تواجه شركات صناعة السيارات التقليدية الأمريكية ضغوطاً متزايدة في ظل القفزات المتتالية في
أسعار البنزين، بعد أن راهنت على محركات الاحتراق الداخلي وطرز السيارات الكبيرة على حساب الخيارات الكهربائية.
موجة الارتفاعات تضيف عبئاً جديداً على المستهلك الأمريكي، الذي يعاني أصلا تكلفة التأمين والصيانة المرتفعة ومعدلات الفائدة، التي ما زالت عند مستويات قياسية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
بيانات منصة "أوبيس" لأسعار الوقود تظهر قفز متوسط سعر البنزين العادي إلى 3.48 دولار للجالون، بزيادة تجاوزت 15% منذ تصاعد الصراع الإيراني.
هذا التحول دفع محللي صناعة السيارات إلى التحذير من ركود محتمل في المبيعات، التي بدأت العام ببطء ملحوظ، مع قلق المشترين من ارتفاع أسعار السيارات الجديدة إلى مستويات قياسية واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
كيف تتأثر صناعة السيارات بأسعار الوقود
خلصت دراسة أجرتها شركة "إكسبريان أوتوموتف" عام 2013 إلى أن زيادة بقيمة دولار واحد في سعر جالون البنزين تؤدي إلى تحفيز مبيعات السيارات الصغيرة والاقتصادية بنحو 7 آلاف سيارة شهرياً، وهو ما يضع الشركات التي تخلت عن طرز "السيدان" في مأزق تنافسي.
برايان إروين، خبير قطاع السيارات في مؤسسة "ألفاريز آند مارسال"، يقول: "التحولات المفاجئة والسريعة في الأسعار هي التي تضرب سلوك المستهلك الشرائي في مقتل، وتدفعه لإعادة حساباته فوراً."
ما التحدي الأكبر أمام عمالقة الصناعة
يتمثل التحدي الأكبر لعمالقة صناعة السيارات في مدينة ديترويت الأمريكية، وهم "فورد" و "جنرال موتورز" و "ستيلانتس"، في توقيت هذه الأزمة.
فقد أمضت هذه الشركات العام المنصرم في تقليص خطط طرح سيارات كهربائية جديدة، بعد تحررها من الالتزامات الفيدرالية لإنتاج سيارات موفرة للوقود.
ضاعفت هذه الشركات رهانها على سيارات الدفع الرباعي الكبيرة والمحركات القوية، وأعلن الثلاثي شطب أصول وخسائر تجاوزت 50 مليار دولار نتيجة لإلغاء خطط السيارات الكهربائية.
بحسب "وول ستريت جورنال"، يساور محللي وول ستريت والمستثمرين قلق إزاء قدرة شركات صناعة السيارات في ديترويت على تجاوز هذه الأزمة.
فقد انخفض سهم "فورد" 13% منذ بداية الأزمة، بينما خسر "جنرال موتورز" 5%.
فورد تعاني بوضوح
تتضح معاناة "فورد" بعد إيقافها إنتاج سيارتها الكهربائية الشهيرة "F-150"، وإلغاء إستراتيجيتها للسيارات الكهربائية، التي استغرقت سنوات في تطويرها.
والآن، تسارع الشركة لتطوير سيارات دفع رباعي أصغر وأرخص بحلول العام المقبل.
في الوقت نفسه، تعتمد "فورد" على مبيعاتها من سيارات الدفع الرباعي المستهلكة للوقود مثل طرز "إكسبيديشن" و "إكسبلورر" و "برونكو" التي قفزت 30%.
أما "جنرال موتورز"، التي يواجه سهمها ضغوطا، فتعقد آمالها الآن على قدرة طرز الدفع الرباعي المدمجة مثل "شيفروليه تراكس" على جذب المشترين إذا ظل البنزين مرتفعاً.
من جهتها، تسعى "ستيلانتس" إلى الموازنة من خلال طرح خيارات هجينة، مثل "جيب شيروكي الهجين" الذي يمكنه قطع 800 كيلومتر بخزان واحد.
هل يغير الوقود ملامح سوق السيارات الأمريكية
شكلت السيارات الكبيرة وطرز الدفع الرباعي نحو 17% من سوق الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.
لكن خلال فترة ارتفاع أسعار النفط من عام 2011 إلى 2014، انخفضت حصتها في السوق إلى 14%، وفقًا لما ذكره دان ليفي، المحلل في "باركليز"، في مذكرة يوم الاثنين.
إذا استمر تقلب أسعار البنزين، فقد تستفيد شركات صناعة السيارات التي لديها طرز موفرة للوقود.
وأشار إيروين، الخبير في "ألفاريز آند مارسال"، إلى سيارات الدفع الرباعي المدمجة من "جنرال موتورز"، مثل "شيفروليه تراكس"، التي قد تشهد زيادة في المبيعات إذا بقيت الأسعار مرتفعة.