«الرؤية» تتطلب وتعمل على تغيير ثقافة العمل

|
الوجه الأبرز للرؤية هو الوجه الاقتصادي، وذلك لأن الاقتصاد يكاد يرتبط بكل نواحي الحياة، ولكن النجاح الاقتصادي يتطلب ثقافة اجتماعية تصنعه. خصوصا أن العامل الأهم لدى أي اقتصاد هو عنصر الموارد البشرية المتوافرة لديه. فمتى كانت هذه الموارد منتجة بكفاءة عالية، تمكنت من تطويع التحديات، وعملت على الاستغلال الأمثل للموارد الأخرى المتاحة للاقتصاد. ولذلك حملت "رؤية 2030" مناحي اجتماعية تحت محور مجتمع حيوي، ستتضافر أهدافها مع الأهداف الاقتصادية التي يتم تحقيقها للوصول إلى الأهداف الرئيسة للرؤية وهي: الوصول بالسعودية إلى مكانة عالمية عالية بتفعيل وتحفيز قدراتها الاقتصادية، إلى جانب تحقيق الرفاه وسعادة المواطن. سوق العمل هي أحد المحددات التي تتصل مباشرة بهذه الأهداف جميعها. فمتى ما تم الوصول إلى التشغيل الكامل لقوى العمل السعودية، وإعادة هيكلة تركيبة قوى العمل بتحجيم الوظائف الدنيا المتضخمة، وكذلك التوسع في إدخال المرأة إلى سوق العمل، فإن ذلك كله سيصب في زيادة إنتاجية الاقتصاد السعودي. وسيعمل على تحقيق استمرارية واستدامة في عملية إيجاد الوظائف، حيث يتم إنتاج وظائف تستوعب قوى العمل الإضافية كل عام، التي تقدر بنحو 300 ألف طالب عمل. بدأت الرسوم في رفع تكلفة العمالة الرخيصة، ما سيدفع بعضها لمغادرة السوق والبلاد. الهدف هنا ليس الإحلال، إنما فرض نموذج عمل جديد. فمع أن سوق العمل السعودي مكتظ بما يزيد على ثمانية ملايين عامل وافد متدني التكلفة والإنتاجية، بين عمال في القطاع الخاص أو كعمالة منزلية، بمتوسط رواتب يراوح الألف ريال شهريا. لا يمكن للاقتصاد الاستغناء عن كل هؤلاء المقيمين، ولكن خروج كل مليون منهم يمكنه بشكل أو بآخر توفير 100 ألف وظيفة تدر عشرة آلاف ريال شهريا لمواطن. ولذلك كان من الضروري رفع تكلفة العامل الوافد وتغيير قواعد سوق العمل. ففي السابق كانت القاعدة الدارجة "غلبونا بالفلوس غلبناهم بالجلوس" تؤتي أكلها، حتى أتت على السوق كله. فباتت التكلفة المنخفضة هي المحدد الأساس لعناصر الإنتاج على حساب الجودة. كسر هذه القاعدة لن يكون كاملا، فـ "الجلوس" هو المدرسة الأهم في أي سكة وظيفية. ومن هنا تنبع أهمية إقرار نظام العمل المرن الذي سيساعد على استيعاب فئات إضافية في سوق العمل، أهمها الطلاب. فالطالب الذي ينخرط مبكرا في سوق العمل يكون لديه ثقافة تجارية وريادية ترفع من قيمته لدى أي منشأة وفي الاقتصاد ككل. إضافة إلى ذلك، فإن النظام سيسهل على الشابات انخراطهن في سوق العمل تدريجيا. على الجانب الآخر، يجب أن تتغير ثقافة القطاع الخاص الذي طالما رفض السعودي في هذه الوظائف الابتدائية لارتفاع تكلفته. فهو دائما ما كان يرى أن السعودي ينظر إليها كمحطة عبور فقط. فعلى القطاع الخاص بالتالي تقبل هذا الوضع وتغييره، فالاستمرارية ليست الحل الوحيد، إنما الاستثمار في الأنظمة التي تسهل على صاحب العمل استخدام الموظف الجديد، فمع خفض تكلفة التوظيف بنظام العمل المرن، سيتمكن صاحب العمل من التوظيف بشكل سريع. فمتى ما وجد النظام الجيد، فإن إيجاد الشاب السعودي الذي يعمل عليه سيكون سهلا.
إنشرها