في الساعة العاشرة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت السعودية) اليوم الاثنين، حل الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لفرض حصار بحري على مضيق هرمز، في أعقاب انهيار المفاوضات التي جرت مع إيران في إسلام أباد.
ترمب قال أمس الأحد: "إن البحرية الأمريكية ستبدأ على الفور فرض حصار بحري على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه" وإنه وجه تعليمات للقوات بالبحث عن كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوم عبور لإيران واعتراضها.
بينما بدت تصريحات ترمب فضفاضة بعض الشي، فقد أوضح الجيش الأمريكي أن هذا الحصار ينطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، دون عرقلة الملاحة بحرية في الممر المائي الدولي.
توضيحات الجيش الأمريكي تشير في فحواها إلى استهداف ضرب الاقتصاد الإيراني عبر حرمان طهران من إيرادات تصدير الخام، التي استمرت حتى أثناء الحرب.
كم تصدّر إيران من النفط؟
في 2016، عندما أبرم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما الاتفاق النووي مع طهران، كانت صادرات إيران النفطية عند نحو 2.4 مليون برميل يوميا، وفقا لبيانات "بلومبرغ".
بلغت الصادرات مستوى ذروة عند 2.5 مليون برميل في أبريل 2018، قبل أن يلغي الرئيس ترمب الاتفاق في ولايته الأولى، ما أدى إلى انهيار قرب مستوى الصفر في أغسطس من 2021، خلال فترة "سياسة الضغط القصوى".
لكن الصادرات عاودت الارتفاع مجددا من 2023. ووفقا لأحدث بيانات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية، والتي تعود إلى فبراير، فإن إيران تصدر نحو 1.69 مليون برميل من النفط والمكثفات يوميا.
تصدر إيران كذلك 0.72 مليون برميل من المنتجات البترولية، ما يصل بصادراتها البترولية الإجمالية إلى 2.4 مليون برميل يوميا.
بكم تبيع إيران نفطها؟
تبيع إيران خامها بخصم يبلغ نحو 2.01 دولار للبرميل عن سعر خام القياس العالمي مزيج برنت، الذي بلغ اليوم 102 دولار للبرميل.
لكن في فبراير الماضي، بلغ متوسط سعر خام برنت نحو 70 دولارا للبرميل.
التقديرات الصادرة عن منصة تتبع ناقلات النفط "تانكر تراكرز" وأسعار الخام الإيراني تشير إلى أن طهران حققت إيرادات بنحو 139 مليون دولار يومياً (نحو 4.2 مليار دولار خلال الشهر) من مبيعات مزيجها الرئيسي.
قبل الحرب على إيران، كانت الصين أكبر المشترين للنفط الإيراني، إذ تشير تقديرات إلى أنها كانت تستحوذ على نحو 90% من هذه الإمدادات.
كيف تصدّر إيران النفط؟
في ظل العقوبات المفروضة عليها، تلجأ إيران إلى ما يسمى بأسطول الظل، حيث تستخدم ناقلات صغيرة ومتهالكة لتحميل الخام والمرور في المياه الدولية بعد إطفاء أجهزة التتبع لتجنب الرصد من خلال الرادارات.
في عرض البحر، تجري أحيانا مناورات تشمل تغيير الأعلام والوثائق وتوزيع الشحنة الواحدة على 3-5 ناقلات مختلفة.
تعد جزيرة "خارك" جوهرة التاج لصادرات إيران النفطية، حيث تتولى معالجة نحو 90% من إجمالي هذه الصادرات النفط الخام، بفضل أرصفة الميناء ذات المياه العميقة التي تسمح لناقلات الخام العملاقة بالرسو وتحميل ملايين البراميل بسرعة. ويكون المخرج الوحيد لهذه الناقلات هو مضيق هرمز.
هل تملك إيران بديلا عن مضيق هرمز؟
في 2021، افتتحت إيران رسميا ميناء"جاسك" النفطية على خليج عمان رسمياً لنقل الخام من خط أنابيب غوره-جاسك بطاقة استيعابية معلنة تبلغ مليون برميل يوميا، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.
لكن كلا من خط الأنابيب والميناء ما زالا غير عاملين من الناحية الفعلية. فبالرغم من تصدير شحنة تجريبية من جاسك أواخر 2024، لم يتم تصدير أي نفط آخر من "جاسك" منذ ذلك الحين.
ولا يُعدّ الميناء حاليًا خيارًا قابلاً للتطبيق لتصدير النفط الخام الإيراني، خاصة في ظل العقوبات الأمريكية، فضلا عن أن الحصار سيشمل هذه الناقلات.
فهل تكون طهران قد خنقت نفسها بورقة مضيق هرمز إذا نجحت الولايات المتحدة في محاصرة المضيق ومنع إيران من تصدير الخام؟

