تفوقت أرباح شركة أرامكو السعودية على متوسط توقعات المحللين خلال الربع الأول بعد إعلان الشركة تحقيقها صافي دخل عند 120.1 مليار ريال، مقارنة بتوقعات المحللين التي جمعتها بلومبرغ، البالغة 111.6 مليار ريال.
أرباح "أرامكو"، أكبر شركات الطاقة والكيميائيات المتكاملة في العالم، في الربع الأول هي الأعلى منذ الربع الثالث 2023، كما أن أرباح الشركة عادت للنمو وللمرة الأولى منذ نهاية 2022، مستفيدة من ارتفاع أسعار المنتجات المكررة والكيميائية، إضافة إلى ارتفاع كميات النفط الخام المبيعة وكذلك أسعار بيع النفط.
وأدى نمو الإيرادات بأعلى من وتيرة نمو التكاليف إلى اتساع هوامش الربحية بواقع 4.2 نقطة مئوية لهامش التشغيل، ونحو 4.1 نقطة لهامش صافي الدخل، لتصل إلى 51% و 28% على التوالي، وهي مستويات لم نشاهدها منذ منتصف عام 2023.
كما أن ارتفاع هامش الإجمالي يعود إلى تحسن المزيج البيعي، وارتفاع مبيعات المنتجات المكررة والكيميائية التي تحمل هامشا أعلى من النفط الخام، إضافة إلى ذلك يبدو أن تكاليف تفعيل المسارات البديلة ولا سيما خط شرق - غرب، تمكنت الشركة من استيعابها.
مع ذلك أدى ارتفاع ضريبة الدخل والزكاة بفعل ارتفاع الدخل الخاضع للضريبة إلى تقليص النمو المحقق مقارنة بالربع نفسه من العام السابق.
لماذا انخفض التدفق النقدي رغم ارتفاع الأرباح؟
تراجع التدفق النقدي الحر للشركة خلال الربع الأول بشكل طفيف 2.7% رغم ارتفاع الأرباح الصافية، لتبلغ 69.9 مليار ريال، ويعود ذلك إلى زيادة رأس المال العامل بنحو 59.1 مليار ريال.
زيادة رأس المال العامل، قد تكون بفعل زيادة المخزون وإن حدث ذلك فهو يبدو متوقعا مع الاضطرابات اللوجستية الناتجة عن إغلاق مضيق "هرمز"، وكذلك حتى في تحصيل ربما تأثر بأحد هذين العاملين، إما ارتفاع المخزون وهذا يبدو متوقعا مع الاضطرابات اللوجستية الناتجة عن إغلاق مضيق "هرمز"، أو زيادة الذمم المدينة والذي قد يبدو أمرا واردا ولا سيما مع الاضطرابات في الإمداد التي حصلت في شهر مارس.
تستخدم التدفقات الحرة لتقيم حجم النقد المتوافر لديها لأنشطة التمويل وكذلك من أجل توزيعات الأرباح، تعرف الشركة التدفقات النقدية الحرة بأنها صافي النقد الناتج من أنشطة التشغيل بعد خصم النفقات الرأسمالية.
أعلنت أرامكو في وقت سابق، اعتماد آلية جديدة لتوزيع أرباح مرتبطة بالأداء، إضافة إلى الأرباح الأساسية المستدامة والمتزايدة التي تقوم الشركة بتوزيعها حاليا التي تنوي المحافظة عليها.
تستهدف الشركة أن تبلغ تلك الأرباح المرتبطة بالأداء ما نسبته 70% من التدفقات النقدية الحرة السنوية، وذلك بعد خصم توزيعات الأرباح الأساسية وأي مبالغ أخرى بما فيها الاستثمارات الخارجية.
كيف تعاملت أرامكو مع التحديات الأخيرة في المنطقة؟
حين اشتعلت التوترات حول مضيق هرمز، لم تجد أرامكو السعودية نفسها أمام خيارات محدودة، بل أمام بنية تحتية أعدت لهذه اللحظة تحديدا.
رفعت الشركة الضخ عبر خط أنابيب شرق - غرب ليصل إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميا، متيحة مسارا بديلا كاملا نحو الساحل الغربي للسعودية بعيدا عن المضيق.
وفي الوقت ذاته، وفرت طاقة التخزين المحلية والدولية خيارات إضافية مكنت الشركة من الحفاظ على استمرارية الإمدادات.
وقد أتاحت خطط الطوارئ المعدة مسبقا استجابة سريعة للمتغيرات الميدانية، وهو ما انعكس على قدرة الشركة على مواصلة تقديم خدماتها لعملائها خلال هذه الفترة الاستثنائية.
45.4 مليار ريال الإنفاق الرأسمالي
بلغ الإنفاق الرأسمالي للربع الأول 45.4 مليار ريال، وهو يقل بنحو 3.7% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وكانت أرامكو قد قدرت الإنفاق الرأسمالي للعام الجاري بما يراوح بين 187.5 و206.3 مليار ريال، وذلك بناء على ظروف السوق، مقارنة بإنفاق رأسمالي بلغ نحو 190.4 مليار ريال في 2025.
زيادة التوزيعات الأساسية
ارتفعت توزيعات الربع الأول من العام الجاري، بنحو 3.5% مقارنة بتوزيعات للفترة المماثلة من الفترة المماثلة من العام الماضي، ، لتكون في حدود 82.08 مليار ريال، من خلال توزيعات أساسية، ويكون بذلك حصة السهم الواحد من إجمالي التوزيعات عند 0.34 ريال تقريبا.
أشارت الشركة إلى أن موعد أحقية الأرباح مطلع الشهر المقبل، على أن يكون موعد التوزيع التاسع من الشهر ذاته شهر يونيو.
مشروعات توسعية في النفط والغاز
ارتفع إنتاج أرامكو من الغاز الطبيعي والإيثان بنحو 4.9% خلال العام الماضي 2025 ليصل إلى 11.36 مليار قدم مكعب قياسي يوميا، ضمن جهود الشركة لتعزيز موثوقية أعمال التنقيب والإنتاج.
وخلال النصف الثاني من العام الماضي، رفعت الشركة مستهدف نمو الطاقة الإنتاجية لغاز البيع من 60% مقارنة بعام 2021 إلى 80% بحلول 2030.
ومع تحقيق هذا النمو، تتوقع الشركة زيادة تتجاوز مليون برميل يوميا في إنتاج السوائل المصاحبة عالية القيمة، ما قد يرفع إجمالي إنتاج الغاز والسوائل المصاحبة إلى نحو 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يوميا بحلول 2030.
واصلت الشركة تنفيذ خططها لزيادة طاقة إنتاج غاز البيع، وتشمل هذه الخطط تطوير حقلي المرجان والبري، المتوقع اكتمالهما خلال العام الجاري، حيث سيضيفان طاقة إنتاجية من النفط الخام تبلغ 300 ألف برميل يوميًا و250 ألف برميل يوميًا على التوالي.
كما أحرزت الشركة تقدما في مشاريع زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط الخام، بما في ذلك مشروع حقل الطلوف، حيث من المتوقع أن تتم معالجة 600 ألف برميل يوميا من النفط الخام.
ووفقا لبيان الشركة السنوي، بلغ إجمالي إنتاج المواد الهيدروكربونية نحو 12.89 مليون برميل مكافئ نفطي يوميا، بينما ارتفع إنتاج المواد السائلة (النفط الخام وسوائل الغاز) إلى 10.67 مليون برميل يوميا.
وحدة التحليل المالي




