أظهرت دراسة لجمعية ملاك المطاعم والمقاهي في السعودية أن نحو 80% من المستثمرين يرون أن السوق باتت متشبعة أو مزدحمة، ما يصعّب على العلامات التجارية تحقيق التميز
وقال لـ"الاقتصادية" الرئيس التنفيذي للجمعية، أحمد الكاشقري ، أن القطاع يواجه عدداً من التحديات من بينها تغير تفضيلات العملاء بوتيرة متسارعة، إذ أشار أكثر من 50% من المشاركين في دراسات الجمعية إلى أن تغير أذواق العملاء يؤثر في أعمالهم بدرجة متوسطة، إلى جانب ارتفاع التكاليف التشغيلية ومتطلبات الامتثال التنظيمي، بما يشمل الرسوم الإلزامية ومتطلبات الأنظمة.
أضاف أن دوران العمالة وتحديات التوطين يمثلان تحدياً آخر للقطاع، مبيناً أن دراسة متخصصة أجرتها الجمعية أظهرت بلوغ مستوى الرضا الوظيفي في القطاع 46%، مقارنة بـ61% كمؤشر وطني عام، فيما يفكر 87% من العاملين في وظائف خارج القطاع. وأوضح أن 68% من دوافع ترك العمل ترتبط بغياب الشعور بالتقدير من الإدارة، ما يرفع تكاليف التوظيف والتدريب المتكرر للمنشآت.
وأشار الكاشقري إلى أن بعض أصحاب المنشآت لا يزالون يواجهون محدودية في الوعي ببرامج الدعم الحكومية والحوافز المتاحة، رغم وجودها، مؤكداً أهمية تعزيز التوعية والتواصل بهذه البرامج، إلى جانب معالجة التحديات المرتبطة بالمنافسة وتشبع السوق.

7 % مستهلكين"الترند"
أوضحت دراسات الجمعية تغيراً في العوامل المؤثرة في قرار اختيار المطاعم والمقاهي، مع استمرار أهمية جودة التجربة إلى جانب الحضور الرقمي والتوصيات الشخصية. وأوضحت البيانات أن 68.7% من المستهلكين يتعرضون لمحتوى "الترند" الخاص بالمطاعم والمقاهي، إلا أن 39.6% فقط يتحول تعرضهم إلى زيارة فعلية، فيما لا تتجاوز نسبة من يستمرون في الزيارة بدافع التجربة والجودة 27.4%، ما يؤكد أن "الترند" قد يجذب العميل، لكنه لا يضمن استمراره.
وتظل التوصيات الشخصية من العائلة والأصدقاء العامل الأكثر تأثيراً في اختيار المطاعم، إذ تمثل مصدر المعلومة الأهم لدى 71% من المستهلكين، وتؤثر مباشرة في القرار لدى 69% منهم، فيما تؤدي منصات مثل "تيك توك" و"سناب تشات" دوراً متزايداً في اكتشاف المطاعم والترويج لها.
لا تزال مطاعم الوجبات السريعة تستحوذ على أكبر حصة من مبيعات القطاع تليها المقاهي، مع استمرار الطلب على الأصناف الشعبية والمحلية مثل الشاورما والمندي والبخاري والكبسة، إلى جانب البرجر، وتزايد اهتمام الشباب بالمأكولات الآسيوية والمفاهيم العالمية.
تأتي هذه التحولات في سوق بلغت قيمتها نحو 88 مليار ريال في 2024، وفق بيانات "جاهز"، مع توقعات بوصولها إلى 108 مليارات ريال بحلول 2030 . فيما أكد الكاشقري أن الأعمال السنوية لأعضاء جمعية ملاك المطاعم والمقاهي تتجاوز 15 مليار ريال.

الرياض الأكثر جذباً
تمثل الرياض السوق الأكثر جذباً للافتتاحات والتوسعات الجديدة، بحسب الكاشقري، مدفوعة بالنمو السكاني والمشاريع والفعاليات الكبرى وتركز مقار الشركات وارتفاع القوة الشرائية، تليها جدة والمنطقة الشرقية والقصيم. فيما تتركز المنافسة الأشد في المدن المليونية، وفي مقدمتها الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية.
وتشير مؤشرات السوق إلى نمط توسّع من الرياض نحو المدن الأخرى نحو مدن أخرى، جدة والمنطقة الشرقية والقصيم.
وفي المقابل، تحظى الباحة والجوف بتمثيل أقل في دراسات الجمعية وبيانات السوق، وهو ما قد يبرز فرصاً نموّية لم تستثمر بالكامل بعد، أكثر من كونه مؤشراً على ارتفاع معدلات الإغلاق.
وضمن خطة عمل موسعة تعمل الجمعية على إطلاق "منصة المعرفة" التي تضم أكثر من 5,000 مادة تدريبية لدعم ملاك المطاعم والمقاهي واستدامة أعمالهم، فيما تستهدف الجمعية توسيع قاعدة عضويتها خلال 2026 لتتجاوز 10 آلاف مالك وأكثر من 30 ألف فرع.
وأكد الكاشقري أن الجمعية تعمل كحلقة وصل بين المستثمرين ومصادر التمويل، من خلال شراكات مع القطاع المصرفي والمالي تتيح للأعضاء تسهيلات في تمويل رأس المال العامل والتوسع وافتتاح الفروع، إلى جانب أكثر من 100 اتفاقية وشراكة إستراتيجية مع جهات حكومية وشبه حكومية وخاصة.
ونفذت الجمعية خلال السنوات الـ4 الماضية أكثر من 450 ورشة تدريبية استفاد منها أكثر من 100 ألف متدرب ومتدربة، إلى جانب تنظيم أكثر من 2,500 لقاء وتنفيذ 10 معسكرات تدريبية، مع استهداف معسكرين إضافيين خلال النصف الثاني من 2026. وتعمل الجمعية على توسيع منصة الشراء الموحد بالتعاون مع "سول" لخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز الاستفادة من أداة الذكاء الاصطناعي التي أطلقتها مع "تاب سينس".




