زمن الورق

|
عاشت الصحافة الورقية عالميا عهودا ذهبية، كانت تتربع فيه على منصة المعرفة والتنوير، وكانت الإعلانات تمنحها قدرة على التطور. هذا الواقع، بدأت إرهاصات التغيير فيه، مع بزوغ عصر الإنترنت. وأصبحت الصحف العالمية تسرع خطواتها من أجل مواجه التغيير. عربيا، شهدنا العام الماضي، والأعوام السابقة توقف صحف كانت قد دخلت غرفة الإنعاش. لقد كانت المؤسسات الصحافية، تملك المال، لكنها في الأغلب لم تكن تتصور أنها ستحتاج في يوم من الأيام إلى استثمارات رديفة تصرف عليها. كان الإعلان هو الوقود الذي يضخ الحياة لهذه الصحف. لكن الإعلان بدأ هجرته من الصحافة الورقية تجاه الإنترنت. والشيء المؤسف، أن موارد الإعلانات، التي كانت تستهدف المجتمعات المحلية، كانت تصب في محافظ المؤسسات الصحافية الوطنية. لكن المحفظة الآن خرجت من هذه المجتمعات المحلية، وأصبحت تستحوذ عليها شركات عالمية، ورغم أنها موجهة للمجتمعات المحلية، لكن عوائدها تذهب إلى "جوجل" بكل منصاتها كما تذهب إلى بقية المنصات والمواقع الإلكترونية الأخرى. الصحافة الورقية في مأزق، ولعل مقالة خالد المالك رئيس تحرير صحيفة "الجزيرة" أمس الخميس تحت عنوان (بيني وبين الصحافة.. الخوف عليها) يمثل صرخة أخرى، تتطلب من هيئة الصحافيين السعوديين ومن وزارة الثقافة والإعلام بحث الأمر. المؤكد أن الدعم الحكومي ليس حلا. الحل في إيجاد استثمارات بديلة، يمكنها أن تصرف على هذه المشروعات الصحفية، بعد أن تنخرط في اندماجات وإعادة هيكلة. والمأمول أن يصحب هذه الاندماجات اهتمام بصحافة الديجتال، واستقطاب للخبرات العالمية في هذا المجال، فالعرب الذين يقدمون أنفسهم كخبراء في هذا المجال ـــ مع كل التقدير لهم ــــ أضعف من أن يقدموا منصات صحافية تنهض بالعمل الصحافي الإلكتروني بالشكل الذي يضاهي ما تقدمه صحف عالمية مثل الـ "نيويورك تايمز" وسواها من الصحف التي تفوقت في الحلول الصحافية الإلكترونية.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها