الطويلة التي بذلها في سبيل الارتقاء بأداء العمل المصرفي والنقدي في المملكة، وكذلك بمناسبة انتهاء فترة عمله كمحافظ لـ"ساما" بعد 48 سنة قضاها في الخدمة العامة، منها 26 عاماً عمل خلالها محافظاً لمؤسسة النقد العربي السعودي، والتي تمثل تقريباً نصف عمر المؤسسة التي أنشئت بمرسوم ملكي عام 1371هـ.
حفل تكريم البنوك السعودية لمعالي الأستاذ حمد السياري، تضمن كلمة ألقاها الأستاذ عبد الله سالم باحمدان رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي التجاري نيابة عن البنوك السعودية، التي عبر فيها عن تقدير وشكر البنوك السعودية للرعاية التي حظيت بها البنوك المحلية من قبل معاليه، خلال فترة عمله التي قضاها محافظاً لمؤسسة النقد العربي السعودي، والتي قاربت الثلاثة عقود من الزمان، حيث حظي القطاع المصرفي السعودي خلال تلك الفترة بالتوجيه السديد من قبل معاليه، حتى أصبح اليوم يقف بين مصاف القطاعات المصرفية المتقدمة على مستوى العالم.
الأستاذ باحمدان استعرض في كلمته السيرة الذاتية لمعالي الأستاذ السياري، التي حفلت بعديد من الإسهامات والإنجازات التنموية، وبالذات في مجال العمل المصرفي وفي مجال السياسة النقدية، حيث أشار الأستاذ باحمدان في كلمته، إلى التدرج الوظيفي للسياري في المناصب الإدارية الحكومية المختلفة، بدءاً بعضويته في هيئة التدريس بقسم الاقتصاد في معهد الإدارة العامة في الرياض ثم إلى شغله منصب السكرتير العام لصندوق الاستثمارات العامة خلال الفترة 1973- 1974، ثم عمله نائباً لمدير عام صندوق التنمية الصناعي خلال الفترة 1974-1977، ثم مديراً عاماً للصندوق خلال الفترة 1977-1979، لينتهي به المطاف أخيراً للعمل بساما كمراقب عام في المؤسسة، ثم نائبا للمحافظ،، ثم محافظاً بالنيابة، ومن ثم محافظا للمؤسسة منذ 30/9/1985، وحتى انتهاء فترة عمله بالمؤسسة.
الأستاذ باحمدان أكد في كلمته المذكورة أن المتابع لمسيرة معالي الأستاذ حمد السياري، يقف تقديراً وإجلالاً لإنجازاته الكبيرة والمتعددة في إدارة السياسة النقدية للمملكة العربية السعودية طيلة فترة عمله كمحافظ للبنك المركزي، رغم ما صاحب تلك المرحلة من مصاعب شتى، تعرض فيها الاقتصاد السعودي لمراحل من النمو السريع ولفترات أخرى من الركود، نتيجة لتأثره بما حدث في أسواق العالم وأسواق النفط، الذي يمثل الركيزة الأساسية للموارد المالية للحكومة السعودية، وما تبع ذلك من مضاربات على الريال السعودي، مما تطلب مواجهتها بحكمة واقتدار، والعمل على علاج آثارها، الأمر الذي تحقق عنه استقرار سعر صرف الريال السعودي، وتحصين الاقتصاد السعودي ضد التداعيات السلبية لتلك التقلبات.
الأستاذ باحمدان أشار كذلك في كلمته، إلى ما حققته ساما خلال فترة عمل معالي الأستاذ حمد السياري، من إنجازات كبيرة، تمثلت في التطور التقني الكبير الذي شهده القطاع المصرفي السعودي، وفي الإعداد والتأهيل العالي والمتقدم للكوادر الوطنية الشابة العاملة بالقطاع المصرفي، هذا إضافة إلى التزام المصارف المحلية بتطبيق المعايير الدولية الخاصة بكفاءة وملاءة رأس المال والتعامل مع المخاطر، المتمثلة في (بازل 1)، و (بازل 2).
بكل تأكيد إن المتابع والراصد لإنجازات معالي الأستاذ حمد السياري العديدة، خلال فترة عمله بمؤسسة النقد العربي السعودي، يقف احتراماً وإجلالاً لقدرات هذا الرجل العظيم، الذي استطاع خلال فترة عمله في المؤسسة، إلى جانب الأعمال التي ذكرها الأستاذ باحمدان، أن ينشئ برنامج الاقتصاديين لأبرز المتفوقين من خريجي الجامعات السعودية، وتدريبهم على رأس العمل بالمعهد المصرفي التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي، وابتعاثهم لدراسة الماجستير والدكتوراه في مجال الاقتصاد بجامعات عالمية مرموقة، كما أنه أسهم بفاعلية في انضمام المملكة إلى كل من بنك التسويات الدولية، وإلى مجموعة العشرين، وكذلك في إنشاء وتطوير نظام تداول الأسهم، هذا إضافة إلى إنشاء متحف للعملات الإسلامية والسعودية، وتجنيب القطاع المصرفي لأن يكون عرضة لتداعيات مشكلة عام 2000، وكذلك لتداعيات الأزمة المالية العالمية، نتيجة لاتباع سياسة نقدية حصيفة، هذا كما قد قام معاليه بتطوير التقرير السنوي والدوري للمؤسسة الذي يرصد سلسلة من المتغيرات والمستجدات بكافة المجالات الاقتصادية والمصرفية، ويصدر باللغتين (العربية والإنجليزية)، ويوزع محلياً وخارجياً.
معالي الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية بأحد لقاءاته الصحفية، على خلفية تعيين معالي الدكتور محمد الجاسر محافظاً لمؤسسة النقد العربي السعودي، بدلا لمعالي الأستاذ حمد السياري، أشار إلى أن معالي الأستاذ حمد السياري قد قدم خدمات جليلة للمؤسسة طوال فترة عمله محافظاَ لها، وأنه قد ارتقى بأعمالها من خلال تبنيه سياسات نقدية وإشرافية حصيفة، مضيفاً أن معالي الدكتور محمد الجاسر، قد جاء ليكمل المسيرة، وهو من أبناء المؤسسة، حيث عمل نائباً للمحافظ خلال الفترة الماضية، وله خبرة سابقة في صندوق النقد الدولي، ومؤسسات أخرى، وسيكون خير خلف لخير سلف.
ختاماً: لا أجد قولاً خيراً أختم به مقالي هذا أفضل من الدعاء بالتوفيق والسداد لمعالي الأستاذ حمد السياري أينما كانت وجهته، والشكر له بعد الله سبحانه وتعالي على جهوده الكبيرة التي بذلها في سبيل الارتقاء بأداء القطاع المصرفي السعودي، ولا يفوتني كذلك بأن أدعو بالتوفيق والسداد لمعالي الدكتور محمد الجاسر في منصبه الجديد، الذي واكب كثيراً من نجاحات المؤسسة وعاصر مختلف مراحل تطورها وأسهم كذلك في بناء سياستها النقدية البارعة، التي انعكست إيجابياً على أداء مصارفنا الوطنية، والله من وراء القصد.