أكاديميو «أم القرى»

|
أشاهد الكثير من طلبات التوظيف التي أبطالها يحملون شهادات الماجستير والدكتوراه من كل دول العالم. عندما بحثت إحدى الجهات الحكومية عن مهندسين وصل عدد المتقدمين في أول يوم أربعة آلاف، هذا العدد يعني ببساطة أنه لا يمكن أن نوظف غيرهم من أي جنسية أتوا. هذه الأزمة هي أكبر برهان لمسؤولي الوزارات والشركات في القطاع الخاص، وهي مسؤولية وطنية لا بد أن نتحملها جميعا. لا يمكن أن نتوقع أن تستمر عمليات التوظيف المباشر من خارج المملكة ونحن نشاهد هذه الأعداد. إذا اتفقنا على مسؤولية توفير الوظيفة وتأهيل المواطن والعمل معه باستمرار ليتمكن من الأداء بالشكل المرضي فنحن على أول الطريق. يحتاج المواطن إلى قدرات قيادية متمكنة تدفعه للإنجاز الكفء، وهنا أحد أساسيات المسؤولية الوطنية التي تحدثت عنها. يمكن أن يكون لدينا بعض النقص في عناصر معينة لدى المواطن، وهي عناصر يمكن أن نعمل على تطويرها والدفع بالسلوك الإيجابي الذي يحسنها ونضمن وجود الدافع المعنوي لتحقيق أعلى درجات المهنية. لا يمكن أن نقبل من أي مسؤول كلمة تنتقد انضباط ومسؤولية المواطن، فالمواطن مثله مثل غيره عندما يشعر بالمسؤولية وعندما يطالب بالعمل وعندما يعلم أن استمراره يبنى على كفاءته وفائدته للقطاع، سيكون ملتزما أكثر بالإبداع وتحسين سلوكه وأدائه. تقاذف المسؤولية لا يفيد، المهم أن تكون هناك طريقة لتقويم قدرة القطاع على تطوير مهارات أفراده، وتحفيزهم للعمل المنتج المفيد. بحكم ما أشاهده، يبقى كثير من المسؤولين في حالة من السلبية تجاه المواطن، ولا يعطونه الواجبات التي ترتبط بوظيفته، خصوصا عندما يكون هناك وافدون يمارسون العمل نفسه. لعل من المهم أن نؤكد أن الوافد يعمل لأنه يعلم أنه إن لم يفعل فسوف يواجه الطرد من القطاع، ويعمل لأنه لا يريد أن يستغني القطاع عن خدمته، لأن ذلك مدعاة لإلغاء عقده. هذا أمر طبيعي وبشري ويجب أن ينتشر بين الجميع فالأداء هو العامل المهم الذي يجب أن نعتمده، فنحن نتيح الفرصة في العمل لمن يستحق، وليس بسبب الانتماء فقط وإن كان الانتماء عنصر مقارنة عندما يتساوى المتنافسان. أكتب ما كتبت وأنا أشاهد في تقرير جامعة أم القرى أن نسبة السعوديين من الأكاديميين الذين تعاقدت معهم الجامعة لم تتجاوز 5 في المائة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها