قلص النفط أكبر قفزة له في 4 سنوات، فيما أدت حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران إلى إغراق سوق النفط العالمية في اضطرابات، وسط ما يشبه الإغلاق لمضيق هرمز، بحكم الأمر الواقع.
ارتفع خام "برنت" إلى 80 دولارا للبرميل، بعد أن قفز 13% إلى أعلى مستوى منذ يناير 2025، وقد توقفت حركة ناقلات النفط عبر المضيق الذي يعتبر نقطة الاختناق قبالة سواحل إيران، ويتعامل مع خمس النفط العالمي وكميات كبيرة من الغاز، مع توقف مؤقت فرضه أصحاب السفن والتجار على أنفسهم، مع تصاعد حدة الصراع.
تأثير الصراع على الأسواق
قالت السلطات الإيرانية أمس الأحد إن الممر المائي الرئيسي لا يزال مفتوحا، إلا أنها قالت أيضا إنها هاجمت 3 ناقلات نفط، من جانبه قال الرئيس دونالد ترمب إن القوات الأمريكية دمرت وأغرقت 9 سفن بحرية إيرانية، وأن العمليات القتالية ستستمر حتى يتم تحقيق جميع الأهداف.
ردا على اتساع نطاق الصراع، وافق تحالف "أوبك+" في اجتماع معد مسبقا في عطلة نهاية الأسبوع، على زيادة حصص الإمداد الشهر المقبل 206 آلاف برميل يوميا، وكان المتوقع أن يستأنف التحالف زيادات طفيفة قبل اندلاع الأعمال العدائية يوم السبت.
يمثل الصراع مرحلة جديدة خطيرة لسوق النفط العالمية، وأطلقت أمريكا وإسرائيل صواريخ على أهداف في جميع أنحاء إيران يوم السبت، قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي، بينما حثتا السكان المحليين على الإطاحة بالنظام، وردت طهران بموجة من الضربات ضد تل أبيب، وكذلك القواعد الأمريكية وأهداف أخرى في دول خليجية.
كبير مسؤولي الاستثمار لدى "كاروبار كابيتال" هاريس خورشيد قال "إذا استؤنفت حركة الناقلات سريعا، أو حدث خفض تصعيد موثوق، أو جرت محادثات دبلوماسية خلف الكواليس، فسنشهد تراجعا"، وإلا فمن المرجح أن نستقر عند مستويات مرتفعة".
ارتفاع الأسعار قد يصعب مكافحة التضخم
ارتفع الخام هذا العام محققا زيادات شهرية متتالية بسبب التوترات الجيوسياسية المستمرة، وسلسلة من الاضطرابات المحلية في الإمدادات، وجاءت المكاسب على الرغم من التوقعات بأن سوق النفط تواجه فائضا كبيرا، بعد زيادات الإمدادات من "أوبك+"، وكذلك من الدول خارج التحالف.
إذا استمر ارتفاع تكاليف الطاقة، فإنه يهدد بزيادة ضغوط التضخم حول العالم. وقد يعقّد ذلك مهمة البنوك المركزية، بما في ذلك الفيدرالي، في إدارة وتيرة ارتفاع الأسعار مع دعم النمو والتوظيف في الوقت نفسه.
كتب محللون في "سيتي جروب" في مذكرة قبل بدء التداول اليوم الإثنين "نرى نفط برنت يتداول في نطاق 80 إلى 90 دولارا للبرميل في السيناريو الأساسي، على الأقل خلال الأسبوع المقبل".
وأضافوا "وجهة نظرنا الأساسية هي أن قيادة إيران ستتغير، أو أن النظام سيتغير بشكل كاف لوقف الحرب في غضون أسبوع إلى أسبوعين، أو أن أمريكا ستقرر تخفيف التصعيد بعد أن شهدت تغييرا في القيادة وتراجعاً في البرنامجين النووي والصاروخي في نفس الإطار الزمني".
ورفعت "مورجان ستانلي" توقعاتها لخام "برنت" في الربع الثاني إلى 80 دولارا للبرميل من 62.50 دولار.
النفط قد يتجاوز 100 دولار للبرميل
تضخ إيران 3.3 مليون برميل يوميا أو 3% من الإنتاج العالمي، لكن الدولة تتمتع بتأثير أكبر على إمدادات الطاقة نظرا لموقعها الاستراتيجي بجانب المضيق، ويجب أن يمر النفط من الخليج العربي عبر الممر المائي للوصول إلى الأسواق الرئيسية مثل الصين والهند واليابان.
في تصريحات لـ "نيويورك تايمز"، قال ترمب إن أمريكا تعتزم مواصلة هجومها على إيران لمدة "4 إلى 5 أسابيع"، كما قال إنه منفتح على رفع العقوبات إذا أظهرت القيادة الجديدة نفسها شريكا براغماتيا.
كتب محللون في "جولدمان ساكس" في مذكرة "يبدو أن حركة ناقلات النفط قد تعطلت بشكل كبير حيث تحول العديد من شركات الشحن ومنتجي النفط وشركات التأمين إلى وضع الانتظار والترقب بحذر"، مضيفين "حسب علمنا، لا يوجد ضرر مؤكد لإنتاج النفط أو للبنية التحتية لتصدير النفط".
إذا لم تستأنف تدفقات الناقلات في مضيق هرمز بسرعة، فقد تتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وفقا لـ"وود ماكنزي"، وقالت إنه حتى مع رفع "أوبك+" للإنتاج في أبريل، فإن الكميات الإضافية والطاقة الفائضة لدى التحالف ستكون غير متاحة، إذا ظل الممر المائي مغلقاً.
ارتفاع الأسعار يضغط على ترمب
قبل الحرب مع إيران تبنى الرئيس ترمب سياسة خارجية عدوانية بشكل متزايد، ففي أواخر يناير، اقتحمت قوات أمريكا فنزويلا واعتقلت الرئيس السابق نيكولاس مادورو، ثم قامت الإدارة بفرض سيطرتها على صناعة النفط في البلاد.
من شأن ارتفاع أسعار الخام أن ينعكس بمرور الوقت في زيادة أسعار المنتجات، بما في ذلك البنزين بالتجزئة، وهو مؤشر يُتابع عن كثب في السياسة الأمريكية.
مع تطور الصراع في الشرق الأوسط، قد يكون من بين خيارات ترمب الإفراج عن كميات من الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي، وهو مخزون طارئ يخزن في كهوف ضخمة تحت الأرض، وبلغ حجمه 415 مليون برميل حتى 20 فبراير، وفقا لبيانات حكومية.
قالت وكالة الطاقة التي تقدم المشورة للاقتصادات الكبرى، "إن الأسواق كانت مزودة بإمدادات جيدة حتى الآن"، بحسب مديرها التنفيذي فاتح بيرول، مضيفا في منشور على وسائل التواصل "المجموعة على تواصل مع المنتجين في المنطقة، وكذلك مع الحكومات الأعضاء".




