وكالة الطاقة تحذر بقوة أسواق الطاقة

|

في عام 2018، استقرت الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة عموما بما يزيد قليلا على 1.8 تريليون دولار، منهية ثلاث سنوات متتالية من الانخفاض. وقد قوبلت زيادة الإنفاق على النفط، الغاز الطبيعي والفحم بتراجع الإنفاق في قطاع توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري وتراجع الاستثمارات في الطاقة المتجددة. كانت الصين أكبر سوق لاستثمارات الطاقة، حتى عندما حاولت الولايات المتحدة إغلاق الفجوة واللحاق بها.
بعد انهيار أسواق النفط 2014 - 2016، انخفض الإنفاق على النفط والغاز، وبدأ فقط في الارتفاع العام الماضي. لكن ليس من المتوقع أن تعود صناعة النفط إلى طرق الإنفاق القديمة. في هذا الجانب، قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الأخير عن حالة الاستثمار في قطاع الطاقة، إن الاستثمار الجديد في النفط والغاز يتركز بشكل متزايد في المشاريع ذات دورة التطوير القصيرة، وهي تحديدا في الولايات المتحدة، حيث يعكس هذا جزئيا رغبة المستثمرين في إدارة استثماراتهم المعرضة للخطر بشكل أفضل وسط عدم اليقين بشأن الاتجاه المستقبلي لنظام الطاقة العالمي.
في عام 2018، ارتفع الإنفاق على المشاريع الاستخراجية "المنبع" بنسبة 4 في المائة، ما أدى إلى تعويض جزئي فقط للتخفيضات الكبيرة التي أعقبت عام 2014، الذي شهد انخفاض الإنفاق في مشاريع "المنبع" بنحو 30 في المائة. ومع ذلك، قالت الوكالة الدولية للطاقة، إن 2019 قد يمثل نقطة تحول إلى حد ما، مع وجود موجة جديدة من مشاريع النفط والغاز التقليدية قيد التنفيذ. وأضافت الوكالة أنه على الرغم من الزيادة في الإنفاق على مشاريع نفطية جديدة، فإن "اتجاهات الاستثمار الحالية تتناغم مع ما يبدو أن العالم يتجه إليه". من الجدير بالذكر هنا أن الموافقات على مشاريع النفط والغاز التقليدية الجديدة لا ترقى إلى مستوى المطلوب لمواكبة نمو قوي مستمر في الطلب.
لكن من جهة أخرى، حذرت الوكالة من أن العالم يسير في طريق غير مستدام من حيث انبعاثات الكربون، وقالت: "هناك مؤشرات قليلة في البيانات تشير إلى إعادة تخصيص الأموال المطلوبة لجعل الاستثمارات متماشية مع اتفاقية باريس وأهداف التنمية المستدامة الأخرى". حتى مع انخفاض التكاليف في بعض المناطق، فإن النشاط الاستثماري في العرض والطلب منخفض الكربون متلكئ، ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى عدم كفاية الدعم السياسي لمعالجة المخاطر المستمرة.
لكن هذه الأهداف تتعارض مع بعضها بعضا – الاستثمار في مصادر جديدة للنفط والغاز لضمان نمو المعروض لسنوات قادمة، وفي الوقت نفسه إعادة تخصيص الأموال لمصادر الطاقة المتجددة لتسريع انتقال نظام الطاقة العالمي بعيدا عن الوقود الأحفوري.
في الواقع، تعترف وكالة الطاقة الدولية بهذا المأزق. حيث قالت في هذا الصدد إنه على الرغم من أن الإنفاق على مشاريع النفط والغاز بلغ مستويات واطئة مقارنة بمستويات الإنفاق ما قبل عام 2014، إلا أن الإنفاق على الوقود الأحفوري سيحتاج مزيدا من التقلص ليتماشى مع أهداف اتفاقية باريس للمناخ. في الوقت نفسه تقول إن مستويات الاستثمار الحالية لا ترقى إلى المستوى المطلوب لمواكبة الطلب القوي المستمر على النفط.
بعبارة أخرى، في مسار العمل المعتاد business-as-usual، يمكن للعالم أن يجد نفسه عاجزا عن مواكبة الطلب على النفط في العقد المقبل في غياب زيادة كبيرة في الإنفاق على تطوير احتياطيات جديدة. ومع ذلك، إذا كان هناك أي أمل في تحقيق أهداف المناخ، فإن الإنفاق على النفط والغاز والفحم يحتاج إلى الانخفاض. إنها إلى حد كبير معادلة صعبة، فشلت عديد من الحكومات في إدراكها.
وتضيف الوكالة، أنه من المرجح تماما بحلول عام 2030، ستمثل الطاقة النظيفة نحو 65 في المائة من إجمالي الاستثمارات في قطاع الطاقة، بزيادة على 35 في المائة اليوم، على الرغم من أن ذلك سيتطلب تغييرا في التركيز على السياسات، اعتماد حلول تمويل جديدة، وتقدم تكنولوجي أسرع.
الأخبار المشجعة هي أن التكاليف مستمرة في الانخفاض. حيث شهدت الطاقة الشمسية الكهروضوئية انخفاضا في التكاليف بنسبة 75 في المائة منذ عام 2010، كما انخفضت تكاليف مشاريع الرياح البرية وتخزين البطارية بنسبة 20 في المائة و 50 في المائة على التوالي. على هذا النحو، فإن الدولار الذي يتم إنفاقه على مصادر الطاقة المتجددة يشتري طاقة أكثر بكثير مما اعتاد عليه، لذلك فإن عدم نمو الاستثمار في عام 2018 ليس سلبيا بالكامل. وفي عدد متزايد من الأماكن، تعد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أرخص خيار لتوليد الطاقة - أرخص بشكل متزايد من محطات الفحم القائمة.
جغرافيا، يتركز الاستثمار في الدول الغنية. تم إنفاق ما يقرب من 90 في المائة من إجمالي استثمارات الطاقة - سواء بالنسبة للوقود الأحفوري والطاقة المتجددة - في المناطق ذات الدخل المرتفع والمتوسط. تمثل البلدان الغنية وحدها 40 في المائة من إجمالي استثمارات الطاقة، على الرغم من أنها تشكل فقط 15 في المائة من سكان العالم.
هذه الأرقام معكوسة بالنسبة للبلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض lower-middle income countries والفقيرة – حيث تشكل 40 في المائة من السكان ولكن 15 في المائة فقط من إجمالي استثمارات الطاقة. حتى داخل هذه الأرقام غير المتكافئة، تهيمن الهند، ما يعني أن بقية بلدان الجنوب تشهد نسبة ضئيلة للغاية من استثمارات الطاقة. نظرا لأن البلدان ذات الدخل المرتفع لديها ببساطة أصول أكثر قدما تحتاج أن تعوضها، فمن المحتمل أن تستمر معدلات الاستثمار بالأرقام الحالية، لكن وكالة الطاقة الدولية تحذر من أن الوضع الحالي يحتاج إلى "إعادة التوازن نحو الاحتياجات المتنامية بسرعة للبلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض والفقيرة ".

إنشرها