فرصة ذهبية لبناء الصور الإيجابية عن العرب

أثارت انحناءة الرئيس الأمريكي أوباما لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز كثيرا من التعليقات في الصحف العالمية، ولكن أفضل ما فيها أنها دلالة أكيدة على رغبة عميقة من الرئاسة الأمريكية في تحسين العلاقات مع السعودية خصوصا والعرب عموما. الأمر نفسه يتضح من منح قناة "العربية" الحوار الحصري الأول مع الرئيس أوباما بعد توليه الرئاسة، مخالفا بذلك تقليد مهم في تاريخ الرئاسة الأمريكية، حيث يمنح هذا الحوار عادة لأهم القنوات الأمريكية، ويعد شرفا لمن يحصل عليه من الصحافيين.
هذه المؤشرات وغيرها من الأمور التي قام بها الرئيس أوباما خلال فترة قصيرة من حكمه تدل بوضوح على مناخ مختلف في واشنطن، مناخ يريد بناء العلاقات مع الآخرين ويرغب في بذل كل جهد ممكن لإعادة الصورة اللامعة للحلم الأمريكي، وتحسين صورة أمريكا حول العالم بعد أن وصلت مؤشرات الصورة السلبية عن أمريكا إلى أقصى حد لها حسب الدراسات التي تقوم بها مراكز الأبحاث كل عام.
هذا المناخ الإيجابي هو أيضا فرصة ذهبية لكل من يريد تحسين صورته السلبية داخل أمريكا، وقد لا يستمر هذا المناخ طويلا لو جاءت أحداث إرهابية أعادت لأذهان الأمريكيين كل الذكريات التي يحملونها عن العرب والمسلمين من أيام 11 أيلول (سبتمبر) المشؤوم. إن المبادرة الإيجابية للبيت الأبيض يجب ألا تنسينا أن الأمريكيين ما زالوا يحملون صورا قاتمة عن العرب وعن المسلمين، وقد أثبتت الأيام أن هذه الصور القاتمة تركت علينا آثارا سلبية مباشرة، ليس أقلها عدم وجود معارضة شعبية للانحياز الأمريكي الكامل للمصالح الإسرائيلية.
هناك أمر آخر يجب أن نتذكره أن ما يحصل حاليا هو أمر نادر الحدوث تاريخيا، يتمثل في سيطرة الديمقراطيين على البيت الأبيض والكونجرس بمجلسيه (النواب والشيوخ)، وإذا لم يتمكن الديمقراطيون من إحداث تحولات ملموسة على الأرض من الناحية الاقتصادية (وهذا أمر ممكن نظرا لقسوة الأزمة الاقتصادية)، فإن الجمهوريين قد يعودون للكونجرس في آخر عام 2010 وتعود معهم أطروحاتهم اليمينية المتشددة ضد العرب وضد السعودية.
بعد 11 أيلول (سبتمبر) ظهر كثير من المشاريع والمبادرات التي وضعت نقاط البداية لمشاريع تستهدف تحسين صورة السعودية والعرب والمسلمين في أمريكا، وقد هدأت هذه المشاريع لاحقا، ربما لأن ما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب" كانت تسري كالنار في الهشيم وتؤثر بشكل لا يمكن مقاومته في المؤسسات والإعلام الأمريكي.
الوضع الآن مختلف، لدينا بيت أبيض إيجابي، وإعلام يتبع هذه الإيجابية بهدوء، وشعب يترقب ما يفعل زعيمه نحو العالم، كما أن لدينا وضعا اقتصاديا تعلن فيه المؤسسات الإعلامية الأمريكية إفلاسها الواحدة بعد الأخرى، وإيجاد مبادرات تسهم في إنعاش هذه المؤسسات اقتصاديا، وفي الوقت نفسه تؤتي ثمارها على المدى الطويل في دعم التغطية الإيجابية للعرب، ما يعد أمرا لا يمكن تفويته.
آن لنا أن نفتح ملفاتنا من جديد، ونبحث عن كل الأفكار التي سطرتها الأقلام ودراسات مؤسسات العلاقات العامة والمؤسسات الاستشارية في أمريكا، وندفع فيها روحا جديدة للاستفادة من هذه الفرصة التاريخية، كما آن لنا أن ننظر للطلبة السعوديين في أمريكا كبعد استراتيجي يمكن الاستفادة منه في تقديم أنشطة طلابية تنقل صورة مختلفة عن السعودية مختلفة عن تلك التي يحملها الأمريكيون في عقولهم.
أخشى أن تتغير مسارات الرياح يوما، ونتذكر الفرصة ونندم، وربما حينها لن ينفع الندم!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي