أسعد الفائزين بـ «نوبل»

|

أصبح الأكاديمي جون قودايناف الذي يبلغ من العمر 97 عاما، أكبر فائز بجائزة نوبل على مر التاريخ. علما بأن جامعة أكسفورد أجبرته على التقاعد في سن الـ65.
حصل البروفيسور قودايناف على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2019 لمساعدته في اختراع بطارية أيون الليثيوم. ولا يزال يعمل في جامعة تكساس في أوستن، بعد أن ترك جامعة أكسفورد منذ 33 عاما، حينما أدرك أنه سيفقد وظيفته في سن التقاعد.
قال قودايناف: "لقد هربت". وواصل: "لم أكن أرغب في التقاعد. إنهم لا يجعلونك تتقاعد في سن معينة في تكساس. من الغباء جعل الناس يتقاعدون. لقد مرت 33 سنة جيدة منذ أن أجبرت على التقاعد في إنجلترا. لهذا السبب غادرت. أنا أعمل كل يوم. سعيد كل يوم. العمل سعادة". ويظهر قودايناف مبتسما في حواراته التلفزيونية، مؤكدا أنه محظوظ لأن لديه زوجة معلمة تسافر معه في الصيف ويتعرف معها على العالم. يقول: "السفر ساعدني على الاكتشاف وبناء العلاقات. في عملنا نحتاج إلى شركاء. من يعمل وحيدا لا ينجح". يؤكد أنه كان سعيدا جدا قبل الفوز بـ"نوبل" وبعد الفوز بها، لأنه استطاع أن يوفر فرصا ويحل مشكلات. يرى أن المشكلات هي التي تصنع الإبداع.
يتذكر: "دون مشكلات وتحديات لا يمكن أن نفكر ونخرج بأفكار جديدة. إنها تجعلنا نكافح ونشعر بنشوة".
وحينما سأله صحافي عن نصيحة يوجهها لمشاهديه، أجاب وهو يضحك: "أول مرة أحد يطلب مني نصيحة خارج المختبر. لكن لدي نصيحة وحيدة قالها لي صديقي ولا أنساها. أوصاني ألا أبني جدرانا بيني وبين الآخرين. بل أبني احتراما ومودة وتعاونا. من ذلك اليوم أصبحت لا أحب الجدران فنجوت".
وعندما سئل عن أفضل قرار اتخذه في حياته أجاب: "قرار عدم التقاعد. هناك من يدفعني إلى الركون. لا أسمح له. أحصل على إجازات وأستمتع مع عائلتي لكن أعمل. لا أتوقف. سأعمل حتى آخر لحظة".
ويتطلع قودايناف لأن يستمر في المختبر أطول وقت ممكن. يقول: "هناك من يجرني إلى الحفلات والسهر والتكريم بعد فوزي. لن أقبل مزيدا من الدعوات. اكتفيت. مشتاق للصباح والمختبر وزملائي". هذه التجربة العظيمة تجعلنا نؤمن أكثر بالمقولة الشعبية: "الدهن في العتاقي". فكلما كبرت زدت تجربة وحكمة. علينا أن نستثمر كبارنا ونمنحهم مزيدا من الثقة والمحبة. يا صديقي، واصل ركضك. ما لم تحصل عليه اليوم ستحصل عليه مضاعفا غدا إذا استمررت في الركض.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها