تسعى الهند، أكبر مستورد لزيت عباد الشمس في العالم، إلى تأمين إمدادات عاجلة من الزيوت النباتية البديلة، إثر اضطراب الواردات جراء الهجمات في منطقة البحر الأسود، وتراجع محاصيلها المحلية بسبب ضعف الأمطار الموسمية.
مع تأخر الشحنات الواردة من روسيا وأوكرانيا، أكبر بلدين منتجين، لمدة تصل إلى 60 يوماً، وارتفاع الأسعار، تتجه الهند إلى مورّدين في أمريكا الجنوبية، وإلى زيوت بديلة مثل زيت النخيل وزيت الصويا لسد فجوات الإمدادات، بحسب تجار.
قال مَنان خان، مدير شركة "إم كي أجروتيك" (MK Agrotech)، المتخصصة في استيراد وتوزيع الزيوت النباتية بمدينة ميسورو في جنوب الهند: "الهجمات في البحر الأسود تؤثر علينا بالتأكيد". وأضاف أن عشرات الشحنات التابعة لشركته، ولا سيما القادمة من روسيا، تعرضت للتأخير.
أوضح خان أن الشركة اضطرت إلى تأمين نصف احتياجاتها من زيت عباد الشمس من الأرجنتين، مع تصاعد أعمال العنف في منطقة البحر الأسود خلال الشهر الماضي.
كما "يراهن" على زيت الكانولا الأسترالي، الذي يشكل حالياً ما بين 3% و4% من إجمالي واردات شركته، مع خطط لزيادة هذه النسبة.
من المتوقع أن يسهم هذا التحول في تلبية الطلب المتزايد في الهند قبيل موسم المهرجانات الذي يبدأ الشهر المقبل.
غير أن هذا التحول قد يزيد من شح سوق الزيوت النباتية العالمية، التي تواجه بالفعل مخاطر على الإمدادات نتيجة قوة ظاهرة "إل نينيو" وارتفاع الطلب على الوقود الحيوي، ما قد يدفع أسعار المستهلكين إلى الارتفاع.
حصة عباد الشمس من الواردات الهندية
شكّل زيت عباد الشمس، المستخدم في الطهي وإنتاج الوقود الحيوي، نحو خُمس إجمالي واردات الهند من الزيوت النباتية خلال النصف الأول من العام، وفقاً لرابطة مستخلصي الزيوت في الهند. وجاءت غالبية هذه الواردات، البالغة نحو مليون طن، من منطقة البحر الأسود.
كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية للشحن والسفن المرتبطة بروسيا في البحر الأسود، ما دفع موسكو إلى التحذير من أن الملاحة في تلك المياه لم تعد آمنة.
في غضون ذلك، علّق ثالث أكبر مُصدّر لزيت عباد الشمس في أوكرانيا عملياته الأسبوع الماضي، مُرجِعاً ذلك إلى التصعيد الحاد في الهجمات الروسية بالصواريخ والمسيّرات على الموانئ والبنية التحتية اللوجستية.
مكانة روسيا وأوكرانيا في تصدير زيت عباد الشمس
استحوذت روسيا وأوكرانيا معاً على 63% من صادرات زيت عباد الشمس العالمية في الموسم الماضي، وفقاً لوزارة الزراعة الأميركية.
أدت هذه الاضطرابات إلى ارتفاع مؤشر أسعار زيت عباد الشمس في السوق الهندية بنسبة 6% خلال الشهر الجاري، ما وسّع الفارق السعري بينه وبين زيتي النخيل والصويا.
بدأ الطلب يتجه بالفعل نحو الزيوت المنافسة، وفقاً لـ آشيَش أشاريا، نائب رئيس شركة "باتانجالي فودز" (Patanjali Foods)، إحدى كبرى شركات شراء الزيوت النباتية في الهند.
قفزة مرتقبة بواردات النخيل والصويا في الهند
يتوقع أشاريا أن تقفز واردات زيت النخيل بنحو 40% على أساس شهري إلى 700 ألف طن في يوليو، في حين يُتوقع أن تبلغ واردات زيت الصويا نحو 500 ألف طن شهرياً، وهو مستوى يفوق المعتاد.
في المقابل، أظهرت البيانات الرسمية أن زراعة البذور الزيتية في الهند تأخرت بسبب موسم أمطار موسمية جاء دون متوسطه المعتاد، ويُرجح أن يؤدي ذلك إلى تراجع الإنتاج المحلي وزيادة اعتماد الهند على الواردات.
يتزامن ذلك مع شح تشهده سوق الزيوت النباتية العالمية على عدة جبهات، تشمل موجات الحر والجفاف الناجمة عن ظاهرة 'إل نينيو' الفائقة، إلى جانب التوسع في إلزام استخدام الديزل الحيوي في إندونيسيا وماليزيا، أكبر منتجي زيت النخيل في العالم.
قال خان من شركة "إم كي أجروتيك": "ستظل احتياجات الهند من الواردات كبيرة"، مضيفاً أنه يتوقع أن "تبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة، مع احتمال ارتفاعها أكثر".




