يتوقع أن تشهد أسعار النقل المبرد داخل السعودية، زيادة بنحو 50% الفترة الحالية، وقد تصل في حالات محدودة إلى 100%، بضغط زيادة الطلب على نقل الأغذية والأدوية، جراء الأوضاع السياسية الراهنة، دون بلوغها بعد مستويات الذروة المتوقعة الأسابيع المقبلة، وفقا لما ذكره لـ "الاقتصادية" رئيس المجلس اللوجستي في غرفة جدة ريان قطب.
تسعير يسبق الطلب
قطب قال إن السوق لم تصل بعد إلى ذروة الطلب المتوقعة، التي يرجح أن تبدأ مع منتصف أبريل، ما يعني أن جزءا من الزيادات الحالية في الأسعار لا يعكس بالضرورة ضغوطا تشغيلية فعلية بقدر ما يعكس تسعيرا استباقيا يسبق مبرراته.
أضاف أن بعض الزيادات قد تكون مبررة في ظل التغيرات التشغيلية وارتفاع الطلب التدريجي والتحديات المرتبطة بتوفر بعض المعدات مثل وحدات التبريد (Genset)، إلا أن القفزات السعرية الكبيرة في بعض الحالات لا يمكن تفسيرها بالكامل بهذه العوامل.
"الاقتصادية" استطلعت آراء عدد من المستثمرين والعاملين في القطاع والذين أكدوا أن الأسعار الحالية والمرشحة للارتفاع أكثر مرهونة بالأزمة الحالية، وعند توقفها سيعود السوق لوضعه الطبيعي.
يضم قطاع النقل البري في السعودية أكثر من 500 ألف شاحنة، إضافة إلى ما يزيد على 17 ألف ناقل، ما يعكس حجما كبيرا من المعروض وتنوعا في مقدمي الخدمة، يفترض أن يعزز التوازن في مستويات الأسعار.
تنوع السوق يحقق التوازن
قطب أشار إلى أن ما يظهر من ارتفاعات غير مبررة يرتبط في الأغلب بممارسات محدودة لا تعكس أداء القطاع كله، مبينا أن طبيعة السوق وتنوعه يوفران أساسا كافيا لتحقيق التوازن عند استقرار الطلب.
رئيس المجلس اللوجستي في غرفة جدة، أوضح أن النقل المبرد يرتبط بسلع حساسة مثل الأغذية والأدوية، ما يرفع من أهمية الحفاظ على توازن السوق في هذه المرحلة.
أشار، إلى أن توجيهات وزارة النقل والخدمات اللوجستية منذ بداية الأزمة شددت على عدم استغلال الأوضاع الاستثنائية، باعتبار أن المرحلة الحالية تمثل مسؤولية وطنية وخليجية تتطلب الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد والتعامل مع التحديات بمستوى عال من الانضباط.
أضاف قطب، أن الأزمات بطبيعتها تفرض ضغوطا إضافية على المنظومة اللوجستية، إلا أنها في الوقت ذاته تمثل اختبارا لمستوى الانضباط في السوق، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسلع الأساسية.
الاستدامة مرتبطة بالانضباط
بين قطب أن السوق تمتلك بطبيعتها أدوات توازن متعددة تشمل تعزيز المنافسة وتوسيع نطاق المشغلين، مشيرا إلى أن هذه الأدوات تظل متاحة ويمكن تفعيلها متى ما استدعت الحاجة، بما يسهم في الحفاظ على استقرار السوق وخدمة المستفيد النهائي.
أكد أن كفاءة السوق واستدامتها تعتمد بدرجة كبيرة على مستوى الانضباط الذاتي لدى الشركات، خاصة في المراحل التي تسبق ذروة الطلب، مبينا أن التعامل المتوازن مع هذه المرحلة يعزز الثقة في السوق ويحد من الحاجة إلى أي تدخلات تنظيمية إضافية.



