يشير تقرير حديث إلى أن الطلب المتسارع على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية يدفع طفرة قوية في بناء مراكز البيانات، في وقت لا تزال فيه تكاليف التمويل منخفضة بما يكفي لاستمرار هذا الزخم.
لا مؤشرات بعد على انكماش فقاعة الذكاء الاصطناعي، بل إن دورة الاستثمار الرأسمالي المرتبطة به لا تزال في حالة ازدهار متواصل، دون ظهور علامات تعب أو تباطؤ.
بحسب التحليل، فإن العامل الوحيد الذي قد يوقف هذه الموجة الاستثمارية أو يحد من استمرارها لا يزال غير واضح حتى الآن، وفقا لـ "ماركت ووتش".
الظروف ما زالت مواتية للإنفاق الرأسمالي
ويل دينير، كبير الاقتصاديين في الولايات المتحدة لدى شركة "جافيكال للأبحاث" في هونج كونج، أوضح في مذكرة نُشرت يوم الخميس أن الظروف اللازمة للإنفاق الرأسمالي الضخم الذي تُخطط له الشركات الأمريكية لا تزال قائمة.
وما زال العائد على رأس المال المستثمر (ROIC) أعلى من متوسط التكلفة المرجّح لرأس المال (WACC).
يوضح دينير أن هذه الفجوة لا تزال واسعة، وهو ما يدعم استمرار الإنفاق الرأسمالي، إذ إن مستوى الفجوة ما زال أعلى بنحو 70 نقطة أساس من متوسطه خلال العشرين عامًا الماضية، فيما يُعدّ مستوى الإنذار الحقيقي هو عندما تنخفض هذه الفجوة إلى ما دون متوسطها التاريخي.
من المستفيد من طفرة الإنفاق؟
ويتساءل: "من المستفيد من هذه الطفرة في الإنفاق؟" موضحًا أن إنفاق الشركات الأمريكية على المعدات الحاسوبية والمكونات المرتبطة بمراكز البيانات بلغ مستويات لم تُسجّل منذ طفرة فقاعة "الدوت كوم" بين عامي 1998 و2000.
إلا أن الفارق هذه المرة أن معظم المعدات التي تغذي طفرة الذكاء الاصطناعي، مثل معالجات الرسوميات، وشرائح الذاكرة، وأنظمة الطاقة، يتم استيرادها من الخارج.
تُظهر البيانات أن الولايات المتحدة تستورد معظم معدات بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفسر الموجة الصعودية القوية في أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية، مثل "سوفت بنك" اليابانية، و"تي إس إم سي" التايوانية، وشركات شرائح الذاكرة الكورية الجنوبية مثل "إس كيه هاينكس" و"سامسونج إلكترونيكس".
نتيجة لهذا الاعتماد على الواردات، يشير دينير إلى أن جزءا كبيرا من طفرة الإنفاق الرأسمالي لا يُفيد الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلا بشكل طفيف.
فالأثر المباشر في الناتج المحلي الإجمالي ليس بالوضوح الذي قد يتصوره عديد من المستثمرين.
مع ذلك، يؤكد أن التأثير غير المباشر لهذه الطفرة يظل كبيرًا، من خلال ما يُعرف بتأثير الثروة الناتج عن ارتفاع أسواق الأسهم، إضافة إلى مكاسب الإنتاجية والكفاءة، فضلًا عن التطورات الجارية في قطاع الطاقة داخل الولايات المتحدة.

