حققت "أرامكو السعودية"، أكبر شركة طاقة وكيميائيات متكاملة في العالم، واحدا من بين أفضل أداء مالي بين عمالقة النفط عالميا، رغم الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تعادل أرباحها نحو 1.4 ضعف الشركات الخمس الكبرى مجتمعة.
وفقا لوحدة التحليل المالي في صحيفة "الاقتصادية"، حققت "أرامكو" في الربع الأول من العام الجاري، ارتفاعا 26% في صافي الربح المعدل البالغ 33.6 مليار دولار، هو الأعلى منذ بدء الإعلان عن الأرباح المعدلة.
هذا الأداء يضع أرامكو ثالث أفضل أداء بين عمالقة الطاقة بعد توتال وبي بي، فيما تتفوق على شركات شل، إكسون موبيل، وشيفرون، مع ارتفاع طفيف للأولى وتراجع أرباح الشركتين الأخيرتين.
فيما يخص الإيرادات، سجلت أرامكو ثاني أفضل أداء بين شركة بعد بي بي البريطانية، مع نمو إيراداتها 7% إلى 115.5 مليار دولار.
كانت أسعار النفط الذي تبيعه أرامكو قد ارتفع 1% في الربع الأول على أساس سنوي إلى 76.9 دولار للبرميل.، ما يعكس الدولار الأكبر لارتفاع كميات البيع والكفاءة التشغيلية.
أرباح أكبر 6 شركات طاقة في العالم
بلغت الأرباح لأكبر 6 شركات طاقة في العالم خلال الفترة ذاتها، نحو 58.3 مليار دولار، حصة شركة أرامكو السعودية منها نحو 58%، أي أنها تعادل تقريبا 1.4 ضعف أرباح الشركات الخمس الأخرى مجتمعة.
الربح المعدل لأرامكو كان قد شهد إجمالي تعديلات بقيمة 3.96 مليار ريال سعودي (1.06 مليار دولار أمريكي) تتعلق بشكل أساس بتعديل تكلفة الاستبدال و(المكاسب) الخسائر الناجمة عن إعادة قياس القيمة العادلة لبعض مشتقات السلع وبنود التعديل المتعلقة بتكاليف التمويل.
يتم حساب الربح المعدل قبل خصم الريع وضرائب الدخل والزكاة المدفوعة للدولة، واعتبارا من يناير 2020 تم تعديل طريقة حساب الريع لتصبح بين 15% و80% من قيمة إنتاج النفط الخام، بحيث تكون 15% للأسعار حتى 70 دولارا للبرميل، و45% للأسعار بين 70 و100 دولار للبرميل، ثم 80% للأسعار أعلى من 100 دولار.
وبدءا من 1 يناير 2020، تم تخفيض سعر الضريبة المطبق على أنشطة التكرير والكيميائيات والتسويق الخاصة بالشركة من 50% المطبق على شركات إنتاج النفط والمواد الهيدروكربونية المحلية المؤهلة إلى سعر الضريبة العامة على الشركات البالغ 20% المطبق على شركات التكرير والتسويق المحلية المماثلة، وفقا لنظام ضريبة الدخل.
إلا أن السعر الجديد مشروط بفصل الشركة لأنشطة التكرير والكيمائيات والتسويق الخاصة بها تحت سيطرة واحدة أو أكثر من الشركات التابعة بالكامل المنفصلة قبل 31 ديسمبر 2024، والذي تم تمديده إلى نهاية 2030، وإلا ستخضع أنشطة التكرير والكيميائيات والتسويق الخاصة بالشركة للضريبة بأثر رجعي بسعر 50%، وتتوقع الشركة أن تنقل كل أنشطة التكرير والمعالجة والتسويق الخاصة بها إلى منشأة نظامية منفصلة خلال الفترة المحددة.
وخلال الربع الثاني 2020، تم تعديل ضريبة الدخل على الشركة، حيث تم إعفاء الحصص المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للأشخاص العاملين في إنتاج النفط والمواد الهيدروكربونية في شركات الأموال المقيمة المدرجة في السوق المالية السعودية "تداول" من تطبيق ضريبة دخل الشركات.
تُفرض الزكاة على الدخل المعدل الخاضع للزكاة أو الوعاء الزكوي، أيهما أعلى، وفقا لأنظمة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك. كما تستخدم الزكاة باستخدام الوعاء الزكوي، ويُحمل مخصص الزكاة على قائمة الزكاة.
صافي الربح يرتفع 25.5% في الربع الأول
على جانب صافي الربح بعد الزكاة والضريبة لشركة أرامكو السعودية، ارتفع 25.5% في الربع الأول من العام الماضي على أساس سنوي، إلى 32 مليار دولار، لتأتي الأرباح أعلى من متوسط توقعات المحللين بشكل كبير.
جاء الارتفاع نتيجة صعود الإيرادات بسبب ارتفاع أسعار المنتجات المكررة والكيميائية والكميات المبيعة منها، إضافة إلى ارتفاع كميات النفط الخام المبيعة وأسعار النفط الخام.
بالإضافة لارتفاع الدخل الآخر المتعلق بالمبيعات، قابل ذلك جزئيا ارتفاع في تكاليف التشغيل وارتفاع في ضريبة الدخل والزكاة مدفوعٌ بارتفاع الدخل الخاضع للضريبة مقارنةً بالربع نفسه من العام السابق.
كان تحالف أوبك+ الذي يضم السعودية قد بدأ زيادة تدريجية لإنتاج النفط ابتداء من أبريل 2025 ووصل الإنتاج إلى نحو 10 ملايين برميل في الربع الرابع 2025.
كفاءة تشغيلية في ظل الأزمة
رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، أكد أن أداء الشركة خلال الربع الأول يعكس مرونة تشغيلية استثنائية وقدرة كبيرة على التكيف في ظل بيئة جيوسياسية معقدة، موضحا أن الأحداث الأخيرة أظهرت بوضوح الإسهام الحيوي للنفط والغاز في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يمثل تذكيرا بأهمية توفر إمدادات طاقة موثوقة ومستدامة.
الناصر أشار بشكل خاص إلى الدور الإستراتيجي الذي لعبه خط أنابيب "شرق – غرب"، والذي عمل بكامل طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميا خلال هذا الربع، ووصفه بأنه "شريان حيوي" ضمن استمرار إمدادات النفط والمنتجات إلى الأسواق العالمية، حيث أسهم بفاعلية في تخفيف آثار صدمة الطاقة العالمية وتقديم الدعم للعملاء الذين تأثروا بقيود الشحن في مضيق هرمز.
واختتم بالتأكيد على أن "أرامكو" تظل ثابتة في التركيز على أولوياتها الإستراتيجية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وشبكتها العالمية للتغلب على الاضطرابات. وأثنى على احترافية وتفاني موظفي وموظفات الشركة الذين أساهموا بخبراتهم في استمرارية تقديم الخدمات للعملاء وتحقيق قيمة مضافة ومستدامة للمساهمين رغم كافة التحديات المحيطة.
وحدة التحليل المالي






