هل تستطيع الهند إنقاذ سوق الوقود المكرر في آسيا على غرار ما فعلته الصين مع النفط الخام؟ خفضت الصين وارداتها من النفط الخام بشكل كبير إلى أدنى مستوى لها في عشر سنوات في يونيو ردًا على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أتاح النفط لمشترين آخرين كانوا يعانون صعوبة الحصول على الشحنات وسط الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
اتبعت الهند نهجًا مختلفًا إلى حد ما، حيث اشترت النفط الخام الروسي وزادت صادراتها من المنتجات المكررة للمساعدة على تعويض انخفاض الشحنات من مصافي التكرير في الشرق الأوسط وروسيا. من المتوقع أن تصل صادرات الهند من المشتقات النفطية الخفيفة والمتوسطة إلى 1.55 مليون برميل يوميًا في يوليو، وفقًا لبيانات جمعتها شركة "كيبلر" لتحليل السلع.
يُعد هذا ثاني أعلى مستوى مسجل لدى "كيبلر" منذ 2017، وهو ما يقارب ضعف الرقم المسجل في مايو والبالغ 866 ألف برميل يوميًا، والذي كان الأدنى منذ نحو 4 سنوات، وجاء في ظل انخفاض واردات النفط الخام من الشرق الأوسط بعد أن أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز ردًا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي شُنّت في 28 فبراير.
وبلغت واردات الهند من النفط الخام أدنى مستوى لها في 21 شهرًا، حيث وصلت إلى 4.55 مليون برميل يوميًا في أبريل، ما حدّ من قدرة مصافيها المُخصصة للتصدير على العمل بكامل طاقتها. ومع ذلك، اتجهت الهند إلى شراء النفط الخام الروسي بعد أن رفعت إدارة ترامب العقوبات، ما سمح للمستوردين بشراء شحنات من روسيا علنًا.
بلغت واردات الهند من روسيا 2.73 مليون برميل يوميًا في يونيو، وتتوقع شركة كيبلر أن تصل واردات يوليو إلى 2.57 مليون برميل يوميًا، وهما أعلى واردات في شهرين على الإطلاق، متجاوزةً بذلك الرقم المسجل في مايو 2023 والبالغ 2.16 مليون برميل يوميًا.
وعلى غرار قرار الصين خفض وارداتها من النفط الخام، فإن قرار الهند شراء النفط الروسي وزيادة صادراتها من المنتجات المكررة ليس بدافع الإيثار لمساعدة الأسواق الآسيوية المتعثرة، بل هو مدفوع بتقلبات الأسعار. وتستفيد مصافي التكرير الهندية من الفارق السعري الكبير الذي تحققه أنواع الوقود مثل الديزل والبنزين مقارنةً بالنفط الخام.
علاوات المنتجات
ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة بعد انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أغلقت عند 94.07 دولار للبرميل يوم الأربعاء، بزيادة قدرها 34% على أدنى مستوى لها بعد الاتفاق والبالغ 70.14 دولار في 2 يوليو، و30% عن سعر الإغلاق قبل النزاع والبالغ 72.48 دولار في 27 فبراير.
أما سعر زيت الغاز، وهو المكون الأساسي للديزل، فقد أغلق عند 156.72 دولار للبرميل في سنغافورة يوم الأربعاء، بزيادة قدرها 43% عن أدنى مستوى له بعد وقف إطلاق النار والبالغ 109.62 دولار في 26 يونيو، و71% عن سعر الإغلاق البالغ 91.42 دولار في 27 فبراير.
وأغلق سعر البنزين في سنغافورة (GL92-SIN) عند 119.70 دولار للبرميل يوم الأربعاء، بزيادة قدرها 27% على أدنى مستوى له بعد الاتفاق والبالغ 94.00 دولار في 9 يوليو، وبعلاوة قدرها ارتفع سعر النفط بنسبة 51% ليصل إلى 79.30 دولار أمريكي، وهو السعر الذي سُجّل في 27 فبراير. ولا تقتصر الاستفادة من هوامش الربح المرتفعة للمنتجات المكررة على الهند وحدها، إذ تعمل دول أخرى ذات قدرة تصديرية على زيادة إنتاجها.
ومن المتوقع أن تُصدّر عُمان، التي تشحن منتجاتها من موانئ خارج مضيق هرمز، 783,200 برميل يوميًا من المقطرات الخفيفة والمتوسطة في يوليو، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزةً الرقم القياسي السابق البالغ 712,600 برميل يوميًا في يونيو، وفقًا لبيانات شركة كيبلر.
وتتوقع تايوان أن تُصدّر 306,000 برميل يوميًا من المقطرات الخفيفة والمتوسطة في يوليو، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر، ويُعادل ثلاثة أضعاف تقريبًا الكمية التي صُدّرت في أبريل، والتي بلغت 124,000 برميل يوميًا، وهي أدنى كمية في 5 سنوات.على الرغم من جهود بعض مُصدّري المنتجات المُكرّرة، لا تزال واردات آسيا من المُقطّرات الخفيفة والمتوسطة أقل من مستويات ما قبل النزاع، حيث تُقدّر شركة كيبلر وصول 5.80 مليون برميل يوميًا في يوليو.
يمثل هذا ارتفاعًا عن 5.19 مليون برميل يوميًا في يونيو، وهو أدنى مستوى مُسجّل لدى كيبلر منذ 2017، إلا أن رقم يوليو لا يزال أقل بنسبة 18% من متوسط 7.05 مليون برميل يوميًا في الأشهر الـ3 التي سبقت النزاع. يُشير هذا إلى أن أسواق المنتجات المُكرّرة في آسيا لا تزال مُتشبّعة، وحتى لو كان لدى المُصافي كميات كافية من النفط الخام، فإن طاقة التصدير غير كافية لتعويض الخسائر الناجمة عن النزاعات في الشرق الأوسط وبين أوكرانيا وروسيا.
كاتب عمود اقتصادي في وكالة رويترز ومختص في شؤون الطاقة
