تحقيق أهداف الرؤية وانخفاض العجز

|
بالنظر إلى إجمالي الإيرادات الفعلية للنصف الأول من عام 2018 التي عرضها التقرير الربعي لأداء الميزانية العامة للدولة، نجد أنها حققت قفزة قوية بوصولها إلى 440 مليار ريال. وعند مقارنة ما تم تحقيقه من إيرادات مع الميزانية التقديرية، فإن النصف الأول من عام 2018 جاء بأكثر من 56 في المائة من إجمالي ما تم تقديره عند 783 مليار ريال فقط. الأمر الذي يرجح أن تفوق إجمالي الإيرادات الفعلية ما تم تقديره بداية العام. خصوصا أن الإيرادات نمت بنحو 64 في المائة في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول. هذه القفزة كانت نتيجة طبيعية لتحسن أسعار النفط، التي زادت في إيرادات الربع الثاني لهذا العام بما يزيد على 71 مليار ريال. وهو ما يؤكد نجاعة السياسة النفطية التي اعتمدتها السعودية مع "أوبك" والمنتجين الآخرين بتخفيض تخمة المعروض. فعلى الرغم من تخفيض الإنتاج، ترتفع الإيرادات النفطية بقوة. بعض الإيرادات غير النفطية تشمل رسوما على المنتجات النفطية، والتي إن لم تكن عائدا مباشرا من بيع النفط، إلا أنها ترتبط به ارتباطا وثيقا. هذا التفصيل في البيان بين الإيرادات النفطية وغير النفطية يدعم توجه الدولة في تخفيف الاعتماد على النفط، ولكن سيكون من الأفضل لو تم عرض بند الضرائب على السلع والخدمات بتفاصيل أكثر، خصوصا أنها تتضمن ضريبة القيمة المضافة، التي يمكن أن تكون مؤشرا حساسا لمستوى الاستهلاك المحلي، وبالتالي تعكس صورة أدق عن تعافي الاقتصاد السعودي. في مقابل الزيادة في الإيرادات، كانت هناك زيادة أيضا في المصروفات الفعلية بنحو 80 مليار ريال مقارنة بالربع الأول. إلا أن الضبط المالي أبقى على إجمالي المصروفات في النصف الأول عند نسبة 49 في المائة فقط من إجمالي ما تم تقديره لعام 2018. إضافة إلى مستوى الانضباط العالي، نجد تحولا نوعيا في المصروفات، حيث كانت الزيادة الأكبر من نصيب الإنفاق الرأسمالي وكذلك السلع والخدمات، ما يعكس زيادة حركة الاقتصاد والمشاريع الجديدة التي تم البدء بها وكذلك يدعم الاقتصاد المحلي بشكل مباشر عن طريق زيادة تكوين رأس المال الثابت وزيادة المشتريات من القطاع الخاص، خصوصا مع تفعيل مبادرة زيادة المحتوى المحلي. أما على مستوى القطاعات، فقد تراوحت معظم نسب الإنفاق مقارنة بما تم رصده حول 50 في المائة، بينما تأخرت قطاعات الخدمات البلدية والتجهيزات الأساسية والنقل والموارد الاقتصادية لتراوح نسب الإنفاق بين 15 في المائة و30 في المائة. الأمر الذي يعطي مؤشرا قويا على زخم المشاريع والمناقصات المتوقع في النصف الثاني من العام، بشكل سيدعم قطاع المقاولات كونه المستفيد الأهم من مشاريع هذه البنود. فحتى الموارد الاقتصادية بحاجة إلى تأهيل في المرحلة الحالية لتؤتي ثمارها مستقبلا وتكون رافدا إضافيا لإيرادات الميزانية. كل المؤشرات السابقة تدعم تحقيق "رؤية المملكة" خصوصا مع انخفاض العجز بشكل هائل، حيث لم يتعد سبعة مليارات في الربع الثاني، ونحو 21 في المائة بنهاية النصف الأول من إجمالي المقدر له، فهذا يتيح المجال أمام مزيد من الإنفاق الرأسمالي مستقبلا بتكاليف أقل.
إنشرها