خطورة الرجل الثاني

|

يقع كثير من القياديين في خطأ جسيم. هو عدم صناعة شخص قيادي قوي مساند لهم. يعتقدون أن وجوده يشكل خطرا عليهم، في حين لا يعلمون أن التهديد الحقيقي هو عدم وجوده.
سألت مسؤولا كبيرا سنا وتجربة أثناء مرافقتي له في إحدى الرحلات الخارجية هذا السؤال: "كيف استطعت أن تتدرج وتتبوأ هذا المنصب المهم في منظومة كبيرة تزدحم بالكفاءات والخبرات؟". أجاب إجابة استوقفتني طويلا، قال فيها: "صعدت إداريا لعدة أسباب، لكن أبرزها على الإطلاق تهيئتي الدائمة لشخص أكثر كفاءة مني لقيادة الإدارة التي أرأسها، مع إبرازي له أمام رؤسائي". فقد استطاع بهذه الطريقة أن يعطي إيحاء لرؤسائه أنه متاح للترقية. فالمنصب الذي يشغله حاليا لن يتأثر برحيله. فهناك بديل قادر على شغله بكفاءة. لذلك لا يتردد صاحب القرار في ترقيته.
نحن عندما لا نصنع خلفاء أقوياء لنا لا نعلم أننا نضر أنفسنا أولا. نحرم أنفسنا من الصعود والارتفاع، رغم إمكاناتنا وقدراتنا، لأن رؤساءنا يخشون من الفراغ الذي سيخلفه صعودنا. تهيئة البديل لا تساعدك علي ترقيتك المستقبلية فحسب، وإنما تساعد علي توفير الدعم المناسب اللحظي لك خلال عملك. فالكفاءة ذات المهارة، تمدك بالأفكار والدهشة التي تجعل من تجربتك العملية رحلة ممتعة وشيقة تثريك وتسحرك.
ترأسني قبل سنوات زميل تسمى الإدارة التي يقودها باسمه، لأنه ظل رئيسا لها أكثر من 20 عاما. ظل مسجونا فيها، لأنه كان لا يضع نوابا له إلا أنصاف الموهوبين، خوفا على منصبه. تجاوزه زملاء أقل منه قدرة، بسبب مخاوفه وقلقه وعدم ثقته بنفسه.
قوتك تكمن في وجود قيادات تساندك، تمهد لك الطريق للتفوق والنجاح والتحليق.
لا تخف يا صديقي من وجود شخص قوي بجوارك، لكن اخش من عدم وجوده.
اصعد بالآخرين تصعد. مكنهم تتمكن.

إنشرها