الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 14 أبريل 2026 | 26 شَوَّال 1447
Logo

الحرب تلقي بظلال قاتمة على توقعات النمو في الشرق الأوسط والعالم

إسلام يحيى
إسلام يحيى من الرياض
الاثنين 13 أبريل 2026 20:36 |4 دقائق قراءة
الحرب تلقي بظلال قاتمة على توقعات النمو في الشرق الأوسط والعالمالشرق الأوسط أكبر المتأثرين بالحرب في إيران وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي هذا العام 0.2 نقطة عن تقديرات يناير الماضي إلى 3.1% تحت ضغط الحرب في الشرق الأوسط، فيما أبقى على تقديرات النمو للعام المقبل عند 3.2% دون تغيير.

منطقة الشرق الأوسط نالت النصيب الأكبر من المشهد القاتم، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره لآفاق النمو العالمي أن يتراجع نمو المنطقة إلى 1.1% هذا العام مقارنة مع 3.9 % في توقعات يناير الماضي.

لكنه رفع توقعات نمو المنطقة العام المقبل إلى 4.8 % من 4% فقط في التوقعات السابقة، في مؤشر على احتمالات تحسن الآفاق بعد تلاشي تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال: "إن مدة الصراع وحجمه، والوقت الذي ستستغرقه عودة إنتاج الطاقة ونقلها إلى طبيعتهما بعد انتهاء الأعمال العدائية، هي العوامل التي ستحدد الحجم النهائي للصدمة التي سيتعرض لها الاقتصاد العالمي".

كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا عملية عسكرية ضد أهداف في إيران في 28 فبراير الماضي استمرت على مدى نحو 40 يوما لإجبار طهران عن التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي، قبل أن يعلن الرئيس ترمب وقف إطلاق نار مدته أسبوعين يوم الأربعاء الماضي لمنح فرصة للتفاوض.

لكن المفاوضات التي بدأت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد خلال عطلة الأسبوع الماضي، واستمرت يوما واحدا، فشلت في التوصل إلى حل بشأن برنامج طهران النووي وعاد وفدا البلدين إدراجهما دون إبرام اتفاق، وهو ما دفع الرئيس ترمب إلى إعلان حصار على مضيق هرمز الذي عطلت إيران الملاحة البحرية فيه خلال الحرب ولم تعيد فتحه كما اتفاق عليه قبل وقف النار.

صندوق النقد الدولي عدل بالزيادة توقعاته لنمو الشرق الأوسط العام المقبل رغم إبقائه على توقعات النمو العالمي
صندوق النقد الدولي عدل بالزيادة توقعاته لنمو الشرق الأوسط العام المقبل رغم إبقائه على توقعات النمو العالمي
توقعات صندوق النقد الدولي 2027-02

أسعار الطاقة تُثقل كاهل الاقتصاد العالمي

إغلاق الممر الملاحي الدولي، الذي يمر خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، بما في ذلك أسعار الغاز والمشتقات البترولية، وأحدث هزة في الأسواق العالمية، وسط مساع لإنهاء هذا الوضع. 

خلال الحرب، وصلت أسعار خام القياس العالمي مزيج برنت والخام الأمريكي إلى مستويات فوق 110 دولارات للبرميل، وسط تحذيرات من أن الأسعار قد تتجاوز 150 دولارا أو حتى تصل إلى مستويات 200 دولار إذا استمرات الحرب.

بحلول الساعة 09:00 بتوقيت جرينتش اليوم الثلاثاء، كانت أسعار العقود الآجلة لخام برنت عند 98.5 دولار للبرميل، فيما بلغت أسعار خام غرب تكساس الوسيط 96.6 دولار.

صندوق النقد عدّل توقعاته لأسعار النفط بالرفع إلى نمو نسبته 21.4 % هذا العام مقارنة بتقديرات بانكماش نسبته 8.5 % في التقديرات السابقة. 

أدى تعطل حركة الناقلات في مضيق هرمز بسبب الحرب إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة العالمية
أدى تعطل حركة الناقلات في مضيق هرمز بسبب الحرب إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة العالمية
__2026-03-02T171814Z_1513592327_RC2BWJAZDYMK_RTRMADP_3_IRAN-CRISIS-OMAN-HORMUZ-1772472075

مخاطر التضخم المرتفع تطل برأسها من جديد

يتوقع صندوق النقد الآن ارتفاع معدلات التضخم هذا العام إلى 4.4 %، على أن تتراجع إلى 3.7 % العام المقبل، بما يمثل تعديلا بالرفع للعامين.

وقال الصندوق إن توقعات النمو العالمي كانت مرشحة للتعديل بالزيادة 0.1 نقطة إلى 3.4 % لولا اندلاع الحرب.

في المقابل، حذر التقرير من أنه إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي أكثر ليتراجع إلى 2.5 % وأن يصل التضخم إلى 5.4 % هذا العام.

أما إذا حدث السيناريو الأكثر خطورة، وهو وقوع أضرار أكبر في البنية التحتية للطاقة في منطقة الصراع، فسيكون التأثير أكبر، حيث يتوقع الصندوق في هذه الحالة تراجع النمو العالمي إلى نحو 2 % هذا العام وتجاوز التضخم العام 6 % بحلول عام 2027

وسيكون الأثر في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية ضِعف الذي سيلحق الاقتصادات المتقدمة، بحسب التقرير.

أزمة الطاقة "الأكبر في العصر الحديث"

حذر صندوق النقد من استمرار هيمنة المخاطر على النمو العالمي، وقال إن التوترات الجيوسياسية قد تزداد سوءا وتحول الوضع إلى "أكبر أزمة طاقة في العصر الحديث".

وأشار كذلك إلى احتمالات نشوب نزاعات تجارية إلى جانب التوترات الجيوسياسية، معتبرا أن الدور المهم للعناصر الأرضية النادرة في سلاسل التوريد العالمية "يشكل نقطة خاصة في هذه الاحتكاكات".

بينما كان الاستثمار في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عامل دعم لتوقعات النمو المتفائلة في التقرير السابق، يتوقع الصندوق الآن أن تؤدي "إعادة تقييم توقعات الأرباح المتعلقة بالذكاء الاصطناعي أو تراجع التوقعات بشأن الهامش الربحي القابل للتحقيق نتيجة اشتداد المنافسة" إلى انحسار الاستثمار وتصحيح في الأسواق المالية "حتى إذا تحققت مكاسب في الإنتاجية".

الشرق الأوسط الأكثر تأثرا

تشير توقعات الصندوق إلى أثر "متواضع" للصراع في الشرق الأوسط على الاقتصادات المتقدمة، حيث من المتوقع أن يصل النمو في هذه الدول 1.8 % هذ العام و1.7 % العام المقبل، دون تغير يذكر عن التقديرات السابقة.

خفّض الصندوق توقعات النمو للولايات المتحدة 0.1 نقطة فقط إلى 2.3% هذا العام بينما رفع بالمقدار ذاته إلى 2.1% العام المقبل.

أما اقتصاد منطقة اليورو فتراجعت توقعاته بمقدار نقطتين فقط عن التقديرات السابقة إلى 1.1% هذا العام و1.2% العام المقبل.

في المقابل، نالت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا النصيب الأكبر من خفض التوقعات لهذا العام، والذي بلغ 2.8%، فيما رفع الصندوق توقعات نمو المنطقة 0.8 % للعام المقبل.

فيما يتعلق بالصين، المصنفة ضمن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، فقد خفض الصندوق توقعاته لنموهها 0.1% هذا العام إلى 4.4%، فيما أبقى توقعاته للعام المقبل دون تغيير يذكر.

أما الهند، فقد رفع الصندوق توقعاته لنموها 0.1% إلى 6.5% للعامين الجاري والقادم.

كذلك الحال بالنسبة لروسيا، التي رفع الصندوق توقعاته لنموها هذا العام والعام المقبل إلى 1.1 % من 0.8 % و1% بالترتيب في التقرير السابق.

الاقتصاد الإيراني نحو مزيد من الانكماش

تشير تقديرات الصندوق إلى أن مصدّري السلع الأولية المتأثرين مباشرة بالصراع سيسجلون انخفاضا شديدا بمعدلات النمو المتوقعة لهذا العام "بحسب درجة الضرر في البنية التحتية للطاقة والنقل ودرجة الاعتماد على مضيق هرمز وتوافر مسارات بديلة للتصدير".

الضرر الأكبر يقع على إيران، التي عدّل الصندوق توقعاته لنموها هذا العام بالخفض 7.2 نقطة عن توقعات يناير الماضي إلى انكماش بنسبة 6.1%.

لكنه رفع توقعاته لنموها العام المقبل بـ 1.6 نقطة إلى 3.2%، وفقا لما يظهره التقرير.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية