هل الطاقة المتجددة صديقة للنفط؟ «1»

|


يعتقد البعض أن النفط ليس إلا مصدرا للطاقة وحسب، وهذا بلا شك اعتقاد غير صحيح، حيث إن للنفط استخدامات متعددة وتطبيقات مختلفة وكثيرة جدا، بل إن كثيرا من المنتجات التي من حولنا يدخل النفط في تكوينها. لن أتطرق في هذا المقال إلى هذه الاستخدامات والتطبيقات، فقد خصصت لها مجموعة من المقالات سابقا، ويهمني هنا أن أتناول النفط كأهم مصدر للطاقة وطبيعة العلاقة بينه وبين الطاقة المتجددة بأنواعها المختلفة ومن أهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. بات واضحا خلال الأعوام القليلة السابقة التطور المطرد في صناعة الطاقة المتجددة ما انعكس إيجابا على كفاءتها وتكلفتها وبالتالي الطلب عليها، هذا التطور السريع جاء مخالفا بصورة كبيرة لبعض الدراسات الاستشرافية من مراكز وجهات مختصة يعتد بها، التي ذكرت قبل أعوام قريبة أن الطاقة المتجددة لن تشكل إلا 8 في المائة تقريبا من مصادر الطاقة العالمية بحلول عام 2040 وأن الوقود الأحفوري، الذي يتكون من النفط والغاز والفحم سيشكل نحو 87 في المائة، وستكون 5 في المائة من نصيب الطاقة النووية. بحسب توقع هذه الدراسات الاستشرافية سيكون ترتيب مصادر الطاقة في عام 2040 على التوالي "النفط، الغاز، الفحم، الطاقة المتجددة، الطاقة النووية"، حيث سيزيح الغاز الطبيعي الفحم من المرتبة الثانية ليصبح ثالث أهم مصدر للطاقة في العالم. تقرير لشركة "بريتيش بتروليوم" - من وجهة نظر شخصية - راعى إلى حد كبير هذه التغيرات المتسارعة في صناعة الطاقة المتجددة، واتسم بالديناميكية لمواكبة المستجدات التي صاحبت هذه الصناعة ومستقبلها المتوقع، الذي قد يكون مفاجئا للبعض. حيث إن "بريتيش بتروليوم" ترى أن النفط سيبقى متربعا على عرش صدارة مصادر الطاقة العالمية في عام 2040 بنسبة 27 في المائة، ويأتي بعده الغاز الطبيعي بنسبة 25 في المائة، والحقيقة أن ليس فيما سبق أي مفاجأة؛ فجل الدراسات المستقبلية توقعت ذلك وبنسب متقاربة فيما يخص النفط والغاز. اللافت أن الطاقة المتجددة ستحتل المرتبة الثالثة كمصدر للطاقة في عام 2040 بنسبة قد تصل إلى 23 في المائة، ومن ثم الفحم الطبيعي بما يقارب 20 في المائة، وأخيرا الطاقة النووية بنسبة 5 في المائة. هذه الدراسة خالفت جل الدراسات الاستشرافية السابقة التي كانت تتوقع أن الطاقة المتجددة لن تشكل إلا 8 في المائة تقريبا من مصادر الطاقة المختلفة في العالم في عام 2040. ارتفاع النسبة المتوقعة للطاقة المتجددة كمصدر عالمي للطاقة في عام 2040 من 8 في المائة إلى نحو 23 في المائة، أي بارتفاع يصل إلى 187 في المائة مفاجئ بلا شك، ومؤشر مهم لتطور هذا النوع من الطاقة من حيث الكفاءة والتكلفة، وهما من أهم عناصر جذب المستثمرين في هذا القطاع والمستهلكين على حد سواء. لكن هل يعني ذلك أن الطاقة المتجددة منافسة للوقود الأحفوري بشكل عام وللنفط على وجه الخصوص؟ هل العلاقة بينهما علاقة تكاملية؟ أم أن التوسع في صناعة الطاقة المتجددة سيهدد صناعة النفط والغاز؟ الإجابة عن هذه الأسئلة في المقال القادم، بإذن الله، هي التي ستجيب عن السؤال عنوان هذا المقال "هل الطاقة المتجددة صديقة للنفط؟".

    

 

إنشرها