الخميس, 17 سبتمبر 2026|4 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


تدخل الأسهم السعودية الأسبوع المقبل بعد أكبر خسارة أسبوعية في نحو 5 أشهر، بعدما تراجع "تاسي" 2.1% إلى 10778 نقطة، لتصبح السوق أقرب إلى اختبار جديد لمستوى التوازن بين تقييمات الأسهم وارتفاع تكلفة رأس المال.

ولم يكن التراجع مجرد حركة في الأسهم القيادية، بل امتد إلى معظم السوق، إذ أغلقت 215 شركة من أصل 250 شركة نشطة على انخفاض، بما يعادل 86% من الأسهم المتداولة، بينما ارتفعت 31 شركة فقط. كما بلغ متوسط العائد الوسيط للأسهم نحو سالب 3.4%، أي أن تجربة المستثمر داخل السوق كانت أضعف من التراجع الذي أظهره المؤشر نفسه.

ورغم أن هبوط الأسعار حسّن التقييمات، فإن تراجع توقعات أرباح السنة الحالية لم يتجاوز 0.4%، ما يشير إلى أن معظم خسائر الأسبوع جاءت من إعادة تسعير العائد المطلوب على الأسهم أكثر من تغير أساسيات الشركات.

لذلك سيبقى اتجاه العوائد العامل الأهم للأسبوع المقبل. استقرارها أو تراجعها قد يخفف ضغوط إعادة التسعير، بينما عودتها للارتفاع، أو اتساع تخفيضات الأرباح، قد يدفع السوق للبحث عن مستوى توازن أدنى.

وفق المعطيات الحالية، قد تمتد ضغوط إعادة التسعير نحو 10700 نقطة، وهي منطقة تبدأ عندها السوق بالاقتراب من الحد الأعلى لنطاق التوازن المقدر. إلا أن استقرارها عند هذا المستوى سيظل مرتبطا باتجاه العوائد واستمرار ثبات توقعات الأرباح.

هبوط واسع يتجاوز حركة المؤشر

دخلت السوق الأسبوع وهي أصلا في وضع حساس. ففي الأسبوع السابق كانت الأسعار قريبة من مستوى يمكن وصفه بالتوازن، ليست مرتفعة بصورة واضحة، لكنها لا تمنح المستثمر أيضا خصما كبيرا أمام العائد المتاح في أدوات الدخل الثابت.

ومع ارتفاع العوائد خلال فترة توقف السوق، عاد المستثمرون إلى التداول أمام معادلة أقل راحة، لينعكس ذلك سريعا على الأسعار.

وتكشف حركة الشركات حجم الضغط بصورة أوضح. فمن بين أسهم البنوك تراجعت 9 أسهم، بينما استقر سهم "الراجحي". وفي قطاع المواد الأساسية، أنهت 41 شركة الأسبوع منخفضة مقابل ارتفاع 4 فقط.

كما شملت الخسائر عددا من الشركات الكبرى، فتراجعت "أرامكو السعودية" بنحو 2.2%، و"الأهلي" 3.5%، و"معادن" 6.1%، و"أكوا" 5.7%.

وهذه الصورة تختلف عن الأسبوع الماضي، عندما كان المؤشر قد خسر 0.2% رغم تراجع نحو 70% من الشركات. هذا الأسبوع لم يعد ضعف السوق مختبئا خلف تماسك الأسهم القيادية، بل أصبح ظاهرا في المؤشر وفي معظم مكونات السوق معا.

وارتفعت قيمة التداول الأسبوعية إلى نحو 21.4 مليار ريال، مقابل 17.6 مليار ريال في الأسبوع السابق، بزيادة تقارب 22%.

لكن الزيادة لا تعني بالضرورة عودة قوية لشهية المخاطرة، إذ تضمنت جلسة الخميس تنفيذ تغييرات مؤشرات "فوتسي-راسيل"، وهي عادة ما تولد تداولات مرتبطة بإعادة موازنة المحافظ والصناديق المتتبعة للمؤشرات. لذلك تبقى قراءة السيولة الاعتيادية أقل قوة مما يوحي به الرقم الإجمالي.

إغلاق جلسة 17 سبتمبر 2026

الأسعار تراجعت أكثر من الأرباح

رغم حدة الهبوط، لا تشير توقعات المحللين حتى الآن إلى تدهور مماثل في أرباح الشركات.

فتقديرات أرباح السنة الحالية تراجعت خلال الأسبوع بنحو 0.4% فقط، مقابل انخفاض «تاسي» بأكثر من 2%.

وهذا الفارق مهم، لأنه يعني أن السوق لم تكن تعيد تسعير التغير في الأرباح بقدر ما كانت تخفض السعر الذي ترغب في دفعه مقابل تلك الأرباح.

نتيجة لذلك، تراجع مكرر الربحية المتوقع للسوق إلى نحو 14.2 مرة، مقارنة بنحو 14.4 مرة في الأسبوع السابق، ليرتفع العائد الضمني من 6.94% إلى نحو 7.06% وفقا لبيانات "بلومبرغ".

تبدو الأسهم بذلك أكثر جاذبية. لكن المقارنة مع الصكوك تجعل التحسن أقل وضوحا.

فعائد الصكوك السعودية لأجل عشرة أعوام ارتفع خلال الأسبوع من نحو 5.72% إلى 5.77%، بعدما وصل في إحدى مراحل الأسبوع إلى مستويات قرب 5.88%.

وبذلك اتسع الفارق بين عائد أرباح السوق وعائد الصكوك من نحو 1.21 نقطة مئوية إلى 1.28 نقطة فقط.

بمعنى آخر، هبطت الأسهم أكثر من 2%، لكن تحسن العائد الإضافي الذي تقدمه مقابل الصكوك بلغ نحو 7 نقاط أساس فقط، لأن ارتفاع تكلفة رأس المال استهلك جزءا كبيرا من أثر انخفاض الأسعار.

الأساسيات لم تتدهور بالقدر نفسه

ولا تزال المؤشرات التشغيلية تعطي صورة أكثر تماسكا من حركة الأسعار.

فرغم انخفاض توقعات الأرباح، ارتفعت تقديرات التدفقات النقدية للسنة الحالية بنحو 0.7%، كما تحسنت تقديرات الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنحو 0.4%، فيما تراجع صافي الدين المتوقع.

أما التوزيعات النقدية المتوقعة فتراجعت بصورة محدودة، ومع انخفاض أسعار الأسهم أصبح عائد التوزيعات المستقبلي قرب 4.1%.

وهذا يفسر لماذا يصعب وصف ما جرى خلال الأسبوع بأنه أزمة أرباح. الأسعار هبطت بسرعة أكبر بكثير من مراجعات النتائج، بينما ظلت توقعات التدفقات النقدية والتشغيلية مستقرة نسبيا.

لكن هذا لا يعني أن السوق أصبحت رخيصة بصورة واضحة.

فعند احتساب العائد المتوقع من التوزيعات والنمو المستدام، تقترب السوق حاليا من عائد اقتصادي ضمني في حدود 10.3%، وهو قريب من الحد الأدنى للعائد المطلوب عليها وفق بيانات التقييم الحالية.

أي أن هبوط الأسبوع أعاد السوق إلى منطقة أقرب إلى التوازن، لكنه لم يخلق بعد هامش أمان واسعا.

العوائد تحدد الاختبار المقبل

وهنا يعود العامل الذي سيطر على السوق خلال الأسابيع الأخيرة، عوائد السندات والصكوك.

إذا كانت موجة ارتفاع العوائد قد وصلت إلى ذروتها وبدأت في الانحسار، بينما حافظت الشركات على توقعات أرباحها الحالية، فإن جزءا مهما من إعادة التسعير ربما حدث بالفعل.

أما إذا عادت عوائد الصكوك السعودية للارتفاع باتجاه 6%، أو بدأت مراجعات أرباح الشركات تتحول من انخفاضات طفيفة إلى تخفيضات أوسع، فسيحتاج المستثمر إلى سعر أقل للحصول على العائد نفسه مقابل المخاطرة.

ولهذا لا تعني أكبر خسارة أسبوعية في نحو 5 أشهر أن أساسيات السوق تغيرت بالمقدار نفسه. ما تغير بصورة أسرع هو السعر الذي يقبله المستثمر أمام ارتفاع العائد البديل.

السوق أصبحت أرخص من الأسبوع الماضي، لكنها لا تزال في مرحلة البحث عن نقطة التوازن بين أرباح الشركات وتوزيعاتها من جهة، وتكلفة رأس المال من جهة أخرى. وبعدما كان السؤال قبل أسبوع هل تستطيع "تاسي" البقاء قرب 11 ألف نقطة، أصبح السؤال الآن ما إذا كانت العوائد ستسمح للمستويات الحالية بالتماسك، أم ستفرض جولة أخرى من إعادة التسعير.

وحدة التحليل المالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية