مع السماح لغير السعوديين بتملك العقارات في 4 مدن، يتوقع أن تشهد السوق العقارية في المدينة المنورة نموا بوتيرة أسرع نظرا إلى أنها لا تزال أقل نضجا، بحسب ما أكده خبراء في الشأن العقاري لـ"الاقتصادية".
يأتي ذلك عقب موافقة مجلس الوزراء السعودي الشهر الماضي على اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، بعد أن كانت السعودية قد أقرت في يوليو 2025، النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقارات، الذي شمل المدينتين المقدستين.
الهيئة العامة للعقار حددت وثيقة النطاقات الجغرافية المناطق التي يسمح فيها بتملك غير السعوديين، وتشمل الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة إلى جانب جميع مدن ومحافظات المملكة، مع خرائط تفصيلية توضح المواقع المشمولة ونسب التملك المسموح بها وأنواع الحقوق العينية التي يمكن اكتسابها ومددها، إضافة إلى الضوابط المنظمة للتملك واكتساب تلك الحقوق.
المديرة العامة لشركة "نايت فرانك" في السعودية سوزان الأموي قالت "إن الطلب المتوقع على تملك غير السعوديين للعقارات سيأتي من مشترين أفراد ومستثمرين مؤسسيين"، مشيرة إلى أن المسلمين الأفراد قد يشكلون المصدر الرئيسي للطلب في مكة المكرمة والمدينة المنورة، خاصة على الوحدات السكنية والأصول المرتبطة بقطاع الضيافة، سواء للاستخدام الشخصي أو الاستثمار طويل الأجل.
أضافت أن المؤسسات الاستثمارية، بما في ذلك الصناديق والشركات المدرجة، قد تلعب دورا رئيسيا في المشاريع الكبرى المدرة للدخل ومتعددة الاستخدامات، مع توقع أن يقود أصحاب الثروات الكبيرة والمستثمرون ذوو الخبرة المرحلة الأولى قبل اتساع قاعدة المستثمرين مع تطور السوق ووضوح الإطار التنظيمي.
الأموي رأت أن المطورين السعوديين أحرزوا تقدما في تطوير منتجات عقارية قادرة على المنافسة عالميا، خصوصا في المشاريع الكبرى والمساكن ذات العلامات التجارية، معتبرة أن تعزيز التسويق الدولي وقنوات البيع وخدمة المستثمرين سيكون عاملا رئيسيا في جذب الطلب العالمي.
فيما يتعلق بتأثير النظام الجديد على مكة المكرمة والمدينة المنورة، قالت إنه من المبكر الحديث عن "طفرة عقارية"، معتبرة أن التغييرات تمثل انفتاحا تدريجيا ومنظما للسوق، وليس تحريرا كاملا له.
أضافت أنها تتوقع زيادة الطلب من المشترين المسلمين الراغبين في امتلاك عقارات بالقرب من المدينتين المقدستين، إلى جانب المستثمرين في قطاع الضيافة، لكنها أوضحت أن حجم الطلب سيعتمد على آليات التطبيق وتوافر المنتجات ومستويات الأسعار، فيما توقعت أن تظل الرياض الوجهة الأكثر جذبا للطلب الأجنبي المتنوع بفضل حجم اقتصادها ومشروعاتها الكبرى.
فيما قال الرئيس التنفيذي لشركة "رافال" العقارية إلياس أبو سمرا، إن الأنظمة الجديدة يتوقع أن تحدث تحولا في مصادر الطلب ونوعية المشاريع ونماذج الأعمال في مكة المكرمة والمدينة المنورة، متوقعا أن تشهد المدينة المنورة نموا أسرع نظرا إلى أن سوقها العقارية أقل نضجا مقارنة بمكة المكرمة.
المدينتين مرشحتان لاستقطاب الحصة الأكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر في الأجلين القصير والمتوسط، بفضل مكانتهما لدى المسلمين في أرجاء العالم، على أن يمتد الاهتمام لاحقا إلى مدن أخرى مع اكتساب الأجانب خبرة أكبر في السوق السعودية، وأن الطلب يتوقع أن ينمو تدريجيا وبشكل مستدام مدعوما بالإطار التنظيمي والبنية الرقمية وتطور القطاع المصرفي، وفقا لابو سمرا
حول طبيعة المستثمرين المتوقعين، قال أبو سمرا إن الصناديق المحلية تنشط فعلا في مكة المكرمة والمدينة المنورة، لكنه توقع أن يجلب المستثمرون الأجانب خبراتهم ومنصاتهم وعلاقاتهم الدولية، بما يعزز تطوير المنتجات والوصول إلى العملاء في الخارج، مضيفا أن الشراكات بين المطورين المحليين والصناديق الأجنبية ستكون أكثر جدوى من المنافسة المباشرة، لأنها قد تسهم بتسريع وتيرة التطوير.
وعن قدرة الشركات السعودية على تسويق العقارات دوليا، قال إن عددا من المطورين يتعاونون فعلا مع وسطاء ومنصات رقمية في الأسواق الخارجية، لكنه أشار إلى أن بناء حضور دولي قوي يتطلب وقتا ودورات استثمارية ناجحة، إضافة إلى مواءمة مصادر التمويل مع المنتجات العقارية وقنوات التوزيع المناسبة لاستقطاب المستثمرين الدوليين.