تحسين مؤشرات قطاعي الزراعة والغذاء «2 من 3»

|


بالاعتماد على قاعدة بيانات رقمية لملاك الأراضي والمستأجرين، تستطيع حكومة البنجاب الآن تركيز جهودها على 91 في المائة من المزارعين الذين يمتلك كل منهم أقل من 12.5 فدان "أو خمسة هكتارات" من الأرض، وهو ما أتاح استخداما أكثر كفاءة وتطورا للإنفاق الحكومي عما كان عليه الوضع فيما مضى.
فعلى سبيل المثال، ساعد برنامج القسائم الإلكترونية خليل أحمد ساجد من خلال تقديم خصم على منتجات بذور اللفت المعتمدة عالية الجودة على تغيير ممارساته الزراعية وزيادة دخله بنسبة 70 في المائة. ويجني خليل أيضا منافع صحية ووفورات في المال من هذا المصدر الجديد للدهون: ويقول "بفضل التدريب الذي أتلقاه من عمال الإرشاد الزراعي أستطيع صنع الزيت الذي أحتاج إليه. إنه زيت عالي الجودة، ولم أعد مضطرا إلى إنفاق المال على شراء الزبدة". ومع أن البذور الزيتية أكثر ربحية، فإن خليل حول النصف فقط من قطعة أرضه التي تبلغ مساحتها 12.5 فدان لإنتاج البذور الزيتية في 2017، واحتفظ بالنصف الآخر لزراعة القمح للاستهلاك المنزلي والبيع.
أما جاره خالد عرفان فقد تبنى تغييرا أكبر، إذ زرع عشرة أفدنة من نبات دوار الشمس. وهو يقول إنه نظرا لأن زوجته تحصل على دخل ثابت من عملها معلمة في مدرسة، فإنه أكثر استعدادا للمخاطرة من الفلاحين الآخرين. ولكنه يحتفظ أيضا ببعض الأرض "2.5 فدان" لزراعة القمح. ويقول "إنها راحة البال. إنه شيء يمكنك دائما بيعه".
ماذا لو أمكن تحديث قطاع القمح لتحسين ما يحصل عليه المزارعون من مقابل لمنتجاتهم، وتخفيف العبء المالي على الإقليم؟
ما هو حقا المثل الأعلى الذي تقتدي به الزراعة في البنجاب، وما مواطن ضعفها؟ يخصص نحو 16 مليون فدان لهذا المحصول، أي ما يشكل 52 في المائة من الأراضي الزراعية في البنجاب. فالخبز طعام أساسي في النظام الغذائي الباكستاني "أكثر من الأرز"، وتركه لعوامل السوق بالكلية أمر ينطوي على حساسية سياسية كبيرة.
ولذلك، تشوب عيوب عدم الكفاءة ممارسات الحكومة في شراء القمح وتسويقه.
ومن بين نحو 20 مليون طن من القمح تنتج كل عام، يحتفظ المزارعون بالنصف لاستهلاك بيوتهم وكعلف للماشية. وتشتري حكومة البنجاب حاليا نحو 40 في المائة مما يتبقى من إنتاج القمح "نحو أربعة ملايين طن من القمح" بسعر ثابت "1300 روبية لكيس من 40 كيلوجراما من القمح" لتكوين مخزوناتها من الحبوب والاحتفاظ بخيار خفض أسعار القمح عن طريق إطلاق كميات منه في السوق. هذا النظام الذي حقق في وقت من الأوقات الأمن الغذائي باتت تكلفته عالية الآن، إذ إنه يشجع على الإفراط في إنتاج القمح على حساب محاصيل أكثر ربحية وتنوعا، ومخزونات القمح التي تحتفظ بها الحكومة معبأة في أكياس بدلا من وضعها سائبة في صوامع حديثة كثيرا ما تفسد ويعجز المزارعون إلى حد كبير عن بيع القمح بأسعار أعلى أو تحقيق ربح من التصدير، وتضطر حكومة البنجاب إلى اقتراض مبالغ كبيرة من المال كل عام لتمويل مشترياتها من القمح، وهو ما يزيد من ديونها. ويبلغ حجم الدعم الحكومي للقمح سنويا 35 مليار روبية "نحو 218 مليون دولار"، أو ما يزيد على ثلاثة أمثال كل النفقات العامة الأخرى في الزراعة، ومنها البحوث والتطوير، ويذهب هذا الدعم في معظمه إلى دفع أسعار الفائدة على ديون سابقة تبلغ الآن نحو 600 مليار روبية "أو أربعة مليارات دولار".
وعلى الرغم من أن كثيرا من أصحاب المصلحة يرون دورا مهما للإجراءات التنظيمية للحكومة، فإنهم يرون عيوبا في النظام الحالي للمشتريات الحكومية: يقول عارف نديم رئيس الائتلاف الزراعي لباكستان ــ وهو حاضنة أعمال غير ربحية ــ "يمكن توجيه الاستثمارات الحكومية على نحو أكثر ابتكارا وإبداعا". يقول ألماس حيدر رئيس غرفة لاهور للتجارة والصناعة موضحا "تشعر الحكومة أنه إذا ارتفع سعر القمح، فإن الناس قد يغضبون من الحكومة. وهذا صحيح. ولكن من المفترض ترك السوق لتعمل دونما تدخل. ومن الممكن تقديم دعم مباشر للقمح إلى المستهلكين الفقراء باستخدام أساليب أخرى مثل برنامج بينظير لدعم الدخل الذي يجري بالفعل تطبيقه"... يتبع.

إنشرها