تراجعت أسواق الأسهم وارتفعت أسعار النفط، مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للمخاطر، حيث انخفضت أسهم آسيا 1.3% وتراجعت العقود الآجلة لأسهم أمريكا 0.6%، بعدما قلصت خسائرها السابقة.
خفت حدة التحركات الحادة بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لـ "نيويورك تايمز"، إنه منفتح على رفع العقوبات عن إيران إذا كان زعيمها الجديد براغماتيا، كما أفادت "وول ستريت" بأن إيران بذلت مسعى جديدا لاستئناف المحادثات مع أمريكا.
قفزة في أسعار النفط والذهب والسندات
قفز خام برنت بما يصل إلى 13%، قبل أن يقلص مكاسبه، مع دخول سوق النفط العالمية في حالة اضطراب نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وتبقى الأسواق مركزة على وضع المضيق الذي يعد حيويا لتدفق النفط إلى بقية أنحاء العالم. ومع تقليص المستثمرين للمخاطر، تلقت بعض أصول الملاذ الآمن دعما.
ارتفع الذهب 2% إلى 5335 دولارا للأونصة، متراجعا عن أعلى مستوياته الجلسة، لكن الدولار قلص مكاسبه، فيما تخلت السندات الأمريكية عن مكاسبها السابقة.
الرئيس العالمي لاستراتيجيات الأصول المتعددة لدى "جانوس هندرسون" آدم هيتس قال "الأسواق تسعر صراعا محدودا، مع بقاء التداعيات الاستثمارية الأوسع قابلة للإدارة، ما لم يثبت أن التصعيد طويل الأمد"، مضيفا "كما هو الحال دائما، فإن التنويع والنظرة طويلة الأجل هما الأهم عندما تبلغ حالة عدم اليقين ذروتها".
مخاوف من امتداد الاضطرابات إلى التضخم والشحن
بعد أن اهتزت الأسواق بسبب مخاوف جديدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي واحتمال ظهور تصدعات في أسواق الائتمان، وفي وقت تتداول فيه عند تقييمات تاريخياً مرتفعة، يتعين عليها الآن مواجهة التصعيد العسكري المتسارع في إيران والمنطقة الأوسع، الذي يهدد بزعزعة استقرار الشحن العالمي وتقييد السفر.
يعد التأثير على النفط والتضخم مصدر قلق بالغ في أسواق شهدت الشهر الماضي أسوأ تراجع للأسهم الأمريكية منذ أبريل، وقالت "بلومبرغ" إنه في حال إغلاق مضيق هرمز، فقد يؤدي ذلك إلى قفزة في أسعار النفط تصل إلى 108 دولارات، ويمر خمس تدفقات النفط العالمية عبر هذا الممر المائي، ما يجعله نقطة اختناق حاسمة للطاقة.
تظهر إشارات إلى أن حركة ناقلات النفط عبر هرمز شبه متوقفة، فيما تعرضت 3 سفن لهجمات قرب مدخل الخليج العربي، ما زاد مخاوف احتمال تضييق الإمدادات.
محلل الأسواق لدى "إي تورو" جوش جيلبرت قال "يخبرنا التاريخ أن الصدمات الجيوسياسية تميل إلى إحداث تحركات حادة أولية في النفط وأصول الملاذ الآمن، غالبا ما تتلاشى سريعا إذا ثبت أنه تم احتواء الصراع"، مضيفا "إلى أن تظهر إشارات واضحة على خفض التصعيد، ينبغي على المستثمرين توقع تقلبات مرتفعة في النفط والذهب والعملات والأسهم خلال الأسبوع المقبل".
تحذيرات من الشراء المبكر للانخفاضات
أشار مارك كودمور المحرر التنفيذي في "بلومبرغ" إلى أنه "لدينا قفزات كبيرة جداً في أسعار الطاقة، كما هو متوقع، لكن معظم التحركات الأخرى تبقى محدودة نسبياً، وقد تراجعت تقريباً جميعها عن مستويات الافتتاح المرتفعة"، مضيفا "لا يوجد ذعر واسع في الأسواق حتى الآن".
حذر استراتيجيون في "باركليز" من الإسراع في شراء أي تراجع، فقد اعتاد المستثمرون على موجات توتر جيوسياسي تتلاشى بسرعة، لكن هذه قد تستمر لفترة أطول، بحسب أجاي راجادياكشا الرئيس العالمي للبحوث في الشركة، مشيرا إلى احتمال سقوط قتلى أمريكيين، وضربات ضد مسؤولين إيرانيين، وتعطل حركة المرور في هرمز.
قال "لا تبدو معادلة المخاطر للعوائد جذابة"، مضيفا "إذا تراجعت الأسهم بما يكفي مثلا بـ 10% في مؤشر إس آند بي 500، فيرجح أن يأتي وقت للشراء. لكن ليس الآن".




