تصاعدت التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما أدى إلى إغلاق المجال الجوي في أنحاء الشرق الأوسط وترك عشرات الآلاف من المسافرين عالقين، مع اضطرار شركات الطيران إلى تحويل مسارات الرحلات، وهو ما يهدد تعافي قطاع السياحة والطيران في آسيا الذي لم يتعافَ بعد بالكامل من جائحة كورونا.
توقع خبراء أن تتصاعد تكاليف التشغيل لشركات الطيران مع ارتفاع أسعار النفط، نتيجة تعطل شحنات النفط من الشرق الأوسط، وفقا لـ"ساوث تشاينا مورنينج بوست".
وأوضح مايور باتيل، مسؤول الشؤون التجارية والصناعية لشركة OAG في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وإفريقيا، "أن مع إغلاق الممرات الجوية الرئيسية، تقل القدرة الاستيعابية على خطوط الرحلات البديلة بشكل حاد في حين يظل الطلب قوياً".
أضاف أن شركات الطيران تتحمل تكاليف تشغيل أعلى نتيجة طول مدة الرحلات والازدحام في المسارات البديلة، مع احتمال تعويضها عبر رفع أسعار التذاكر والرسوم الإضافية، خاصة في الرحلات العابرة للقارات.
وذكرت بلومبرغ أن أسهم شركات الطيران الآسيوية، بما فيها الخطوط الجوية اليابانية (ANA Holdings)، والخطوط الجوية الصينية، وخطوط جنوب الصين الجوية، وخطوط شرق الصين الجوية، وخطوط طيران آسيا إكس الماليزية، وخطوط طيران الصين التايوانية، وخطوط إيفا الجوية، قد انخفضت بشكل حاد يوم الاثنين.
وأعلنت شركة كاثاي باسيفيك، التي انخفضت أسهمها بنسبة تصل إلى 7% قبل أن تقلص الخسائر إلى 2.9%، عن إلغاء جميع رحلاتها إلى الشرق الأوسط بما في ذلك إلى دبي والرياض، حتى إشعار آخر.
كما ألغت الخطوط الجوية السنغافورية رحلاتها إلى ومن دبي حتى 7 مارس، فيما علقت الخطوط اليابانية رحلات طوكيو والدوحة.
وأعلنت الخطوط الجوية الهندية إلغاء رحلاتها بين الهند وزيورخ وكوبنهاجن وبرمنجهام يوم الاثنين.
وأشار باتيل إلى أن النزاع يؤثر بشكل خاص في الرحلات بين آسيا وأوروبا التي تمر عادة عبر أجواء الخليج، مضيفاً أن المسارات أصبحت "أطول وأكثر تعقيداً ومحدودة القدرة، إذ تتجنب شركات الطيران مناطق النزاع وتحول عبر مسارات بديلة".
حذر محللون من أن المسافرين قد يظلون متوترين بسبب النزاع لفترة طويلة، إذ قال شوكور يوسف من إنداو أناليتكس في سنغافورة: “قد تخلق هذه الاضطرابات تأثيرا متسلسلا، إذ ستكافح شركات الطيران لاستيعاب الركاب الذين حجزوا بالفعل، وسيزداد الطلب على الرحلات الطويلة بالتوازي مع ارتفاع أسعار النفط".
كما يزيد الوضع تعقيداً من استمرار النزاع بين باكستان وأفغانستان، حيث أن المجال الجوي الأفغاني غير مضبوط بشكل كامل، ما يزيد المخاطر على الطيران المدني ويحد من خيارات مسارات الطيران البديلة.
وأكدت هانا بيرسون، مديرة "بير أندرسون"، أن إغلاق الأجواء يمثل ضربة قوية لقطاع السياحة الآسيوي، بالنظر إلى الروابط الجوية المكثفة مع الشرق الأوسط للرحلات الطويلة والمباشرة.
أضافت أن قطاع الطيران والسياحة كان يواجه بالفعل تحديات قبل تصاعد التوترات، مع انخفاض عدد السياح الدوليين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنحو 9% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة في 2019.
وقال جاري باورمان، محلل السياحة والسفر في آسيا: “من الصعب التنبؤ بمستقبل القطاع على المدى القصير، ففترة ما بعد عطلة السنة القمرية الجديدة عادة ما تكون أبطأ، لكن السفر التجاري يدخل فترة نشطة، وستكون عطلة عيد الفطر في مارس المعيار القادم لمراقبة التطورات”.



