استقرت الأسهم السعودية في ختام تعاملات اليوم، بعدما تجاوزت السوق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دون مفاجآت كبيرة، فيما قفزت السيولة بدعم من تنفيذ تغييرات مؤشرات "فوتسي راسيل"، من دون أن ينعكس ذلك على حركة قوية للأسعار.
وأغلق مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" مرتفعا بنحو 0.1% عند 10792 نقطة، بعدما تحرك خلال الجلسة بين 10760 و10808 نقاط. وجاء الاستقرار بعد أن رفع الفيدرالي أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، في خطوة كانت الأسواق قد سعّرتها إلى حد كبير قبل صدور القرار.
أما السيولة فقفزت 51% إلى نحو 5.27 مليار ريال، مقارنة بـ3.50 مليار ريال في الجلسة السابقة. لكن هذا الارتفاع يحتاج إلى قراءة مختلفة، إذ تزامن مع تنفيذ تغييرات مؤشرات "فوتسي راسيل"، التي عادة ما ترفع التداولات نتيجة إعادة الأوزان وتحركات الصناديق المتتبعة للمؤشرات، وليس بالضرورة نتيجة دخول طلب استثماري جديد إلى السوق.
تظهر تحركات جلسة اليوم أن الضغوط التي دفعت الأسهم إلى التراجع خلال الأيام الماضية بدأت تنحسر، لكن محفزا جديدا يدفع السوق إلى إعادة تسعير نفسها عند مستويات أعلى لم يظهر بعد.
فالمؤشر لا يزال منخفضا بنحو 2.1% خلال الأسبوع، فيما لم تشهد توقعات الأرباح أو التقييمات تغيرا جوهريا يجعل الأسهم أكثر جاذبية أمام العائد الخالي من المخاطر.

إغلاق جلسة 17 سبتمبر 2026
الفيدرالي يزيل عنصر المفاجأة
دخلت السوق جلسة اليوم وقد خرج من الطريق أحد أبرز مصادر عدم اليقين خلال الأسابيع الأخيرة.
رفع الفيدرالي نطاق الفائدة إلى 3.75-4%، لكن الخطوة لم تكن مفاجئة. الأسواق سبقت القرار إلى تسعيره بدرجة كبيرة، ولذلك لم تحتج الأسهم إلى جولة جديدة من إعادة التسعير بعد صدوره.
بمعنى آخر، لم يمنح القرار المستثمرين سببا واضحا لدفع مكررات الأسهم إلى مستويات أعلى، لكنه في المقابل أزال احتمال أن يأتي التشديد النقدي أكبر مما كانت السوق تستعد له.
التقييم لم يتغير.. والسندات تعود إلى الواجهة
بعد تجاوز قرار الفيدرالي، يعود تركيز السوق إلى مدى منح الأسعار الحالية المستثمر عائدا كافيا مقارنة بما يستطيع الحصول عليه في أدوات أقل مخاطرة.
يتداول "تاسي" حاليا عند مكرر ربحية يبلغ نحو 16.1 مرة للأرباح المحققة، ونحو 14.4 مرة للأرباح المتوقعة للعام المقبل، فيما يبلغ عائد التوزيعات النقدية قرابة 3.6%.
هذه المستويات لا تضع السوق عند تقييمات مرتفعة بصورة واضحة، لكنها في الوقت نفسه لا تقدم خصما كبيرا يسمح لها بتجاهل تحركات العوائد.
ولهذا أصبحت السندات جزءا أساسيا من معادلة الأسهم. فكلما ارتفع العائد الخالي من المخاطر، يحتاج المستثمر إلى عائد أعلى حتى يقبل بمخاطر الأسهم. وإذا لم يتحقق ذلك من خلال نمو الأرباح، يصبح انخفاض الأسعار إحدى الطرق التي تعيد بها السوق بناء هامش العائد.
من هنا، فإن استقرار جلسة اليوم لا يعني بالضرورة انتهاء مخاطر إعادة التسعير.
يمكن للضغوط أن تهدأ طالما استقرت عوائد السندات أو تراجعت، لكن عودتها إلى الارتفاع قد تعيد المشكلة نفسها إلى الواجهة، خصوصا إذا لم تتزامن مع مراجعات صعودية في توقعات أرباح الشركات.
وتزداد حساسية السوق لهذه المعادلة بعدما فقد المؤشر نحو 2.1% خلال الأيام الخمسة الماضية و1.2% خلال 30 يوما، فيما تقل مكاسبه منذ بداية العام عن 3%، ولا يزال يتداول أدنى بنحو 8.5% من قمته المسجلة خلال 52 أسبوعا في أكتوبر الماضي.
وبذلك تنهي السوق آخر جلسات الأسبوع وقد تراجع أحد مصادر القلق بعد قرار الفيدرالي، لكن دون ظهور متغير جديد يجعل الأسهم أكثر جاذبية بصورة واضحة.

