قطر والرضوخ إلى الأجندة الإيرانية

|


إن القيادة السعودية كانت وعلى الدوام تضع في الحسبان الأولوية والحرص على تماسك وتلاحم الأسرة الخليجية، ولذلك ظلت توجه اهتماماتها بدعم سياسات دول المجلس في كل ما من شأنه تحقيق ذلك وصيانة وحماية أمن دوله وشعوبه، وعلى المستوى نفسه وعلى مدى التاريخ الذي توالت فيه قمم المؤتمرات العربية كرست السعودية جهودها من أجل وحدة الصف العربي وحماية سيادة دولهم والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي ضوء ذ لك كله أولت القيادة السعودية من خلال قمة مجلس التعاون والقمة العربية اللتين عقدتا في مكة المكرمة الانطلاق من خلال الأهداف التي وضعها الخليجيون أو العرب في اجتماعهم.
هكذا حرصت السعودية على أن تكون مع أشقائها الخليجيين والعرب في موقف واحد راسخ ثابت لدرء ما يتهدد المنطقة من مخاطر سواء من العدو الإسرائيلي والتدخلات العدائية الإيرانية بالسعي إلى نصرة القضية الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من سائر حقوقه في العودة إلى أراضيه وإقامة دولته المستقلة وفق مقررات الشرعية الدولية بعاصمتها القدس الشرقية وبمواجهة التدخلات الإيرانية في شؤون الدول الخليجية في دعمها الإرهاب وتمويله ونشر الفتنة وزعزعة أمن المنطقة وتهديد إمدادات الطاقة عبر أذرع وكلائها وعملائها في اليمن سواء الحوثيين أو حزب الله أو الميليشيات والعصابات المأجورة في العراق وسورية وكانت مداولات الزعماء الخليجيين والعرب في القمتين المذكورتين تصب في هذا الاتجاه وتؤكد حق العرب والخليجيين في التصدي لكل ما يهدد مستقبل بلدانهم وأمن شعوبهم وبالتالي صدر البيانان الخليجي والعربي بصوت جماعي عال متفق عليه من كل القادة والزعماء حيث عكس وحدة الصف، خاصة أن هذه القمم حققت أهدافها وخرجت بنتائج بناءة تعبر عن مواقف الدول العربية والإسلامية وتعكس إرادتها المشتركة في مواصلة جهودها من أجل التغلب على كافة التحديات المحيطة بها والتصدي لكل المحاولات والمساعي التي تقوم بها دول وجهات دأبت على التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة دون أي احترام للاتفاقيات والقوانين أو اكتراث بمبادئ حسن الجوار، وتهدف إلى النيل من الأمن القومي وعرقلة جهودنا نحو مزيد من التنمية والرخاء لشعوبنا.
ولعل من شديد الأسف أن نجد القيادة القطرية وقد حضرت ممثلة في رئيس الوزراء وزير الداخلية وشاركت في وقائع هاتين القمتين ساعة بساعة ولحظة بلحظة وكانت على وعي ودراية وترى وتسمع كل نقطة أو فقرة ضمنت في البيانين لكنها قلبت ظهر المجن وتبدل حالها وناقضت نفسها ساعة غادرت قاعة المؤتمر إذ لم يمض يومان إلا وحملت لنا الأنباء تصريحا مفاجئا من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري يعلن فيه تحفظ بلاده قطر على بياني القمتين بزعم أن بعض بنودهما يتعارض مع السياسة الخارجية للدوحة. وهذا الزعم على غرابته يعكس أن القيادة القطرية لا تمتلك قرارها وأن زمام القيادة بغير يدها وأنها رهينة أجندات لا تخدم الشعب القطري. خصوصا أن القيادة القطرية لم يبد منها تفاعل جاد وصادق مع ما تهدف إليه بل إن مشاركتها ضعيفة وغير فاعلة في القمتين ولا تتناسب بأي حال من الأحوال مع أهمية هذه القمم وخطورة الظرف الذي انعقدت فيه والغايات المنشودة منها في الحفاظ على الأمن القومي المشترك ومواجهة التحديات التي تهدد الدول العربية والإسلامية وتقوية سبل ودعائم العمل المشترك بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها ويرسخ السلم فيها على حد تصريح وزير الخارجية البحريني.
من المؤكد أن التحفظ القطري الناشز، يوضح بكل جلاء أن الدوحة ما زالت تسير في ركاب المخططات الإيرانية والدسائس والمؤامرات الإرهابية وأن ما تتظاهر به من وقوف إلى جانب قضايا السلم والأمن ما هو إلا مجرد محاولة للتمويه والتلاعب بالرأي العام العربي والعالمي لكنها محاولة بائسة.

إنشرها