القهوة السوداء

|

تأتي قهوتنا العربية على رأس القائمة، ولها طقوسها التي نعرفها. في الصباح أفضّل كوبا من القهوة السوداء "المفلترة" ومن دون أية إضافات. وكان أول تعارف بيني وبين هذا المشروب في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. لم نكن نعرفها في بيوتنا، كما أننا لم نكن نعرف "الهمبرجر" و"البيتزا" وكل "شلة الأنس" من مشروبات ومأكولات مستقدمة من الخارج. وتبقى الحقيقة أن القهوة "المفلترة" السوداء تمكنت مني كما تمكنت من كثيرين. في البداية، كنت أظن أنها لا تشرب إلا مع قدر هائل من الحليب المركز المحلى، ثم عرفت كثيرا عنها في أول رحلة إلى أمريكا، بلاد القهوة "المفلترة" رخيصة الثمن؛ تذهب لتتناول الإفطار فتطلب كوبا من القهوة، لتبقى النادلة تزيد الكوب كلما فرغ أو كاد، حتى تشعر أنك أصبحت متخما ليس من الطعام، بل من القهوة! الآن، أصبحت محال بيع القهوة لدينا أكثر من محال بيع الفول على كثرتها، أما الفارق أن صحن الفول "القلابة" غير مكلف حتى لو ذهبت إلى أشهر محاله، وطلبت منه أن يغمر الصحن بزيت الزيتون وأنواع الصلصات. أما مع القهوة السوداء "المفلترة" فستجد صنوفا من المبالغات في السعر، "وعلى قل سنع"، كما يقال. وقد يقول قائل، لا يجوز مقارنة "القلابة" بالقهوة الأمريكية "المفلترة". أحترم الرأي لكني أختلف معه جذريا، وأزيد أن المقارنة غير منصفة للفول، فمع كل مكوناته ومقدماته ومصاحباته من خبز وشطة، فمع ذلك يقل سعره عن كوب من القهوة "المفلترة" في كثير من الحالات، بل في بعض الحالات بوسعك أن تدعو الربع على وقعة فول بما يوازي تكلفة كوب يتيم من القهوة "المفلترة" التي تباع في بعض المحال "الهاي". ورغم تفهمي أن تكون التكلفة مرتفعة في المواقع المميزة والأسماء التجارية الرنانة، لاعتبارات تتعلق باسترداد تكاليفهم. أما المأخذ فهو إن كان محل بيع القهوة "مقطوعا من شجرة" لا اسم تجاري عالمي ولا يتحمل تكلفة "فرنشايز، ولا يحزنون"، ويقع على حواف حي سكني على شارع منسي، فما مبرر المبالغة في السعر؟! القصة ليست ريالا أو اثنين، بل لتتضح النقطة انظر إلى أماكن بيع القهوة، وكيف كان أداؤها خلال السنوات الماضية، وأتحدث هنا عن المحلي منها، أي الماركات المحلية المستقلة عن "الفرنشايز"، التي تسعى لتطوير اسم لها، وأن تأخذ حصة من السوق. السؤال: مَن مِن هذه توسع وانتشر وحقق نجاحا؟ هل التي تبالغ في السعر؟ أم تلك التي تدرسه بعمق وتقدم منتجا ذا قيمة في أعين الزبائن؟

إنشرها