الأربعاء, 30 سبتمبر 2026|17 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يقترب يوفنتوس من ضخ 1.5 مليار يورو عبر زيادات رأس المال خلال نحو 20 عامًا، بعدما عاد النادي الإيطالي إلى مساهميه طالبًا ما يصل إلى 250 مليون يورو جديدة، في محاولة لتعزيز ميزانيته والحفاظ على قدرته التنافسية.

وجمع يوفنتوس بالفعل نحو 1.22 مليار يورو عبر 6 زيادات رأسمالية منذ 2007، وفق بيانات «كالتشيو إي فينانزا».

اقرأ أيضا: سهم يوفنتوس بثمن قهوة .. كم يكلف كي تصبح مالكا في النادي؟

وإذا استخدمت الزيادة الجديدة البالغة 250 مليون يورو بالكامل، فسيرتفع الإجمالي إلى نحو 1.47 مليار يورو.

وتكشف الأرقام حجم الأموال التي احتاج إليها يوفنتوس، رغم امتلاكه إحدى أكبر العلامات التجارية في كرة القدم الإيطالية. كما تعكس اعتمادًا متكررًا على المساهمين لتمويل الخطط الاستثمارية وتقوية المركز المالي ومواجهة الخسائر.

وأعلن يوفنتوس، المدرج في بورصة ميلانو، أنه سيطلب من مساهميه في اجتماع 3 نوفمبر تفويض مجلس الإدارة لزيادة رأس المال بما يصل إلى 250 مليون يورو. ويمكن تنفيذ العملية على دفعة واحدة أو عدة دفعات قبل نهاية 2026.

وتهدف العملية إلى تقوية الهيكل المالي ودعم القدرة التنافسية الرياضية. كما يمكن توجيه الأموال إلى استثمارات في الأصول العقارية، وفي مقدمتها ملعب أليانز، إلى جانب تعزيز العلامة التجارية والاستدامة الاقتصادية والمالية.

66 مليون يورو خسائر

تأتي العودة إلى المساهمين بعدما أنهى يوفنتوس السنة المالية المنتهية في يونيو 2026 بخسارة بلغت 66 مليون يورو، مقابل 58.1 مليون في العام السابق.

كما تراجعت الإيرادات إلى نحو 474.7 مليون يورو، مقابل 529.6 مليون في السنة السابقة، بانخفاض يقارب 10.4%.

ويتوقع النادي تسجيل خسارة أخرى في السنة المالية الحالية، متأثرًا بعدم المشاركة في دوري أبطال أوروبا.

في المقابل، يتوقع تحسن النتائج تدريجيًا خلال العامين التاليين.

يوفنتوس

وبذلك، لا تمثل زيادة رأس المال الجديدة معالجة لخسارة عام واحد، بل تأتي ضمن مسار أطول لإعادة بناء المركز المالي للنادي.

فيوفنتوس لم يسجل أرباحًا سنوية منذ موسم 2016/17، فيما أصبحت عمليات إعادة الرسملة أكثر تقاربًا خلال الأعوام الأخيرة.

998 مليون يورو منذ 2019

بدأت سلسلة زيادات رأس المال التي يرصدها «كالتشيو إي فينانزا» في 2007، عندما جمع النادي 104.8 مليون يورو لتمويل خطة التطوير ودعم العودة الرياضية والتجارية بعد الهبوط إلى الدرجة الثانية.

وفي 2011، أقر يوفنتوس زيادة أخرى بقيمة 120 مليون يورو، استهدفت تغطية الخسائر وتمويل خطة تطوير جديدة.

اقرأ أيضا: يوفنتوس يمدد عقد مدربه سباليتي مقابل 5 ملايين يورو سنويا

لكن وتيرة ضخ الأموال تسارعت منذ 2019.

فقد نفذ النادي زيادة رأسمالية بـ300 مليون يورو في 2019/20، ثم 400 مليون في 2021/22، و200 مليون في 2023/24، ونحو 98 مليونًا في 2025.

وبلغت الأموال التي دخلت خزينة يوفنتوس عبر هذه العمليات الأربع وحدها نحو 998 مليون يورو بين 2019 و2025.

ومع إضافة عمليتي 2007 و2011، يرتفع إجمالي زيادات رأس المال المنفذة إلى نحو 1.22 مليار يورو. أما استخدام التفويض الجديد بالكامل، فسيرفع الرقم إلى نحو 1.47 مليار يورو.

نقل

Exor الممول الأكبر

خلف هذه الأرقام يظهر الدور المستمر لشركة «Exor»، الذراع الاستثمارية لعائلة أنييلي-إلكان والمساهم المسيطر في يوفنتوس.

وتملك الشركة 65.4% من الحقوق الاقتصادية للنادي و78.1% من حقوق التصويت. كما تعهدت بدعم العملية الجديدة، ووافقت على ضخ 60 مليون يورو دفعة مقدمة لحساب زيادة رأس المال المستقبلية.

ومنذ 2019 حتى 2025، استثمرت «Exor» نحو 638 مليون يورو في زيادات رأسمال يوفنتوس، وفق «كالتشيو إي فينانزا».

وعند إضافة مساهماتها في العمليات السابقة، يرتفع ما قدمته عبر زيادات رأس المال منذ 2007 إلى نحو 773 مليون يورو قبل العملية الجديدة.

في المقابل، لا تقتصر مساهمتها على سد فجوات السيولة. فقد أكدت «Exor» التزامها طويل الأجل بيوفنتوس، وربطت دعمها بإعادة بناء أسس أداء مالي ورياضي أكثر استدامة.

أين ذهبت الأموال؟

لا تعني زيادات رأس المال أن 1.22 مليار يورو أنفقت على شراء اللاعبين وحدهم.

فالعمليات المتعاقبة استخدمت في مراحل مختلفة لتغطية الخسائر وتقوية حقوق الملكية وتمويل خطط التطوير. كما ساعدت على دعم السيولة والحفاظ على القدرة التنافسية خلال فترات تراجعت فيها الإيرادات.

وتكشف الزيادة الجديدة تحولًا آخر في الأولويات.

إذ يضع يوفنتوس تطوير الأصول العقارية، وفي مقدمتها ملعب أليانز، وتعزيز العلامة التجارية ضمن المجالات التي يمكن أن تستفيد من رأس المال الجديد.

ويعكس ذلك محاولة توجيه جانب من التمويل نحو أصول قادرة على توليد إيرادات إضافية، بدل اقتصار دور رأس المال على تعويض الخسائر.

اقرأ أيضا: 29 مليار يورو حصيلة الأندية من دوري أبطال أوروبا خلال ربع قرن

لكن التحدي يبقى في قدرة يوفنتوس على تقليل اعتماده مستقبلًا على المساهمين. فاستمرار الخسائر يعني أن رأس المال الجديد يمنح الميزانية مساحة مالية، لكنه لا يضمن وحده تحول نموذج الأعمال إلى الربحية.

وبين 1.22 مليار يورو ضُخت بالفعل منذ 2007 و250 مليونًا أخرى مطروحة على المساهمين، يقترب يوفنتوس من حاجز 1.5 مليار يورو.

وبذلك، تدخل العملية الجديدة ضمن رحلة مالية امتدت نحو عقدين، تحولت خلالها زيادة رأس المال من أداة لدعم خطط التطوير إلى عنصر متكرر في إعادة بناء ميزانية يوفنتوس، بينما يبقى تحقيق ربحية مستدامة الاختبار الأكبر للأموال الجديدة.

منتدى الاقتصادية 2026